تعتبر العلاقات بين مصر وتركيا موضوعًا معقدًا ومتنوعًا، حيث شهدت تقلبات وتطورات عديدة على مر السنين. تمتلك هاتان الدولتان تاريخًا طويلًا من العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، والتي تمتد من العصور القديمة إلى العصر الحديث. ,في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين مصر و تركيا تحولات كبيرة. بدأت العلاقات بالتوتر بشكل ملحوظ بعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وأدى إلى تولي الجيش للحكم. تبع ذلك تدهور في العلاقات بين البلدين، حيث اتخذت كل منهما مواقف حادة تجاه الآخر في السياسة الداخلية والخارجية.
مع ذلك، بدأت العلاقات بين مصر وتركيا في الآونة الأخيرة تشهد بعضًا من عمليات التحسن، خاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والتجاري. على الرغم من الخلافات السياسية المستمرة، إلا أن البلدين يتعاونان في مجالات عدة من بينها الطاقة والاقتصاد.
فيما يتعلق بصفقات ا.ل.س.ل.ا.ح، فإن هذا الجانب يعتبر أحد المجالات التي تشهد تقاربًا وتباعدًا بين البلدين بناءً على الظروف السياسية والعسكرية والاقتصادية. على سبيل المثال، لم تكن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تعاونًا كبيرًا في مجال صفقات ا.ل.س.ل.ا.ح بعد الأحداث السياسية المضطربة في 2013. ومع ذلك، قد تظهر بعض المؤشرات على إمكانية تحسن هذا التعاون في المستقبل، وذلك بناءً على الظروف الجديدة والتغيرات في السياسات الخارجية للبلدين.
“مسيرات” بين تركية ومصر
قبل بضعة أيام، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن نية تركيا تزويد مصر بمسيرات قتالية، وذلك تمهيدًا للزيارة المتوقعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في الأيام القريبة المقبلة.
وخلال مقابلة تلفزيونية، أكد فيدان أن “عملية التطبيع بين البلدين قد اكتملت بشكل كبير، وهو أمر مهم للأمن والتجارة في المنطقة”. وأضاف أنه “تم الاتفاق على تزويد مصر بتلك المسيرات”، مشيرًا إلى “أهمية بناء علاقات جادة مع مصر من أجل الأمن في البحر الأبيض المتوسط”.
وفي إطار التعاون العسكري، اجتمع وزير الإنتاج الحربي المصري مع نظيره التركي لبحث التعاون في مجال الإنتاج المشترك للذخائر. وأشار الوزير المصري إلى زيارة فريق من الإنتاج الحربي المصري لثلاث شركات تركية في ديسمبر الماضي، حيث تم التأكيد على استعداد الجانب المصري للتعاون مع الشركات التركية في إطار إنتاج مشترك للذخائر. وتشمل هذه التعاونات إنتاج مكونات من الذخائر من كل طرف، تلاها التجميع بواسطة الطرف الآخر.
وأعرب الوزير المصري عن اهتمام مصر بتوطين بعض التكنولوجيا الصناعية التركية الحديثة داخل خطوط الإنتاج بالشركات المصرية، مما يعزز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين.
المصالح المشتركة
يكشف اللواء أركان حرب عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر أن “زيارة أردوغان تعني عودة الحياة لطبيعتها بين البلدين، وهو ما سيكون له أبلغ الأثر في التعاون والتنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة”.
وقال إن “المسيرات التركية التي تعتزم تركيا تزويد مصر بها تعد من أفضل الطائرات من دون طيار في العالم، ولها قدرة كبيرة على التحليق والطيران لمدة تصل لأكثر من 24 ساعة”.
وتابع أن “الطائرة لها قدرات كبيرة في إصابة الأهداف المحددة بشكل دقيق، من على بُعد 5 كلم ومن ارتفاع 18 ألف قدم، وفي ظل ظروف جوية قاسية، كما تتمتع بميزة الاستطلاع الليلي وإمكانية إجراء مهام المراقبة والاستكشاف والتدمير”، مشيرا إلى أن “التحديات الأمنية في المنطقة وأمن الطاقة وأمن المتوسط وراء تسليم تركيا مجموعة من تلك الطائرات المسيرة لمصر”.
وقال إن “الطائرات المسيرة باتت ذات أهمية كبرى في الحروب الحديثة، ولها أهمية بالغة في تحقيق بعض النجاحات العسكرية، ولذلك كان من الضروري أن تتزود مصر بتلك الطائرات لتكمل قوتها التسليحية، خاصة أن تركيا لها باع طويل في هذا المجال”، مضيفا أن “هذه الطائرة ستضيف قدرات كبيرة لتحقيق التوازن الاستراتيجي في المنطقة، مؤكدا أن مصر ستقدم لتركيا أيضا مجموعة من التقنيات العسكرية التي ستساهم في تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.”
اقرأ أيضاً: الرد الأميركي مستمر.. غ.ا.ر.ة جديدة تستهدف قيادياً في العراق
