.jpg)
تغير المناخ يُعتبر من أكبر التحديات التي تواجه كوكبنا في العصر الحديث، وهو يشير إلى التغيرات الجوهرية في متوسط أنماط الطقس التي تحدث على مدى فترات زمنية طويلة – عقود أو أطول. تغير المناخ يشمل زيادة في درجات الحرارة، تغييرات في هطول الأمطار، وظواهر جوية متطرفة مثل العواصف والجفاف.
أفادت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي بأن الشهر المنصرم قد شهد أعلى درجات حرارة لشهر كانون الثاني على مستوى العالم منذ بدء السجلات في عام 1950، متجاوزًا بذلك كانون الثاني 2020 الذي كان حتى ذلك الحين الأدفأ. تأتي هذه الزيادة في درجات الحرارة في سياق موجة حرارة استثنائية مرتبطة بتغير المناخ.
تم تسجيل عام 2023 كأشد الأعوام حرارة منذ عام 1850 وفقًا لسجلات عالمية. يعزى هذا الارتفاع في درجات الحرارة إلى التأثيرات المترتبة على النشاط البشري وظاهرة النينيو، التي تتميز بزيادة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادئ.
ومنذ حزيران الماضي، سُجل كل شهر كأعلى شهر من حيث الحرارة مقارنةً بنفس الشهر في الأعوام السابقة. وأكدت سامانثا بيرغيس، نائبة مدير الخدمة، أن يناير لم يكن فقط الأكثر دفئًا، بل شهد أيضًا زيادة درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق المعدلات المسجلة قبل الثورة الصناعية، وذلك خلال فترة 12 شهرًا. وأشارت إلى أهمية القيام بتخفيضات سريعة وكبيرة في انبعاثات الغازات الدفيئة للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
أسباب تغير المناخ متعددة، لكن العامل الرئيسي المساهم فيه خلال القرن الأخير هو الأنشطة البشرية، خاصةً حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز، مما يؤدي إلى انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان. هذه الغازات تتجمع في الغلاف الجوي وتحبس الحرارة، مما يؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري.
الأثر الكلي لتغير المناخ يتضمن تأثيرات واسعة النطاق على البيئة الطبيعية وعلى الأنظمة البشرية. يشمل ذلك ارتفاع مستويات البحار، الذي يهدد المناطق الساحلية، وتغيرات في أنماط الزراعة، مما يؤثر على الأمن الغذائي. كما يزيد من تواتر وشدة الأحداث الجوية المتطرفة مثل العوامل، الأعاصير، وموجات الحر، التي تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات.
الاستجابة لتغير المناخ تتطلب جهودًا عالمية لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية الحالية والمستقبلية. يتضمن ذلك تحولاً نحو مصادر الطاقة المتجددة، تحسين كفاءة الطاقة، وتطوير سياسات وتقنيات لتخزين.