السودان.. إلى أين لجأ 1.5 مليون شخص؟

حجم الخط


عد أيام قليلة من تحذير المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، من أن استمرار الحرب في السودان سيؤدي إلى تدفقات جديدة للاجئين والمهاجرين الراغبين في قطع البحر الأحمر المتوسط نحو الجانب الأوروبي عبر ليبيا وتونس، أعلنت سلطات هذه الأخيرة، الخميس، عن مقتل 13 مهاجرا سودانيا قبالة سواحلها الشرقية.

وتأتي الحادثة الأخيرة التي فقد على إثرها  27 مهاجرا آخر، في وقت يواصل فيه آلاف اللاجئين السودانيين الفرار هربا من النزاع المندلع في بلادهم قبل حوالي 10 أشهر، بحثا عن ملاذ آمن في دول الجوار، حيث لا تلوح مؤشرات التهدئة في الأفق، بعد أن فشلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إجراء محادثات سلام بين قائدي الجيش وقوات الدعم السريع المتحاربين، حتى الآن.

وقال المسؤول الأممي عقب زيارته مطلع الأسبوع الجاري، إلى السودان وإثيوبيا إنه “إذا لم يوقع اتفاق على وقف إطلاق النار في وقت قريب بين الأطراف المتحاربة في السودان، وتعزيز جهود الإغاثة، سيبحث اللاجئون عن ملاذ آمن في الدول المجاورة”،  حيث دمرت الحرب البنية التحتية للبلاد، وترتبت عليها تحذيرات من المجاعة ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

وأضاف غراندي: “يشعر الأوروبيون بالقلق دوما بشأن المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط، وأنا أحذر إذا لم يجر دعم مزيد من اللاجئين الفارين من السودان، أو حتى هؤلاء النازحين داخل السودان، فسنرى تدفقات جديدة تتحرك صوب ليبيا وتونس.. لا شك في ذلك”.

وتمثل ليبيا، إلى جانب جارتها تونس، نقطة الانطلاق الرئيسية لآلاف المهاجرين الأفارقة الطامحين في الوصول إلى الجانب الآخر من البحر المتوسط.

وإلى حدود أواخر الشهر الماضي، بلغ عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى ليبيا التي تتشارك في حدود برية مع السودان، نحو 31 ألفا، وباتوا يمثلون أكثر جنسية لاجئة في البلاد، بعد أن تجاوزوا خلال العام الأخير، القادمين من سوريا وإريتريا وإثيوبيا.

وعلى مدار الأشهر الماضية، يعلن خفر السواحل الليبي والإدارة العامة لأمن السواحل، بشكل دوري عن إحباط عشرات عمليات الهجرة نحو الجانب الأوروبي.

وتكشف آخر أرقام مفوضية شؤون اللاجئين اللاجئين والسلطات الليبية، أن عددا كبيرا من هؤلاء المهاجرين وصلوا من السودان، ففي آخر المعطيات الصادرة التي تخص شهر يناير الماضي، مثلا، كان من بين 429 شخص حاولوا الوصول إلى السواحل الإيطالية،  70 سودانيا.

وإلى تونس أيضا، تضاعف تدفق اللاجئين السودانيين أيضا من 513 شخصا في يناير 2023 إلى 5.850 شخصا في يناير الماضي، وفقا لسجلات مفوضية اللاجئين.

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أجبر أكثر من 7 ملايين سوداني على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى دول الجوار، وتحديدا نحو تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا، وهي الدول التي تعاني بالفعل من مشاكل اجتماعية واقتصادية، وتستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين والنازحين.

واستقبلت تشاد، الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، أكبر عدد من اللاجئين السودانيين، بعد وصول حوالي 546 ألف شخص منذ بداية الحرب شهر أبريل الماضي، بحسب آخر حصيلة صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

واتسعت دائرة القتال الذي اندلع في الخرطوم بين الفصيلين العسكريين المتناحرين، ليصل إلى أجزاء واسعة من السودان، بما في ذلك إقليم دارفور، الذي يشهد أعمال عنف واسعة النطاق، تجدّد مخاوف اشتغال التوترات العرقية والطائفية القديمة هناك.

ودفع تحول ولاية غرب دارفور إلى بؤرة للصراع  وانتشار أعمال العنف ضد المدنيين، آلاف السكان للجوء إلى شرق تشاد المتاخم للإقليم.

ويستمر وصول اللاجئين السودانيين إلى تشاد التي تعد واحدة من أفقر دول العالم، لينضافوا إلى أكثر من 180 ألف لاجئ كانت تستضيفهم قبل الأزمة الأخيرة.

وتشير التقارير الأممية، إلى أن عمليات الإغاثة ودعم الوافدين الجدد نحو شرق تشاد، تواجه تحديا كبيرا يتمثل في توفير المياه الصالحة للشرب وخدمات التطهير، مع تصاعد مخاوف انتشار أمراض وأوبئة.

قالت لورا لو كاسترو، ممثلة المفوضية في تشاد: “إن الاحتياجات هائلة حقا فيما يتعلق بالحماية ومواد المساعدة، ومن حيث المأوى والمياه ومرافق النظافة. وقد تم حتى الآن إنجاز الكثير من العمل”، لكنها تشدد على أن “الاحتياجات لا تزال هائلة”.

أضافت: “نحن بحاجة إلى الأموال لإنشاء مخيمات أخرى للاجئين لأنه لا يزال هناك 150  ألف شخص في إقليم أدريه ممن ينتظرون نقلهم إلى أماكن أخرى”.

من جهتها، حذرت منظمة “أطباء بلا حدود”، في نوفمبر الماضي، من أن الآلاف من الأطفال السودانيين اللاجئين مع عائلاتهم إلى تشاد، يعانون حالة “مقلقة” من سوء التغذية الحاد، داعية إلى تقديم “مساعدات غذائية طارئة”.

وإلى إثيوبيا، فر نحو 50 ألف لاجئ من المعارك في السودان، بينهم 31 ألف سوداني، وحوالي 6700 لاجئ إثيوبي اضطروا للعودة إلى بلادهم، إضافة إلى 9741 لاجئ أو طالب لجوء من جنسيات أخرى.

واستقبلت الجارة الشمالية مصر، ثاني أكبر نسبة من اللاجئين من السودان، حيث وصل منذ بداية الحرب حوالي 450 ألف سوداني، بالإضافة إلى 8827 ألف شخص من جنسيات أخرى، وفقا لأحدث الأرقام التي نقلتها مفوضية اللاجئين عن الحكومة المصرية.

يصل عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى جنوب السودان: 541 ألفا، بينهم 102 ألف سوداني و 424 ألف لاجئ من جنوب السودان، اضطروا أيضا للعودة نحو ديارهم.

منذ اندلاع الحرب بالسودان، وصل 22 ألف لاجئ سوداني إلى أفريقيا الوسطى، كما عاد إلى البلاد أزيد من 6 آلاف لاجئ كانوا قد فروا نحو السودان.

والأربعاء، وجهت الأمم المتحدة نداء لجمع 4.1 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية للمدنيين الذين يئنون تحت وطأة الحرب في السودان، وكذلك أولئك الذين فروا إلى دول مجاورة.

المصدر:
الحرة

خبر عاجل