بقيت علاقات الولايات المتحدة الأميركية والصين في عام 2024 مستقرة لكنها محفوفة بالمخاطر، حيث تظل هناك شكوك متبادلة عميقة بين الطرفين ومجموعة واسعة من القضايا المثيرة للجدل. تشمل التوترات ليس فقط مخاوف أمنية، بل أيضًا خلافات تجارية وتقنية. رغم التحديات، تظهر الولايات المتحدة والصين رغبة حقيقية في استقرار العلاقات وتجنب الصراع العسكري، مع الإقرار بالفوائد المتبادلة في معالجة هذه القضايا الاقتصادية المثيرة للجدل.
تايوان تظل نقطة التوتر الرئيسية في العلاقات الأميركية-الصينية، حيث تعد الأوضاع في مضيق تايوان متوترة بشكل خاص. تواصل الولايات المتحدة دعم تايوان، بما في ذلك توسيع مبيعات الأسلحة والتزامها بتعزيز قدرات تايوان الدفاعية. من ناحية أخرى، أظهرت الصين عزمها على “توحيد” تايوان وزادت من الأنشطة العسكرية في المنطقة، مما يزيد من خطر الاشتباكات العرضية.
في الاجتماعات على المستوى العالي، مثل الاجتماع بين مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان وعضو اللجنة السياسية الصينية يانغ جيه تشي، تركزت المناقشات على إدارة النزاعات الثنائية والحد من التوترات. ومع ذلك، يرى كل طرف أن الطرف الآخر مسؤول عن العلاقات المتوترة، مما يؤدي إلى موقف حيث لا ير
في هذا السياق، قال مسؤولون أميركيون إن “الصين تتحرك بشكل سري لتأمين قاعدة بحرية على الشواطئ الغربية لقارة أفريقيا، فيما تقود الولايات المتحدة جهودا موازية منذ أكثر من عامين، لإقناع الزعماء الأفارقة بمنع بكين من إنشاء ميناء على مياه المحيط الأطلسي”.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن “رئيس الغابون علي بونغو أبلغ في أغسطس الماضي أحد كبار مساعدي البيت الأبيض بأنه وعد سرا الزعيم الصيني شي جين بينغ بأن بكين يمكنها نشر قوات عسكرية على ساحل المحيط الأطلسي في الغابون”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الأمن القومي الأميركي القول إن “نائب مستشار الأمن القومي الأميركي جون فاينر حث بونغو في حينه على سحب العرض”
وتشير الصحيفة إلى أن “الولايات المتحدة تعتبر المحيط الأطلسي بمثابة ساحة أمامية استراتيجية لها، وترى أن الوجود العسكري الصيني الدائم هناك يمثل تهديدا خطيرا للأمن الأميركي، وخاصة في حالة وجود قاعدة بحرية يمكن لبكين من خلالها إعادة ت.س.ل.ي.ح وإصلاح السفن الحربية”.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة إنه “في أي وقت يبدأ الصينيون بالتجول حول دولة إفريقية ساحلية، نشعر بالقلق”.
ولم ترد حكومة الصين على طلب للتعليق، بينما قالت وزارة الخارجية في الصين إن “ليس لديها علما بالخطط العسكرية للحكومة في الغابون أو في أي مكان آخر على ساحل المحيط الأطلسي في أفريقيا”.
تبين الصحيفة أنه في غضون أسابيع من لقائه مع فاينر، أطاح الحرس الرئاسي ببونغو، واضطرت الولايات المتحدة إلى البدء من جديد، في محاولة لإقناع زعيم المجلس العسكري الغابوني الجديد بتجنب المبادرات الصينية.
ويقول مسؤولون أميركيون إنه “حتى الآن لم توقع أي دولة أفريقية مطلة على المحيط الأطلسي اتفاقا مع الصين”.
ويؤكد المسؤول في الأمن القومي الأميركي أن “واشنطن واثقة “من أن الغابون لن تسمح بوجود دائم لجيش الصين أو بناء منشأة عسكرية صينية”.
وفي غينيا الاستوائية، حيث أشار المسؤولون الأميركيون في السابق إلى الجهود الصينية لإنشاء قاعدة عسكرية، لم تر واشنطن أي علامات على بناء عسكري في ميناء تجاري بنته الصين في مدينة بات.
ويقول المسؤول في الأمن القومي إن هذا الميناء سيكون المكان الأكثر احتمالا لمثل هذا الوجود الصيني.
ويضيف المسؤول إن “السلطات في غينيا الاستوائية أكدت لنا باستمرار أنه لن تكون هناك أي قاعدة للجيش الصيني”.
ومع ذلك يراقب المسؤولون الأميركيون ليروا إلى أين سيتجه الصينيون بعد ذلك. وقال المسؤول في الأمن القومي الأميركي: “عندما يُغلق باب ما، فإنهم يبحثون عن فرصة أخرى”.
وتعد أفريقيا ساحة تنافس ناشئة للنفوذ العالمي، حيث ضخت بكين مليارات الدولارات على شكل قروض ومساعدات واستثمارات في بلدان طالما تجاهلها الغرب.
وكانت نتيجة تحرك الصين حصولها على الدعم الدبلوماسي من قبل دول نامية في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والوصول إلى المعادن الحيوية اللازمة لتشغيل الصناعات المتنامية مثل السيارات الكهربائية.
وأدت فورة إنفاق الصين في أفريقيا إلى ظهور الطرق السريعة والسدود في العديد من البلدان الأفريقية، لكن هذه المشاريع ترافقت مع ديون مرهقة في دول مثل زامبيا وأنغولا، وكلاهما مدينتان بمليارات الدولارات للبنوك الصينية المملوكة للدولة.
.jpg)