.jpg)
في خضم تحديات اقتصادية متزايدة وظروف سياسية معقدة، تواجه إسرائيل لحظة حاسمة في تاريخها الاقتصادي. فقد أثار خفض وكالة ‘موديز’ للتصنيف الائتماني السيادي للدولة، الذي لم يشهد له مثيل منذ 36 عامًا، قلقًا عميقًا بين كبار رجال الأعمال في البلاد. وفقًا لتقرير نُشر في صحيفة ‘تايمز أوف إسرائيل’، دعا منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يضم مجموعة من أكبر 200 شركة في البلاد، الحكومة إلى إعادة النظر في الميزانية المعدلة لعام 2024. يرى هؤلاء القادة الاقتصاديون أن التوجه الحالي للميزانية لا يعزز النمو ولا يدعم تأهيل الاقتصاد بعد فترة الحرب، مما يفاقم المخاطر على المستقبل المالي للبلاد.
تأتي هذه التحديات في وقت تعاني فيه إسرائيل من تبعات الحرب المستمرة مع حركة.ح في قطاع غزة، وهو ما أثر بشكل كبير على الوضع الائتماني للدولة. وفي خطوة غير مسبوقة، خفضت ‘موديز’ التصنيف الائتماني لإسرائيل من A1 إلى A2، مع توقعات سلبية للديون الإسرائيلية بسبب خطر التصعيد مع الحز.ب على الحدود الشمالية. تُظهر هذه التطورات الأخيرة تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد الإسرائيلي وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة تقييم السياسات المالية والأولويات الاقتصادية للحفاظ على استقرار الدولة وتنميتها في المستقبل.”
دعا كبار رجال الأعمال في إسرائيل، حكومة بلادهم إلى إعادة النظر في الميزانية المعدلة لعام 2024، في أعقاب خفض وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني السيادي، وفق ما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وحذر منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يمثل مجموعة من أكبر 200 شركة في البلاد، من أن خفض التصنيف والنظرة الائتمانية السلبية هما “تطورات خطيرة لم نشهد مثلها منذ 36 عاما، حتى خلال الحروب والتحديات السابقة التي تعاملنا معها”.
وقال منتدى الأعمال في بيان، إن تخفيض “موديز” كان “دليلا آخر على أن مقترح الميزانية لعام 2024 ليس متوازنا ولا يركز بشكل كاف على التدابير التي تدعم النمو وإعادة تأهيل الاقتصاد وانتعاشه في اليوم التالي (لما بعد الحرب)”.
أضاف البيان: “نعتقد أن الوقت لم يفت بعد لتقديم موازنة مسؤولة بعجز أقل من الميزانية المحددة، وبترتيب للأولويات ينحاز نحو دعم النمو مع تشجيع الابتكار والإبداع والإنتاجية”.
تابع: “من المحتمل أن مثل هذا التصور كان من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة مختلفة، بل ويمنع التوقعات السلبية المحددة للاقتصاد”.
الجمعة، خفضت وكالة “موديز” الأميركية التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير الحرب المستمرة التي تخوضها مع حركة حركة.ح في قطاع غزة.
قالت “موديز” في بيان، إنها فعلت ذلك بعد تقييم لها بيّن أن “النزاع العسكري المستمر مع حركة.ح وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقا، يزيد بشكل ملموس المخاطر السياسية لإسرائيل، ويُضعف أيضا مؤسساتها التنفيذية والتشريعية وقوتها المالية في المستقبل المنظور”.
وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضا في تصنيفها على المدى الطويل، وفقا لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية.
كذلك، خفضت “موديز” توقعاتها لديون إسرائيل إلى “سلبية” بسبب “خطر التصعيد” مع الحز.ب اللبناني على طول حدودها الشمالية.
وأرفقت “موديز” تصنيفها بنظرة مستقبلية “سلبية”، مما يشير إلى أنها تتوقّع مزيدا من الانخفاض في المدى القريب.
وبينما كان قرار خفض التصنيف درجة واحدة متوقع على نطاق واسع، لكن نظرة “موديز” المستقبلية لإسرائيل أيضا أنها “سلبية” جاء بمثابة “مفاجأة”، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وذكرت الصحيفة أن هذا الأمر بمثابة “أعلام حمراء (تحذيرية) بشأن الثقة في الحكومة، للحفاظ على الاقتصاد واقفا على قدميه مع تحملها المزيد والمزيد من الديون لدفع ثمن الحرب”.
وتضع التغييرات في الإنفاق بعد اندلاع الحرب، العجز الإسرائيلي عند معدل 6.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، وهو ثاني أكبر عجز في العالم الغربي بعد الولايات المتحدة.
تعرض الائتلاف اليميني الإسرائيلي لانتقادات لفشله في تغيير أولويات التمويل، للمساعدة في دفع تكاليف المجهود الحربي.
بدلا من التخلي عن الوزارات التي تعتبر “زائدة عن الحاجة”، اختارت الحكومة إجراء تخفيضات شاملة، وتركت أموالا تقديرية متاحة للحلفاء السياسيين بموجب الاتفاقات التي تم التوصل إليها في محادثات الائتلاف منذ أكثر من عام.
تعرضت الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة على وجه الخصوص لانتقادات، بسبب استمرارها في الإصرار على توفير الأموال لتمويل التعليم الحريدي، الذي لا يلبي متطلبات المناهج الأساسية.
أوصى كبير الاقتصاديين في “آي بي آي إنفيسمينت هاوس”، رافي غوزلان، بأن تعمل الحكومة على “تعديل ميزانية 2024، بحيث تشمل إغلاق المكاتب الحكومية غير الضرورية، وإلغاء أموال التحالف (التقديرية)، وتحويل الموارد إلى المجالات التي تشجع وتدعم النمو”.