.jpg)
في المغرب، شهدنا مؤخرًا توسعًا في الملاحقات القضائية التي طالت برلمانيين ومسؤولين بارزين، بسبب قضايا تتعلق بالفساد وتجارة المخدرات. هناك من يرى في هذه الملاحقات خطوة نحو تعزيز مبدأ المساءلة، بينما يعتقد آخرون أنها تأتي ضمن محاولات دورية لتحسين صورة المؤسسات الرسمية والحفاظ على شرعيتها.
آخر التطورات القضائية في المغرب شملت إحالة الرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي، عبد العزيز البدراوي، والبرلماني السابق، محمد كريمين، إلى المحكمة بتهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية. هذا يأتي بعد سلسلة من الملاحقات القضائية التي بدأت بعد اعتقال رئيس نادي الوداد البيضاوي لكرة القدم، سعيد الناصري، في كانون الأول الماضي بتهم تشمل تزوير وثائق وتوزيع مخدرات.
الناصري، البالغ من العمر 54 عامًا والنائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، اعتُقل بناءً على أمر من النيابة العامة في الدار البيضاء. التحقيق في قضيته شمل 25 متهمًا، بما في ذلك رجل الأعمال البارز عبد النبي بعيوي، عضو في نفس الحزب.
كما أُعتقل البرلماني والوزير السابق من حزب الحركة الشعبية، محمد مبدع، في سجن عكاشة بالدار البيضاء بتهم تتعلق بالفساد.
رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، يرى أن هذه الحملة تأتي في إطار تطبيق دستور 2011 الذي نزع الطابع المُطلق من الحصانة البرلمانية، وأصبحت الحصانة تهم فقط حرية الرأي والتعبير داخل البرلمان. ويشير إلى أن هناك أيضًا سياقًا دوليًا لهذه الملاحقات، حيث انضم المغرب إلى اتفاقيات دولية لمحاربة الفساد والاتجار بالبشر والمخدرات. لزرق يتوقع أن تؤدي هذه الملاحقات إلى تجديد النخبة السياسية وتخليق الحياة العامة.
يدعو لزرق إلى التمييز الضروري والواضح بين الملاحقات القضائية في قضايا المخدرات والفساد وغيرها، مشيرًا إلى أن أغلبية المتهمين في قضايا سوء التدبير كانوا يُديرون جماعات ترابية، ومعظمهم ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
حميد بنخطاب، المحلل السياسي في المغرب، يشير إلى أن المؤسسات التابعة للأنظمة الهجينة والسلطوية غالبًا ما تعرف انتشار المحسوبية والفساد، مؤكدًا أن محاربة الفساد تحدث بشكل دوري في المغرب. ويحذر بنخطاب من أن هذه الحملات قد تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية.
اقرأ ايضاً: البيت الأبيض يعلق على تصريحات بايدن بشأن السيسي