#adsense

“الخلود الرقمي”.. هل يصبح التراند القادم؟

حجم الخط

الخلود

مفهوم “الخلود الرقمي” يتعلق بإنشاء نسخ رقمية من الأشخاص باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتمديد وجودهم بعد ال.م.و.ت البيولوجي. في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على سبيل المثال، يتم تطوير مشروع “الخلود المعزز” الذي يهدف إلى إنشاء نسخ ذكاء اصطناعي للأشخاص تستمر حتى بعد وفاتهم. في هذا السياق، وفي مقبرة بشرق الصين، يعقد “سيكو وو” حوارًا مؤثرًا مع ابنه “شوانمو” الذي فارق الحياة إثر سكتة دماغية في سن الـ22. هذه المحادثة ليست تسجيلًا قديمًا للابن قبل وفاته، بل تتم بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. يتحدث شوانمو من العالم الافتراضي، قائلًا لوالده “أدرك مدى صعوبة الأمور عليك. أتمنى لو كنت معك دائمًا لأقدم لك الدفء والقوة”. ويرد عليه والده، سيكو وو، في لعبة الخلود الرقمية الصينية قائلًا “أبوك يبذل قصارى جهده الآن ليعيدك إلى الحياة”.

يعتمد هذا الأب الحزين وزوجته، بالإضافة إلى آلاف آخرين من الصينيين الذين فقدوا أحبائهم، على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإعادة بعض مظاهر الحياة لأقاربهم المتوفين وإنشاء نسخ افتراضية تتصرف بشكل مشابه لهم. تلك التقنيات تتيح للشركات التكنولوجية الصينية تقديم خدمات تكوين شخصيات رقمية بناءً على مقاطع فيديو قصيرة للمتوفين، وهو ما يطلق عليه “الخلود الرقمي”. ويشير تشانغ زيوي، مؤسس شركة “سوبر براين”، إلى أهمية هذه التقنية، موضحًا أن النسخة الرقمية لشخص ما يمكن أن تستمر إلى الأبد، حتى بعد زوال الجسد.

الخلود الرقمي والخلود الفعلي

ويأمل بعض الناس في إمكانية “خداع ال.م.و.ت” عن طريق تخزين الوعي رقميا، رغم أن العلم لم يصل بعد إلى حد بعيد من خلال أبحاث الدماغ والذاكرة، والبدء في طرح أسئلة مثيرة للحيرة.

ولطالما جذبت فكرة تحقيق الخلود الفعلي، من خلال ترجمة أفكار الدماغ إلى رموز وتخزين “الشخصية” كنسخة رقمية عبر الإنترنت، اهتمام الناس لبعض الوقت، حيث تحظى بشعبية بين الأفراد الذين يدافعون عن تعزيز الفكر البشري وعلم وظائف الأعضاء، من خلال التكنولوجيا الأكثر تطورا المتاحة حاليا.

ونظرا لأن الدول الأكثر تقدما تقنيا في جميع أنحاء العالم، تصب الموارد في دراسات الدماغ، ليصبح الخيال العلمي حقيقة ملموسة، فقد يبدو أن البشرية تقترب من تحقيق تقدم في هذا المجال.

ولكن، من أجل التمكن من نمذجة أو رقمنة الدماغ البشري، يتوجب علينا فهمه تماما، حيث يبذل العلماء قصارى جهدهم في هذا الإطار.

ومنذ عام 2013، يقوم مشروع “مبادرة الدماغ الدولية” بتخطيط الدماغ من أجل إحداث ثورة في فهم العضو الأكثر غموضا في الجسم، وذلك بهدف تحسين كيفية “علاج اضطرابات الدماغ”. ويقوم مشروع Blue Brain السويسري بإعادة بناء أدمغة القوارض رقميا، بهدف التمكن من استخدام التكنولوجيا على العقول البشرية.

وفي الوقت نفسه، تقوم وكالة DARPA التابعة للجيش الأميركي، بصرف الأموال في البحث عن واجهات آلة-الدماغ، التي يمكن أن تسمح للجنود بالقيام بمهمات واعدة، مثل التحكم بطائرات الدرون باستخدام عقولهم.

ومع ذلك، ما يزال العلماء لا يعرفون بعض الأمور الأساسية، التي تتعلق بنسخ ولصق الدماغ في مرحلة ما.

وعلى الرغم من كل القيود، لا ينفد البشر من الذاكرة كما لو كان مجرد جهاز كمبيوتر- وهناك تقديرات متباينة بشكل كبير لمقدار المساحة المطلوبة، حيث يبلغ الحد الأعلى في مكان ما زهاء 2.5 بيتابايت (حجم 1 بيتابايت يبلغ 1000 تيرابايت).

وفي أسوأ سيناريو ليوم القيامة، يحذر البعض من تحميل ذكرياتنا ووعينا على الأجهزة، بحيث يمكن اختراق أدمغتنا والتحكم في تصرفاتنا من قبل القراصنة.​

المصدر:
العربية

خبر عاجل