
تعتبر جبهة الجنوب من الجبهات التي تأخذ طابعاً استراتيجياً اذ أنها الباب الأول لاندلاع الحرب الإقليمية الواسعة وهي التي اندلعت بحجة “اسناد غزة” في الثامن من تشرين الأول المنصرم وذلك بعد أن اندلعت المعارك وتم حصار قطاع غزة في السابع من تشرين الأول المنصرم، وتعتبر جبهة جنوب لبنان “نقطة حساسة” وسط الشرق المشتعل حالياً مما يجعل الجهود الدبلوماسية مكثفة لإيجاد حل سليم يحفظ الامن الإقليمي.
في هذا السياق، تُشير مصادر متابعة إلى أن “ثمّة عمل ديبلوماسي فاعل لتجنيب لبنان الحرب، وترعاه فرنسا والولايات المتحدة بشكل خاص، وثمّة خطوط تواصل مفتوحة مع لبنان والحز.ب وإسرائيل، ورغم رفض الحز.ب العلني لأي تسويات جنوبية منفصلة عن حرب غزّة، فإن ثمّة إشارات إلى أن هذه المساعي قد تنجح، لأن الضغط يزيد على طرفي الصراع، وبشكل خاص الحز.ب مع استمرار إسرائيل في سياسة الاغتيالات”.
وتلفت المصادر إلى حديث رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي قال أمام وفد من الصحافيين الاقتصاديين أمس إن “الوضع في الجنوب لا يخلو من الحذر، ولكن الأمور تتجه إلى نوع من الاستقرار الطويل الأمد”، لافتاً إلى أن “الاتصالات مستمرة في هذا الصدد”. ومن المفترض أن يعقد ميقاتي اجتماعات ديبلوماسية على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، أبرزها مع المبعوث الأميركي آموس هوكستين.
تأتي هذه الجهود الدبلوماسية لتزيد من فرص وقف الحرب جنوباً، هذه الحرب التي حملت لبنان والجنوب أعباء اقتصادية واجتماعية اذ أنها أدت بشكل مباشر الى تهجير القرى والبلدات الحدودية والى تدمير الأملاك وإحراقها ذلك فضلاً عن أعداد الضحايا المتزايد يومياً، وهذا فضلاً عن ما تشكله على الساحة الإقليمية من بطاقة سياسية بيد إيران اذ ان الحز.ب الذي يدير المعركة جنوباً يعتبر الذراع الأكبر لإيران في الشرق، خاصة مع تصاعد التوترات الإيرانية الأميركية في الآونة الأخيرة. إضافة الى تشديد الدولة اللبنانية على ضرورة تطبيق القرار 1701 الذي ينص على انسحاب عناصر الحز.ب الى وراء الليطاني، لحفظ الأمن في لبنان والمنطقة اذ أن الضمان الأول والوحيد هو الشرعية القانونية للحدود اللبنانية.
اقرأ أيضاً: تحذيرٌ فرنسي لـ”لبنان”.. الأمور نحو الاسوأ جنوباً؟