
في سعيها نحو تحقيق تقدم علمي رائد في مجال الصحة العصبية، تتطلع الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب إلى مستقبل يُمكن فيه للأفراد إجراء فحوص دورية لسلامة الدماغ. هذه الرؤية، التي تروج لها الأكاديمية، تهدف إلى دمج فحوص الدماغ ضمن الرعاية الصحية الوقائية وتغطيتها تأمينياً. ناتاليا روست، الرئيسة المساعدة لمركز السكتات الدماغية بمستشفى ماساتشوستس العام وأستاذة بجامعة هارفارد، تُعرب عن تطلعات الأكاديمية لتحقيق هذا الهدف، بدءًا من مرحلة ما قبل الحمل وحتى مراحل متقدمة من العمر.
هذه المبادرة تأتي كجزء من مسعى أوسع لتحسين صحة الدماغ والوقاية من الأمراض العصبية المعقدة، مثل مرض الزهايمر، والتي يُجرى بحثها في مؤسسات طبية متقدمة مثل كلية طب وايل كورنيل بنيويورك.
تطمح الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب إلى عصر يُصبح فيه إجراء فحوصات دورية للتأكد من سلامة الدماغ أمراً شائعاً، مع غطاء تأميني صحي يشمل هذه الفحوصات كجزء من الرعاية الوقائية. ناتاليا روست، رئيسة الأكاديمية والمديرة المساعدة لمركز السكتات الدماغية بمستشفى ماساتشوستس العام وأستاذة بجامعة هارفارد، شددت على أهمية تغطية زيارات الفحص الدماغي مبكراً، بدءاً من مرحلة التفكير في الحمل حتى الحمل نفسه، وصولاً إلى مرحلة الطفولة والمراهقة.
أوضحت روست أن الهدف هو تتبع حالة الأطفال منذ الولادة وحتى المراهقة، مع الاستفادة من المعارف المتوفرة عن تحسين وظائف المخ. من بين التدخلات المُقترحة، تشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية وتقليل تعرض الأطفال للشاشات، وتحسين عادات النوم، وغيرها من الإجراءات التي تُساهم في تحسين صحة الدماغ.
بالنسبة للبالغين، تركز الفحوصات السنوية على الوقاية من الأمراض المؤثرة على الدماغ مثل مرض السكري والسمنة وأمراض القلب. تُشدد روست على ضرورة استمرار هذه الفحوصات طوال الحياة، لأنه حتى مع تقدم العمر أو الإصابة بأمراض إدراكية، يمكن تحسين صحة الدماغ.
في نيويورك، تعمل واحدة من أولى عيادات الوقاية من مرض الزهايمر في الولايات المتحدة، المتواجدة في كلية طب وايل كورنيل، على دراسة شيخوخة الدماغ. تركز الدراسة على تقييم المخاطر الجينية والسلوكية ونمط الحياة، وتقدم للمشاركين نصائح لتحسين صحة الدماغ.
يتابع الطبيب الوقائي ريتشارد إيزاكسون، مؤسس العيادة، تقدم المشاركين من خلال اختبارات دم تحدد المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر وأمراض التدهور المعرفي الأخرى. يُشير إيزاكسون إلى أن أكثر من 46 مليون أميركي قد يعانون من مرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض، مع إمكانية اكتشاف مؤشرات المرض في الدم والدماغ مبكراً.
تشمل الاختبارات المُجراة في العيادة الفحوص الجينية، فحص العظام وكتلة العضلات ونسبة الدهون في الجسم، فضلاً عن فحوصات العين والتقييم المعرفي وغيرها. يُشير إيزاكسون إلى أن الهدف من هذه الاختبارات هو تطوير خطة وقائية مُصممة خصيصاً لكل فرد للحيلولة دون تدهور صحة الدماغ.