
أن يرمز اللون الأحمر لون الدم الذي يجري في العروق للدلالة على الحب “الطالع من القلب”، هو نفسه الدم الذي يسيل أو يهرق في سبيل الوطن والإنسان فيه. شهر شباط حيث يقع عيد الحب في 14 منه، يوم استشهاد القديس فالنتينوس في العام 269 ميلادية، هو شهر شباط نفسه الذي يكاد يكون الأكثر دموية على لبنان بعمليات الاغتيال طيلة الفترة الممتدة من 26 شباط 1975، تاريخ اغتيال معروف سعد، وحتى 4 شباط 2021 تاريخ اغتيال لقمان سليم وما بينهما.
أصيب معروف سعد في 26 شباط 1975 ليتوفى في 6 آذار متأثرًا بجراحه، تلاه اغتيال مايا بشير الجميل ابنة الـ18 شهرًا في 23 شباط 1980، وفي 16 شباط اغتيل الشيخ راغب حرب، كما اغتيل في 6 شباط 1986 وبعد أن وُجد مقتولاً على شاطئ السان جورج المُربّي الشيوعي ميشال واكد، الذي اختُطِف في منطقة بئر العبد بتاريخ 4 كانون الأول 1985. في 9 شباط 1986 اغتيل خليل عكاوي “أبو عربي” في طرابلس، وفي 20 شباط 1986، اغتيل الشيوعي خليل نعوس في بيروت، كما اغتيل أيضًا في 24 شباط الناصري عصام العرب، والصحافي الشيوعي سهيل الطويلة. في 17 شباط 1987 تم اغتيال المفكر حسين مروة في منزله، وفي 24 شباط من العام نفسه اغتيل الطبيب لبيب عبد الصمد والفنان نور طوقان. في 9 شباط 1989، اغتيل الاشتراكي أنور الفطايري في الشوف. وفي 16 شباط 1992 اغتالت “إسرائيل” الأمين العام السابق لـ”حزب الله” عباس الموسوي. في 14 شباط 2005 اغتيل الرئيس رفيق الحريري والوزير باسل فليحان، وفي 12 شباط 2008، اغتيل أحد أبرز مسؤولي “حزب الله” عماد مغنية في دمشق… وفي 4 شباط 2021 اغتيل لقمان سليم.
الأكيد أن الاغتيال السياسي مرفوض في كل الظروف والأوقات والسنين والشهور، فكيف إذا طال آمنين سياسيين وأدباء ومربين وأطفال دون المقاتلين المرصودين بين نيل شرف الشهادة أو التسبب بهذا الشرف لغيرهم.
النقابي النائب معروف سعد والطفلة مايا بشير الجميل والمفكر حسن مروة والسياسي رفيق الحريري والاقتصادي المالي باسل فليحان والمفكر لقمان سليم – الذين سقطوا ذات شباط – لم يكونوا على الجبهات ولا كانوا من المقاتلين أو المحاربين، وطبعًا ما كانوا من طينة القاتلين… نتوقف في هذا الإطار عند ظروف اغتيال حسين مروة وما ورد على لسان رئيس الحزب الشيوعي اللبناني السابق الشهيد جورج حاوي في كتاب حوارات مع غسان شربل – الحرب والمقاومة والحزب صفحة 56-57: “في هذه الأثناء، بدأت عمليات الاغتيال ضدنا. توترت علاقتنا مع “حزب الله”، وكان مركزهم في المقر السابق للسفارة الايرانية… الأبشع من هذا كله الدخول الى منزل الشيخ الجليل حسين مروة الذي كان تخطى الثمانين ولم يكن قادرًا على المشي. قتل بنجاسة نادرة فلا هو مقاتل ولا شاب ولا مسلح”.
ينطبق كلام الشهيد حاوي عليه وعلى قتلته وعلى الرئيس رفيق الحريري ومايا بشير الجميل ولقمان سليم وكثيرين من شهداء شباط ومغتاليهم عبر السنين.
لا شك أن مصادفة عيد الحب في 14 شباط، ذكرى استشهاد القديس فالنتينوس مع ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، له من الدلالات المعبرة الناتجة عن الشهادة منعطفان. الأول طبع تاريخ الإنسانية في عمق معنى المحبة والحب، والثاني طبع في تاريخ لبنان وما انتجه الاستشهاد وبذل الذات من توحيد اللبنانيين والتفافهم حول فكرة لبنان أولًا، ما انعكس تحررًا من الظلم والاحتلال وتحريرًا للإنسان والأرض والعرض.
وخير وصف للحب وللشهيد هو ما قاله الربّ في كتابه المقدس في انجيل يوحنا 15:13: لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا، وهُوَ أَنْ يَبْذُلَ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ في سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ”.
.jpg)