
على الرغم مما يمر به لبنان من محنٍ وصعوبات، لا يزال شعبه متمسكاً بالحياة وبالعامية “بعدو هالشعب بيعشق”، فما من شيء يجعل اللبناني يتراجع، وكان عيد الحب في لبنان مناسبة جديدة يثبت من خلالها اللبناني أنه ما من أزمة تقوى على إرادة حياته، وما من عاصفة قادرة على ان تنهي مشاعره، فكان لـ”الحب” في لبنان طعمٌ مختلف ورونقٌ يشبه وروده.
تميز هذا العيد بحصريته الجميلة، فحصراً يعيش تفاصيله من كان عاشقاً، وعندما نرمي هذا التوصيف لا يمكن أن نميز تخالط الأفكار والمشاعر فالعشق إن طرق باب الإنسان جعل منه “كتلة سعادة” تبحث دوماً عن ما يعبر عن حبها بكلمة أو هدية أو حتى وردة.
في هذا السياق، نتساءل عن مدى التفاعل الشعبي على الرغم مما يعيشه لبنان من محن، وكيف كان الإقبال على “وردة الحب” في ظل الصعوبات المحيطة؟
من الواضح أن اللبناني جعل من الصعوبات فرصة ليعيش عيد “الحب“، أي أنه لم يقبل أن يكون “عنترة” أو “روميو” أو “قيس” مجانين حب أكثر منه، فلقد تحدى الظروف وعاش العيد بكل تفاصيله فكانت الشوارع ملونة بالأحمر، وكانت المطاعم مزدحمة بـ”المواعيد الثنائية” وكان “الورد الأحمر” يمتزج بأيدي الشباب لتقديمه حباً وفرحاً.
وفي جولة لموقع “القوات” الإلكتروني على محلات بيع الورود، وخلال حديث مع أحد أصحاب المحلات أوضح ان “الإقبال كان ممتازاً وأن بيع الورود لم يتراجع أبداً مما يدل على إصرار هذا الشعب بالتمسك بالعيد والفرح”.
أضاف عبر موقع “القوات”: “ليس حكراً على فئة معينة الإقبال على الورود بل أننا رأينا من مختلف الفئات والطبقات ومن مختلف الأحوال الاجتماعية أي أن “المتزوج” يعيش العيد وكذلك المخطوبين أو المرتبط بعلاقة، إضافة الى تنوع الطلب بينهم بحسب الحالة والدواعي”.
قال إن “إصرار الشعب على هذا العيد أكده الإقبال الكثيف إذ أن أرقام المبيعات مرتفعة نسبياً وهذا أمرٌ ممتاز في ظل هذه الأيام، خاصة أن أسعار الورود ليس بالخيالي بل إنه قريبٌ ومقبول من كل الفئات”.
ولا شك أن هذا الإقبال مبني على إرادة صلبة للعيش والفرح، ولطالما ما تميز الشعب اللبناني بهذه الصفة، فهو من لقب بـ”الفنيق” أي طائر الحياة الذي لا يموت وهو من جعل لبنان يوماً أشبه بسويسرا لأنه ارتبط بالحياة ارتباط تاريخي.
نهاية، لعل عيد الحب يحمل الى هذا الوطن القليل من الرحمة والراحة، اذ أن كاهل لبنان ثقيل من كل المصائب المتتالية التي يعيشها ولا يزال يبصر النور وسط كل سواد المحيط فيعيش شعبه “الحب” دون تردد وبكل عزيمة ليدخل التاريخ من بوابة “شعب الحياة” الذي لا يموت.