
شهد الجنوب وشمال إسرائيل تصعيداً مقلقاً، الأربعاء، مع شنّ إسرائيل سلسلة غارات جوية طالت بلدات عدة في الجنوب، يقع بعضها على بُعد 25 كيلومتراً من الحدود. وجاءت الضربات التي أسفرت عن مقتل 16 شخصاً، بينهم 11 مدنياً، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل جندية شمال إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من الجانب اللبناني، ولم تعلن أي جهة المسؤولية عنه. وأفادت خدمة إسعاف إسرائيلية بإصابة 7 أشخاص بجروح.
ويعد ذلك “تحولاً مثيراً للقلق” في مسار المعركة القائمة منذ 8 تشرين الأول، حسب وصف الناطق الرسمي باسم قوات الـ”يونيفيل” أندريا تيننتي، لجهة طريقة تبادل إطلاق النار، واستهداف مناطق بعيدة عن الخط الأزرق في الجنوب.
وبحسب معلومات “نداء الوطن”، بدا من حصيلة الخسائر البشرية والمادية على جانبي الحدود أنّ “خيار الحرب” يتقدّم على ما عداه، وهذا الخطر المحدق بجنوب لبنان وكامل الأراضي اللبنانية يتزامن مع تهديدات أطلقتها إسرائيل ضده، وحدّدت من بين أهدافها بيروت والجيش اللبناني، على حد سواء.
وإزاء هذا التصعيد الميداني في الجنوب، بدت الوساطات الغربية وآخرها الرسمية مجهولة المصير في ظل رياح الحرب التي بدأت نذرها تتصاعد. وهدّدت الضربات الأخيرة بعرقلة الجهود الديبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة وغيرها لنزع فتيل التوترات عبر الحدود في الجنوب.
بعيداً عن الحرب في الجنوب، تزداد الضغوط على وزراء في حكومة تصريف الأعمال لمقاطعة جلسة مرتقبة في 22 الشهر الحالي مخصّصة لدرس وإقرار مشروع قانون خاص بهيكلة المصارف وكيفية ردّ الودائع. وهناك اتصالات بوزراء قد يحضرون لحضّهم على التصويت ضد المشروع. وتلك “الضغوط العاتية”، كما وصفها بعض الوزراء، تأتي من جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية التي أصدرت بيانات “صارخة” ضد مشروع القانون ترفضه رفضاً قاطعاً “لأنه إفلاسي ويصفّي القطاع المصرفي”، كما جاء في بيان الهيئات.
وأكدت مصادر ذات صلة بإعداد المشروع المذكور عبر “نداء الوطن” أنّ تحميل الدولة المسؤولية يعني أنّ عليها وحدها تقريباً إطفاء الخسائر، أو ردّ الودائع من المصارف وفقاً لجملة مشاريع مطروحة تقوم على استخدام ايرادات أصول الدولة بعد العمل على زيادة تلك الايرادات.
وأضافت: “مفاد ذلك أننا سنشهد زيادات متتالية سنوياً في الرسوم التي سيدفعها عموم المواطنين في نهاية الأمر. علماً أنّ على تلك الايرادات المساهمة في الانفاق الاجتماعي (الصحة والتعليم…) والاستثماري (صيانة البنية التحتية وتحديثها)، وبالتالي فإنّ الجزء المخصص منها لردّ الودائع سيكون قليلاً، ما يجعلنا في هذه الحال المستعصية ما بين 40 الى 59 سنة، إلا إذا حصلت معجزات”.
وختمت: “في المعايير الدولية تأتي المسؤولية الأولى على المصارف، لكن الأخيرة ترفض تلك المعايير وتريد تكبيد الدولة 60 الى 70 مليار دولار، وما من أحد يعرف اليوم كيف ستؤمّن تلك الأموال الطائلة في دولة تحكمها منظومة تمرّست في امتصاص الموارد وتجييرها في قنواتها الخاصة، لتمويل أحزابها وإثراء زعمائها والمحسوبين عليهم”.
إقرأ أيضاً
“لبنان اليوم”: الجنوب يشتعل.. إسرائيل “تتفرّغ” للجبهة الشمالية بعد غزة