
يتألف جسم الإنسان من أكثر من 600 عضلة، تختلف في طبيعة عملها بين العضلات التي تعمل بشكل تلقائي كتلك الموجودة في القلب والأعضاء الداخلية، والعضلات التي يمكن التحكم بها كالعضلات الهيكلية. هذه العضلات تؤدي دورًا مهمًا يوميًا في مساعدتنا على المشي، الوقوف، رفع الأشياء، التحدث، وحتى تناول الطعام. ومع تقدم العمر، تتعرض العضلات لتقلص في حجمها وقوتها وكفاءتها، الأمر الذي يجعل الأنشطة اليومية البسيطة كالنهوض من الفراش أو الذهاب إلى الحمام أكثر صعوبة، كما ذكر موقع Eating Well.
وجود عضلات ضعيفة يزيد كذلك من خطر التعرض للسقوط والإصابات والأمراض المزمنة، وقد يقصر العمر. لذا، يعد الحفاظ على كتلة العضلات أمرًا ضروريًا للغاية لتحقيق فوائد عديدة للجسم.
توضح كارولين توماسون، اختصاصية التغذية في واشنطن دي سي، أن العضلات، كونها من أكثر الأنسجة نشاطًا في التمثيل الغذائي بالجسم، تلعب دورًا مهمًا في الشيخوخة الصحية وطول العمر، حيث تسهم في الحفاظ على استقرار التمثيل الغذائي مع التقدم في العمر. وتؤكد بوني تاوب ديكس، اختصاصية التغذية، على أن التقدم في العمر يصاحبه ضمور طبيعي للعضلات، مما قد يؤدي إلى السقوط، الكسور، وضعف يؤثر على نوعية الحياة. وتنبه إلى أهمية الاستثمار في صحة العضلات من خلال بناء والمحافظة على كتلة العضلات لضمان بقاء الفرد نشيطًا ومستقلًا لفترة أطول.
كما تُظهر الدراسات وجود علاقة بين زيادة كتلة العضلات وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وفقًا لتوماسون، يرتبط وجود كتلة عضلية أكبر بنتائج صحية أفضل على المدى الطويل، التي تشمل تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، ارتفاع ضغط الدم، والسمنة. ووفقًا لدراسة نشرت في دورية Epidemiology & Community Health عام 2020، فإن الأشخاص الذين يمتلكون أكبر كمية من الأنسجة العضلية كانوا أقل عرضة بنسبة 81% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم الحفاظ على كتلة العضلات في دعم أنظمة أخرى في الجسم، كما تشرح تاوب ديكس، حيث يساعد في تعزيز جهاز المناعة، صحة العظام، الصحة العقلية، وصحة الجهاز الهضمي. وللحفاظ على العضلات، يُنصح بتناول كميات كافية من البروتين، المحافظة على نشاط بدني منتظم، وممارسة تدريبات القوة. وتؤكد توماسون على أهمية توزيع تناول البروتين على مدار اليوم لتحقيق أقصى فائدة في بناء الأنسجة العضلية.
وأخيرًا، يُنصح بتناول كمية كافية من السعرات الحرارية والحصول على قسط كافٍ من النوم لدعم عملية بناء وصيانة العضلات.