
في العصر الرقمي الحالي، تشهد تطبيقات الفيديو القصير مثل “تيك توك” ارتفاعاً ملحوظاً في الشعبية، خاصة بين الشباب. الأبحاث السابقة تناولت بالفعل التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية خصوصاً “تيك توك”، مسلطة الضوء على المخاطر المتزايدة مثل الاكتئاب والقلق والتوتر. ومع ذلك، لا تزال التأثيرات الخاصة بمنصات الفيديو القصيرة، التي تتميز بمحتوى موجز وجذاب، غير واضحة إلى حد كبير.
دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة تيانجين الصينية كشفت عن نتائج مقلقة بخصوص تأثير تيك توك على المراهقين، وبالأخص الذين يعتمدون على التطبيق بشكل كبير. تم استطلاع آراء 1346 مراهقاً من ثلاث مدارس في الصين، وتم تصنيفهم إلى مجموعات بناءً على مستوى استخدامهم لتطبيقات الفيديو القصيرة مثل تيك توك.
وجد الباحثون أن المستخدمين المدمنين على هذه المنصات مثل تيك توك يعانون من مستويات عالية من الاكتئاب والقلق والتوتر، فضلاً عن مواجهة تحديات أكاديمية أكبر، مثل الضغط الدراسي، الأداء الضعيف، والتعرض للتنمر بشكل متكرر. كما تأثرت علاقاتهم الأسرية سلباً، حيث شهدت تربية أقل إيجابية وانخفاض في مستويات تعليم الوالدين.
في المقابل، لم يظهر المستخدمون المعتدلون لتطبيق تيك توك اختلافات كبيرة في الصحة العقلية أو الأداء الأكاديمي مقارنةً بغير المستخدمين، على الرغم من وجود خصائص مميزة في بيئاتهم العائلية.
تعترف الدراسة، التي نُشرت في مجلة Psychiatry Research، بوجود بعض القيود، مثل عدم اليقين حول تطبيق نتائجها على مراهقين من خلفيات ثقافية مختلفة. كما أن التصميم المقطعي للدراسة يحول دون إثبات علاقة سببية مباشرة بين استخدام تطبيقات الفيديو القصير والنتائج الملاحظة. ويحذر الباحثون من تعميم النتائج، مشيرين إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث في سياقات ثقافية وعمرية متنوعة.
من الجدير ذكره بأن تيك توك هو تطبيق شهير لمشاركة الفيديوهات القصيرة، وقد اكتسب شعبية هائلة حول العالم، خاصة بين الشباب. يمكن للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو قصيرة، غالبًا بحد أقصى لمدة دقيقة واحدة، ويمكنهم تزويدها بمجموعة متنوعة من المؤثرات الصوتية والمرئية، بالإضافة إلى الموسيقى والرقصات والتعبيرات الكوميدية والمزيد.
تيك توك معروف بواجهته البديهية وخوارزميته التي تعرض المحتوى بناءً على تفضيلات المستخدمين، مما يجعله مدمنًا ومسليًا بشكل خاص. يتميز التطبيق بقدرته على نشر الاتجاهات والميمات الثقافية بسرعة، وأصبح منصة مهمة للتسويق الرقمي وبناء العلامات التجارية الشخصية.
تيك توك، الذي تملكه شركة ByteDance الصينية، يواجه أيضًا مخاوف بشأن الخصوصية واستخدام البيانات، وقد تم تدقيقه وتنظيمه بشدة في العديد من البلدان حول العالم.
