“الانهيارات الأرضية”.. مشكلة تضع تركيا في خانة “الخطر”

حجم الخط

الانهيارات

الانهيارات الأرضية هي أحداث طبيعية تحدث عندما تنهار كتل كبيرة من الأرض أو الصخور وتنزلق على سطح مائل. يمكن أن تحدث هذه الانهيارات لعدة أسباب، بما في ذلك التساقط الشديد للأمطار اذ يمكن أن يؤدي الهطول الغزير للأمطار إلى تشبع التربة بالماء، مما يجعلها أثقل وأكثر عرضة للانزلاق. كذاك الزلازل وهي الاهتزازات الناتجة عن الزلازل يمكن أن تضعف الأرض وتسبب انهيارات أرضية, إضافة الى التعدين وأعمال البناء والأنشطة البشرية مثل التعدين والبناء يمكن أن تغير من توازن التربة وتسبب الانهيارات. كذلك التآكل الذي يمكن أن يؤدي التآكل المستمر للتربة على جانب التل إلى انهيارات أرضية بالإضافة الى ذوبان الثلوج أو الجليد وذلك في بعض المناطق، يمكن أن يؤدي ذوبان الثلوج أو الجليد إلى زيادة كمية المياه في التربة، مما يساهم في حدوث الانهيارات.

في هذا السياق، وخلال الأيام القليلة الماضية، شرعت تركيا في مهمة بحث وإنقاذ عبر فرق متخصصة للعثور على عمال محاصرين إثر انهيار ضخم وقع في منجم ذهب بشرق البلاد، في منطقة أرزينجان. هناك مخاوف متزايدة من السلطات المحلية حول خطر تلوث كيميائي في المنطقة، وخاصةً بسبب استخدام مادة كيميائية خطيرة في عمليات التعدين هناك.

التساؤلات تدور حول ما حدث بالضبط في هذه المنطقة وإذا ما كانت المناجم التركية ستشهد المزيد من مثل هذه الانهيارات.

للدخول في التفاصيل، حدث انهيار ضخم في منجم ذهب بأرزينجان، شرق تركيا، الثلاثاء الماضي. هذا الحادث أدى إلى حصار تسعة عمال في الموقع. عالم بيئي تركي أوضح أن فرص إنقاذ هؤلاء العمال مستبعدة بسبب وجود مادة السيانيد، وهي مادة كيميائية خطيرة تستخدم في استخلاص الذهب. الأكاديمي وعالم البيئة التركي غونار يانلتش أدلى بتصريحات لـ”العربية.نت”، مشيرًا إلى أن العمال المحاصرين جراء الانهيارات الأرضية يبلغ عددهم تسعة، لكنه أعرب عن عدم يقينه بشأن وجود عمال آخرين محاصرين. كما أكد على استحالة الإنقاذ بعد الانهيار الذي امتد لـ 800 متر.

أشار يانلتش أيضًا إلى أن “استخراج الذهب باستخدام مواد كيميائية في منجم أرزينجان يعتبر جريمة بيئية يجب وقفها فورًا اذ أنها تؤدي الى الانهيارات الأرضية”، مبينًا أن “هذه الأنشطة تدمر الحياة الطبيعية في المنطقة عن طريق استخراج الذهب وأربعين نوعًا من المواد الكيميائية باستخدام مادة السيانيد، وهي مادة كيميائية قاتلة تستخدم في عزل الذهب”.

كما كشف العالم البيئي أن “السيانيد يستخدم في استكشاف الذهب في حوالي 20 عملية تعدين في تركيا، والأكثر شهرة هو نشاط التنقيب عن الذهب بالسيانيد في منطقة برغاما بولاية إزمير، لكن توقف فيها التعدين بسبب اعتراض سكان المنطقة لسنوات على ذلك”، لافتاً إلى أن “أنشطة التنقيب عن الذهب بالسيانيد قاتلة لجميع أشكال الحياة، وستدمر كل أشكال الحياة البشرية وغير البشرية في المناطق القريبة من المناجم، ولذلك ينبغي على السلطات إيقافها”.

وأضاف يانلتش أن “المواد الكيميائية المستخدمة في استخراج الذهب والمعادن تستغرق قروناً لتتحلل في الطبيعة، حتى إن النفايات الناجمة عنها هي التي تسبب الانهيارات الأرضية مثلما حدث في منطقة أرزينجان قبل أيام، وهي انهيارات ستستمر خاصة مع هطول الأمطار بغزارة”.

وكان وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا قد أعلن قبل أيام أنه “لا يعرف شيئاً عن 9 عمال من أصل 667 عاملاً عالقين في منجم ذهب بمنطقة أرزينجان، جراء الانهيارات التي حصلت الثلاثاء الماضي”، مضيفاً في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن “مسؤولين حكوميين ومسؤولي شركة الذهب أحصوا أعداد جميع الموظفين دون أن نعرف شيئاً عن 9 عمال”.

وتابع: “أرسلنا سيارات إنقاذ ومولدات ومعدات إضاءة إلى موقع الانهيار ونتمنى أمراً واحداً فقط هو أن نتمكن من تقديم أخبار جيدة لعائلات هؤلاء الإخوة”، على حد تعبيره.

وحدث الانهيار الأرضي ظهر الثلاثاء الماضي عند الساعة الثانية وفق التوقيت المحلي، بحسب ما أفادت شركة “أناغولد” التي تدير استخراج الذهب ومعادن أخرى من منجم أرزينجان.

اقرأ أيضاً: السعودية تتصدر قائمة الأمم المتحدة في نمو عدد السياح الدوليين عام 2023​

المصدر:
العربية

خبر عاجل