#adsense

الدائرة الثقافية في “القوات”: الشاعر أنسي الحاج لا يفارق ذاكرتنا

حجم الخط

الحاج

شكّل أنسي الحاج ظاهرة شعريّة وفكريّة لا تزال حتى اليوم الشغل الشاغل لرواد شعر  الحداثة والثقافة في لبنان والعالم العربي، لذلك تدعو الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” الجيل الجديد ليتعرّف إلى قصائده وأعماله التي لا تشبه سواها، فهي فريدة من نوعها لأن الحاج كان حقيقيًّا، وهو عاش ذاته في ثورته وفرحه وحزنه وغضبه ووجعه ورؤيته للإنسان وحتى جنونه أحيانًا.

نكتب عنه في ذكرى رحيله، إلا أنه لا يفارق ذاكرتنا وبخاصّةٍ عندما نقرأ قصائده المتقدة بجذوة الثورة الملتهبة والمتجددة، وهذا ما يخلّده، فالشاعر لا يموت!

وُلدَ أنسي لويس الحاج في 27 تموز 1937 في بلدة قيتوله قضاء جزين، وتلقّى علومهُ في مدرستي الليسيه والحكمة في بيروت. بدأ يكتبُ المقالات الوجدانيّة والأدبيّة وينشرها وهو على مقاعدِ الدراسة في كبريات المجلات الأدبية اللبنانية.

دَخلَ الحاج عالم الصحافة عام 1956 من خلال عملهِ في صحيفة “الحياة” ثم انتقل منها إلى “النهار” حيثُ ظلّ يُحرّر الصفحة الأدبية اليومية إلى أن أسّس الملحق الاسبوعي فيها عام 1964 وظلّ يُصدره ويكتب فيه كلّ أحد حتى عام 1974، وبعدها أصبح ينشر مقالاته في صحيفة “النهار” ومجلة “النهار العربي والدولي”. شغل منصب رئيس تحرير صحيفة “النهار” اللبنانية من 1992 إلى 30 أيلول 2003 تاريخ استقـالته. وكان في المرحلة الأخيرة من حياته مستشارًا لمجلس إدارة صحيفة “الاخبار” وكتب في صفحتها الاخيرة قطعًا أدبيّة وخواطر.

يُعتبر الحاج رائد “قصيدة النثر” الحديثة في لبنان. وفي العام 1960 نَشرَ مجموعته الشعرية الأولى “لن” التي أثارت مُقدّمتها جدلًا حول مفهوم الشعر، ثم أصدر أربع مجموعات هي “الرأس المقطوع” عام 1963 و”ماضي الأيام الآتية” عام 1965 و”ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة؟” عام 1970 و”الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع” عام 1975، و”الوليمة” عام 1994. ظهرت له قصائد جديدة في مجلات مُتخصصة ووضعت حول شعره وأدبه دراسات جامعية عديدة في لبنان وفرنسا.

واللافت أنّ الحاج نَقلَ إلى اللغة العربية أكثر من عشر مسرحيات لشكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وسواهم، وقد مثّلتها فرق مدرسة التمثيل الحديث (مهرجانات بعلبك)، ونضال الأشقر وروجيه عساف وشكيب خوري وبرج فازليان.

أمّا عن الكتب فكانت:”كلمات كلمات” بأجزائه الثلاثة عام 1978، “خواتيم” عامي 1991 و 1997، وقد ترجمت أعماله إلى عدّة لغات منها الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والبرتغالية والفنلندية والأرمنية.

تميّز أنسي الحاج بانسجامه مع ما يكتبه من آلام ومشاعر وأفكار وأحلام وقدّم نمطًا شعريًّا غير مسبوق، رافضًا التسويق الإعلامي والمساومة في سوق النخاسة الشعرية والمشاركة في الندوات الشعرية والأدبية والأمسيات الثقافية.

رحل أنسي ذات ليلة شتائية عام 2014 تاركًا وراءه العديد من المجموعات الشعرية والمقالات الصحافية والأعمال المسرحية المترجمة، والكثير من الفراغ.

كما سيبقى علامة فارقة في عالم الشعر والثقافة، وبالتالي لا يمكن أن تمرّ ذكراه مرور الكرام من دون أن تتأمل “الدائرة الثقافية” في محطّات حياته وأعماله.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل