
في الآونة الأخيرة، شهد البحر الأحمر توترات متصاعدة، خاصة مع تنفيذ الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات جوية ضد جماعة الحوثيين في اليمن. هذه الضربات جاءت ردًا على الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين على سفن تجارية في البحر الأحمر، والتي كان آخرها هجوم على سفينة تابعة لشركة ميرسك الدنماركية، مما أدى إلى تعليق شركة ميرسك لجميع رحلاتها عبر البحر الأحمر لمدة 48 ساعة.
وقد أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن “طائرات هليكوبتر تابعة للبحرية الأمريكية استجابت لنداءات استغاثة من السفينة ميرسك هانغزو، وقامت بإطلاق النار دفاعًا عن النفس على قوارب الحوثيين، مما أسفر عن إغراق ثلاثة زوارق دون ناجين. وفي رد على هذه الأحداث، أعلنت الدنمارك عن إرسال فرقاطة إلى البحر الأحمر”.
الضربات الجوية الأميركية والبريطانية وصفتها القيادة المركزية الأمريكية بأنها “إجراءات دفاعية، وذكرت أن الهدف منها هو تقليل قدرة الحوثيين على مواصلة الهجمات”. وقد أدان الحوثيون هذه الهجمات ووصفوها بأنها “اعتداء صارخ وهددوا بالانتقام”.
وبحسب تحليلات المراقبين، فإن “الضربات الأميركية الأخيرة على الحوثيين لم تسفر عن أضرار كبيرة سواء عسكريًا أو بشريًا، بسبب أن المواقع المستهدفة سبق أن تعرضت للضرب المتكرر من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية. ويرى الباحثون أن الضربات الأميركية لم تكن كافية لإيقاف الحوثيين أو لتحقيق أهداف استراتيجية واضحة.
في السياق الأوسع، يشير هذا التصعيد إلى تعقيدات متزايدة في منطقة البحر الأحمر، وهو ممر مائي حيوي للتجارة الدولية، خاصة في ضوء الهجمات المتكررة التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية والعسكرية في المنطقة.
فقد أعلنت الولايات المتحدة أن “قواتها في البحر الأحمر نفذت 5 ضربات بنجاح، لإحباط هجمات من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن”،
فيما تبدأ اليوم الاثنين المهمة الأوروبية بقيادة اليونان لحماية السفن التجارية من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي وافقت في وقت سابق على خطة “أسبيدس” أو “الحارس” لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدةً أنها عملية دفاعية بحتة.
وفي التفاصيل، أعلنت واشنطن، الأحد، أن قواتها في البحر الأحمر “نفذت خمس ضربات بنجاح في إجراء للدفاع عن النفس” لإحباط هجمات من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
قال الجيش الأميركي إن “الضربات نفذت في الساعة الثالثة والثامنة مساء بتوقيت صنعاء (12:00 و17:00 غرينتش)، وهي جزء من سلسلة إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الحوثيين، بهدف وقف هجماتهم المتكررة في الممرات الملاحية في البحر الأحمر”.
أوردت القيادة المركزية العسكرية الأميركية “سنتكوم” في بيان أن “الضربات شملت إحباط “أول استخدام ملحوظ من الحوثيين لمركبة تحت الماء غير مأهولة منذ بدء الهجمات في تشرين الاول”.
تم استهداف زورق تحكم عن بُعد، وهو أمر غير معتاد إلى حد ما. البيان ذكر أيضاً أن هناك ثلاث ضربات أخرى كانت موجهة ضد صواريخ كروز المصممة لاستهداف السفن.
وجاء في البيان: “القيادة المركزية الأمريكية حددت مواقع صواريخ كروز المضادة للسفن، بالإضافة إلى سفينتين، إحداهما تحت الماء والأخرى سطحية غير مأهولة، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون باليمن، معتبرةً إياها تهديداً مباشراً للسفن البحرية الأمريكية والتجارية في المنطقة”، موضحاً أن الهدف من الضربات هو “حماية المياه الدولية وزيادة الأمان فيها”.
أعلن الحوثيون أنهم “يستهدفون السفن المرتبطة بإسرائيل دعماً للفلسطينيين في غزة، التي تضررت بشدة من الحرب بين إسرائيل وحماس”.
رداً على ذلك، قامت القوات الأمريكية والبريطانية بشن ضربات على مواقع تابعة للحوثيين، وأعلن الحوثيون بعد ذلك أن مصالح البلدين أصبحت أهدافاً مشروعة.
نتيجة للهجمات في البحر الأحمر، ارتفعت تكاليف التأمين لشركات الشحن، مما دفع العديد منها إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر، وهو ممر حيوي يعبر من خلاله نحو 12% من التجارة البحرية العالمية.