
يشهد الوضع الحالي في جنوب لبنان تصاعداً كبيراً في التوترات العسكرية، خاصة مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على المنطقة. وفقًا لتقارير صادرة عن وكالة “رويترز” وشبكة “الجزيرة”، أدت هذه الضربات إلى سقوط ضحايا وتفاقم حالة القلق والخوف بين سكان المنطقة.
في بلدة قانا الواقعة في جنوب لبنان، والتي تأثرت بشدة في النزاعات السابقة مع إسرائيل، يشعر السكان بالخوف من نشوب حرب جديدة ويشعرون بالاستسلام لعدم قدرتهم على الهروب إذا ما حدثت. هذه المنطقة، التي تعتبر معقل حزب الله، شهدت تبادلًا متزايدًا في إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية.
من ناحية أخرى، أفادت الجزيرة أن “القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في جنوب لبنان، بما في ذلك امرأة وابنها في بلدة حولا، بالإضافة إلى مقتل أحد مقاتلي حزب الله”. وقد أدت هذه الهجمات إلى نزوح عدد كبير من السكان من كلا جانبي الحدود.
كما تشير التقارير إلى أن “الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان تزيد من المخاوف بشأن اتساع نطاق النزاع. تأتي هذه الهجمات في أعقاب مقتل نائب قائد حماس في بيروت، الأمر الذي زاد من التوتر في المنطقة. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الفرنسي إلى ضبط النفس لتجنب تصاعد العنف بين إسرائيل ولبنان”.
في ظل التوتر المتزايد بين حزب الله وإسرائيل والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، نمت المخاوف في تل أبيب من احتمال وجود أنفاق حفرها حزب الله بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل، وصولًا إلى مستشفى الجليل في مدينة نهاريا، الواقعة على الساحل الشمالي لإسرائيل.
استجابةً لشكاوى تلقتها إدارة المستشفى حول أصوات حفر محتملة، قام الجيش الإسرائيلي بإجراء سلسلة من الاختبارات الأرضية للتأكد من عدم وجود أي نفق يربط بين لبنان والمستشفى.
بحسب ما ذكرته صحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية، قامت السلطات الإسرائيلية بأكثر من 40 عملية حفر لغرض الاختبار في المنطقة المحيطة بالمستشفى. هذه الاختبارات لم تكشف عن وجود أي أنفاق، وبناءً عليه، تم استبعاد الشبهات حول وجود أنفاق في منطقة المستشفى. وتقرر توقف الحفر لأغراض السلامة.
الصحيفة أشارت كذلك إلى أن مستشفى الجليل في نهاريا يعد المستشفى الأقرب جغرافيًا إلى الحدود الشمالية مع لبنان، ويقع على مسافة حوالي 10 كيلومترات فقط من الحدود. وتم تقديم التقارير الأولية عن شبهة الأنفاق في شهر كانون الاول من العام الماضي.
أضافت الصحيفة أن “المستشفى كان قد أُنشئ قبل حرب لبنان الثانية في 2006 ويتميز بتصميم يضم أقسامًا محصنة. وفي إطار التحضيرات لمواجهة أي تهديدات محتملة، يتم تعزيز التحصينات في أجزاء أخرى من المستشفى ومهبط المروحيات. نتيجة لهذه التدابير، يعمل المستشفى حاليًا بنسبة إشغال تقدر بحوالي 30% فقط”.
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن قبل خمس سنوات عن “اكتشافه لخمسة أنفاق حفرها حزب الله داخل الأراضي الإسرائيلية”.
ومع اندلاع الحرب على غزة، قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، إن “هناك مخاوف بشأن تهديد أنفاق حزب الله مرة أخرى”. ولفتت، إلى أن “حزب الله يتمتع بخبرة واسعة في حفر الأنفاق تحت الأرض”، مشيرة إلى أنه “تم اكتشاف أن أنفاق (حماس) أكبر بكثير وأكثر اتساعاً مما كان يعتقد سابقاً. فهل من الممكن أن يكون تهديد أنفاق حزب الله أكبر مما كان يعتقد سابقاً؟”.
وأشار مركز “ألما” للأبحاث والتعليم، الذي يركز على التهديدات الشمالية فإنه “بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، أنشأ حزب الله، بمساعدة الكوريين الشماليين والإيرانيين، مشروعاً لتشكيل شبكة من الأنفاق الإقليمية في لبنان، وهي شبكة أكبر بكثير من مترو حماس”.