#dfp #adsense

جدل قانوني في مصر.. بيع الفنادق التاريخية بـ”ثمن بخس”؟

حجم الخط
الفنادق التاريخية
الفنادق التاريخية

تضم مصر مجموعة من الفنادق التراثية الرائعة التي تعكس تاريخها الغني. من بينها، فندق ماريوت القاهرة وكازينو عمر الخيام في القاهرة: بني في الأصل كقصر جزيرة الجزيرة لاستضافة الضيوف الكبار خلال افتتاح قناة السويس. فندق سوفيتل وينتر بالاس في الأقصر: افتتح في عام 1907 واشتهر بفضل اكتشاف هاوارد كارتر لقبر توت عنخ آمون. إضافة الى فندق أولد كاتاراكت في أسوان، بني في عام 1899 واشتهر بعد استخدامه كخلفية لرواية “موت على النيل” لأغاثا كريستي. كذلك فندق ماريوت مينا هاوس بالقاهرة، يقع عند سفح الأهرامات وافتتح كفندق عائلي في عام 1887. وفندق بارادايس إن لو متروبول في الإسكندرية: يعود تاريخه إلى عام 1902 ويقع على موقع كان يضم معبدًا قديمًا. والكثير من الفنادق الأخرى..

في هذا السياق، تسبب بيع الحكومة المصرية لحصة كبيرة تصل إلى 39% من سبعة فنادق تاريخية إلى تحالف مصري-إماراتي بقيادة شركة “أيكون” والذي يشمل المستثمر هشام طلعت مصطفى، والمقدر قيمته بـ800 مليون دولار، في إثارة العديد من الأسئلة حول قانونية هذه الخطوة.

في كانون الأول، أفادت تقارير صحفية محلية بأن الحكومة المصرية، ممثلة بصندوق مصر السيادي، قد أتمت التعاقد النهائي لهذا الاستثمار مع التحالف المصري-الإماراتي للشركة المالكة للفنادق، وهي “ليغاسي للفنادق”.

لكن في شباط من العام الماضي، نفى وزير قطاع الأعمال العام في مصر بيع الفنادق الأثرية، مشيراً إلى أن “قيمتها تفوق أي تقييم مادي، وفق ما نقلته صحيفة “الشروق”.

كما أشارت ميرفت حطبة، رئيسة مجلس إدارة الشركة القابضة للسياحة والفنادق، في نيسان 2023، إلى أن “أي فندق يزيد عمره على مئة عام يعد أثراً تاريخياً ولن يتم عرضه للبيع”.

تضم “ليغاسي” مجموعة من الفنادق الضخمة والتاريخية مثل سوفيتيل ليجند أولد كتراكت في أسوان، منتجع موفنبيك أسوان، سوفيتيل وينتر بالاس الأقصر، فندق شتينبرجر التحرير، وفندق شتيجنبرجر سيسيل الأسكندرية، بالإضافة إلى ماريوت مينا هاوس وماريوت عمر الخيام في القاهرة.

يتميز فندق مينا هاوس بإطلالته على الأهرامات وتاريخه العريق الذي يعود إلى عام 1887، بينما يتمتع ماريوت عمر الخيام بتاريخ يعود إلى عام 1869، حيث تم بناؤه بأمر من الخديوي إسماعيل لإبهار زوار افتتاح قناة السويس.

تطور هذه الفنادق وتاريخها العريق يجعلها رموزاً للتراث والتاريخ في مصر.

أشرف على بناء الفندق مجموعة من المهندسين من مختلف الجنسيات، وشهد حفل زفاف ابني الخديوي إسماعيل لمدة 40 يومًا، وحفل زفاف ابنة رئيس الوزراء النحاس باشا، وحفل زفاف الملك فاروق والملكة ناريمان، قبل أن يتحول إلى قصر وتتغير ملكيته عدة مرات ثم يتم تأميمه في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليصبح اسمه فندق عمر الخيام.

أما فندق “وينتر بالاس الأقصر، فبدأ إنشاؤه عام 1886 وتم افتتاحه لأول مرة عام 1903، وصاحب فكرة بنائه المستشرق الإنكليزي توماس كوك، الذي كان مولعا بالحضارة المصرية آنذاك، وفي بداياته لم يكن سوى قصر تستخدمه العائلة الحاكمة كمشتى، صممه المهندس الإنكليزي جي كروزو، على الطراز الفيكتوري”.

وبالنسبة لفندق سوفيتيل ليجند أولد كتراكت، فيقع على ضفاف النيل في صحراء النوبة، وشيد في أواخر القرن الـ19 وتم افتتاحه في 1902.

بدأت فكرة بنائه عام 1889 بالتزامن مع امتداد السكة الحديد لجنوب مصر وزيادة أعداد السياح لمدينة أسوان، وأنشئ أعلى صخرة من الجرانيت الوردي بإطلالة على ضفاف النيل أمام جزيرة الفانتاين.

جدل قانوني

أبدى نائب رئيس حزب المحافظين عضو الحركة المدنية مجدي حمدان رفضه لهذا الطرح، مشيراً إلى أنه “يخالف القانون الذي يمنع بيع المباني الأثرية التي مر على بنائها مئة عام”.

وقال: “حتى لو كنت أمتلك فيلا ومضى على بنائها مئة عام لا يمكنني بيعها لأنها تعتبر أثرا تاريخيا”.

وأشار إلى أن “العديد من الفنادق التي تم بيعها مر على بنائها أكثر من مئة عام وكان لا يجوز للدولة أن تفرط فيها بأي شكل من الأشكال”.

ولكن عميدة كلية الآثار والتراث الحضاري في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مونيكا حنا، قالت إنه “لا يوجد ما يمنع قانونياً من بيع الفنادق التاريخية طالما المباني لا تزال مسجلة كتراث وأنه سيتم حمايتها طبقاً للائحة التنفيذية”.

وأضافت أن “المستثمرين اشتروا هذه الفنادق بسبب الطابع التاريخي لها ولأن قيمتها مهمة”.

وأشارت إلى أنه “في هذه الحالة ينص في العقد على أنه لا يتم التغيير في المباني ويجب المحافظة على الطابع التاريخي وصيانة المباني بشكل دوري من خلال متخصصين”.

من جانبه قال حمدان: “لا أحد لديه علم بمكونات عقود بيع أصول الدولة ولا توجد جهة رقابية تراجع ما يحدث”،

معتبراً أن “الجهاز المركزي للمحاسبات موجود اسما لكنه غير موجود فعلا”.

وقال حمدان، وهو أحد مؤسسي الجبهة الوطنية لمكافحة الفساد قبل أكثر من عقد، “كنا نراجع ونطلع على بنود العقود التي تبرمها وزارات قطاع الأعمال والصناعة والاستثمار، واستعدنا الكثير من الأموال لصالح الدولة منها مليار و200 مليون جنيه بعد طعننا على عقود أرض مدينتي المملوكة لمجموعة طلعت مصطفى”.

وأشار مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأميركية بالقاهرة إن “اتفاقات الخصخصة تتم في غياب الشفافية”؛ مشيرا إلى أنه “في صفقة الفنادق باعت الحكومة حصة 39 في المئة ومن المتوقع رفعها إلى 51 في المئة أي حصة أغلبية لمجموعة طلعت مصطفى بالشراكة مع أحد المستثمرين الأجانب دون ذكر هويته”.

وبحسب صحيفة “المصري اليوم” فإنه “بمقتضى الاتفاق ستساهم الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية (أيكون) إحدى الشركات التابعة لمجموعة طلعت مصطفى القابضة بنسبة 39 في المئة مع الحق في الاكتتاب في زيادة رأس المال للوصول لحصة 51 في المئة”.

“ثمن بخس”

وفي كانون الأول الماضي، احتفل رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بالبيع بقيمة 800 مليون دولار لمصطفى، الذي أشاد بعملية الاستحواذ لجلبها العملة الأجنبية.

وأضاف أن “عملية البيع تم تمويلها من قبل مستثمر استراتيجي دولي معروف”.

وبعد أسابيع، تم الكشف عن المشترين الغامضين وهم شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ)، وهي صندوق ثروة سيادي مقره في العاصمة الإماراتية إلى جانب شركتها التابعة شركة أبوظبي الوطنية للمعارض (مجموعة أدنيك)، المالكة لمركز إكسل في لندن، وفق “الغارديان”.

لكن حمدان عبر عن استيائه مما وصفه بـ”الثمن البخس” مضيفا أن “هذه الفنادق توازي أضعاف هذا الرقم فضلا عن أن قيمتها التاريخية أكثر بكثير من القيمة المالية”.

وأضاف: “عملية البيع هذه تمثل إجحافاً وخسارة للدولة المصرية وأصولها”.

وتعاني مصر واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها بعدما سجل معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35.2 في المئة مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء.

وتضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر من ثلاث مرات في العقد الأخير لتصل إلى 164.7 مليار دولار، وفقا للأرقام الرسمية، بينها أكثر من 42 مليار دولار مستحقة هذا العام.

ويرى حمدان أن “هناك أمورا أخرى كثيرة كان يمكن للدولة أن تفعلها من أجل أن تأتي بدولارات وعملة صعبة”، متسائلاً “لماذا لا تبيع الدولة العاصمة الإدارية على سبيل المثال وهي تقول إن قيمتها تبلغ عشرات المبارات من الدولارات”.

المصدر:
الحرة

خبر عاجل