#adsense

خاص ـ ثنائية “غزة ـ جنوب لبنان”.. سباق محموم بين الدبلوماسية والتصعيد

حجم الخط

السباق محموم بين الجهود الدبلوماسية والتصعيد وارتفاع حدة المواجهات، من غزة إلى جنوب لبنان. فالمفاوضات بشأن التوصل إلى هدنة في غزة لا تبدو سالكة لغاية الآن، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وصقور حكومته على تشددهم إزاء المبادرات الدولية، خصوصاً الأميركية، والتهديدات متلاحقة بشأن توسيع العملية في غزة. في حين تتصاعد وتيرة المواجهات في جنوب لبنان بين إسرائيل و”الحز.ب”، وإسرائيل رفعت من مستوى التصعيد وصولاً إلى شن هجوم على بعد 40 كيلومتراً من الحدود مع لبنان وصولاً إلى بلدة الغازية جنوب صيدا، أي شمال نهر الليطاني، بينما في المقابل يهدد السيد نصرالله بمعادلة “الدم بالدمّ”.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، يرى في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الواضح أن هناك تدافعاً متكاملاً ما بين جبهتي الدبلوماسية والحرب بهدف احتواء الوضع الخطير والمتصاعد خطورة ما بين غزة وجنوب لبنان، بينما مناطق المشاغلات الأخرى من العراق واليمن وسوريا بدأت تشهد المزيد من الانضباط بفعل قرار إيراني مركزي للتهدئة بهدف الوصول إلى تسويات تحت الطاولة تفاوض طهران في شأنها مع الولايات المتحدة”.

يضيف: “لكن ثنائية غزة ـ جنوب لبنان تكاد تخرج عن هذا الانضباط الإيراني. وفي الأساس خرجت غزة إلى حد كبير من الوصاية الإيرانية منذ عملية 7 تشرين الأول الفائت، بينما بقي لبنان تحت الوصاية المباشرة للمرجعية الإيرانية على (الحز.ب)، تحرك أداءه العسكري صعوداً أو هبوطاً وفقاً لوقع المفاوضات التي تجريها مع واشنطن وأوروبا”.

“لذلك، إن الوضع في جنوب لبنان يشهد هذا التجاذب بين التصعيد والتخفيض وهو مرشح للاستمرار أياماً أخرى”، يقول الزغبي، لافتاً إلى أنه “إذا توصلت طهران إلى تسويات وحققت بعض الأثمان السياسية لناحية النفوذ في المنطقة العربية، وتحديداً ما بين باب المندب والبحر الأحمر والعراق بلوغاً إلى الحدود الشرقية لسوريا، فإنها تزيد ضغوطها على (الحز.ب) بألا ينزلق نحو حرب واسعة. وطبعاً يبقى العامل الإسرائيلي في مسألة التصعيد أو عدمه وصولاً إلى حرب كبرى أو الاكتفاء بالحروب الصغيرة التي تشنها في الجنوب وخارجه، كما فعلت أمس في منطقة الغازية الساحلية جنوب صيدا”.

الزغبي يلفت، إلى أن “(الحز.ب) في هذا الوضع المترجِّح ما بين التصعيد والانضباط، يعيش حالة إستلاب وارتباك واضحة. فمن جهة يخسر وعوده الصادقة كما يريد أمينه العام نصرالله أن يطلق عليها وتوصيفها، ومن جهة أخرى لا يستطيع الخروج عن العباءة الإيرانية طالما أن طهران مموِّله ومسلِّحه ووليّة عيشه اليومي، بالإضافة طبعاً إلى العقيدة الدينية المعروفة تحت تسمية الولي الفقيه”.

من هنا، يعتبر الزغبي أن “ارتباك (الحز.ب) سيفسح في المجال أمام إسرائيل كي تركّز وتعتمد أكثر على الضربات ما فوق الحزام، بمعنى أن تتوغَّل أكثر في غاراتها شمال الليطاني. والسؤال هنا، هل يردّ نصرالله بمعادلة جديدة بعد معادلته الأخيرة (الدمّ بالدمّ) فينتقل إلى معادلة المخازن بالمخازن أو المواقع بالمواقع أو المناطق الاستراتيجية بالمناطق الاستراتيجية؟”.

الزغبي يرى، أن “قيادة (الحز.ب) لا تستطيع الإجابة على هذا السؤال من عنديّاتها بل تنتظر الإشارة من إيران، وهذه الإشارة غير مرشحة أن تصل في المدى القريب طالما أن المساومات التي تجريها طهران مع واشنطن لم تبلغ بعد خواتيمها الواضحة. والمسألة باختصار أن الربط ما بين جنوب لبنان وغزة هو الربط الوحيد الباقي من كل وحدة الساحات المعلن عنها”.

يضيف: “وحدة الساحات فقدت ارتباطها ما بين العراق وجنوب لبنان، وبين العراق وشرق سوريا، وبين العراق واليمن. فلذلك يكاد لبنان أن يصبح الساحة الوحيدة من ضمن وحدة الساحات، وهذا يعني أن ثمناً باهظاً سيتمّ تدفيعه للبنان في المرحلة المقبلة، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والبنى التحتية والضحايا، بل أيضاً على مستوى الثمن السياسي بما في ذلك من تأجيل للاستحقاقات الداهمة التي يواجهها في ظل شبه تحلّل كامل وتفاقم للأزمة”.

في هذا الإطار، “لعلّ اللجنة الخماسية المستعيدة لانتعاشها والعائدة إلى نشاطها، تستطيع أن تلجم هذا الاتجاه الخطير من التصعيد نحو الحرب، وعدم تدفيع لبنان الأثمان الباهظة، وإنقاذ الوضع السياسي الداخلي اللبناني باستحقاقه الأول، أي رئاسة الجمهورية، من براثن هذه الحر.ب الخطيرة. فهل تنجح اللجنة الخماسية بأن تفكّ وضع جنوب لبنان عن غزة ووضع جنوب لبنان عن الاستحقاق الداخلي؟”، يختم الزغبي.

اقرأ ايضاً: خاص ـ حسم رفع دولار السحوبات خلال أيام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل