
يبدو أن شباط رمى بتقلب مزاجه على مستوى الساحة اللبنانية، فإستمرار التوترات جنوب لبنان تحت شعار “مساندة غزة”، أدى الى جعل “وحدة الساحات” تسقط عزم الحلف “الحبيب” الذي يجمع التيار و”الحز.ب” والذي يعتبر “حلفاً استراتيجياً” وسط تموضع السياسة اللبنانية. فسياسة الممانعة و”طريق غزة” جعلت إتفاق مار مخايل يشيخ ويفقد مفاعيله بحكم الظروف والزمن، وبات التموضع السياسي يختلف بإختلاف المصالح المتشابكة. وتأتي هذه التطورات في ظل الحدث السياسي الأبرز والسعي الدولي الدبلوماسي من خلال لقاء اللجنة الخماسية لإيجاد حلولٍ للإستحقاقات اللبنانية على رأسها “رئاسة الجمهورية”.
سياسياً، وجه “التيار الوطني الحر” انتقادات للأحداث التي نفذها “الحز.ب” على الحدود الجنوبية في الثامن من تشرين الثاني الماضي.
رأى المحللون في هذا التحول بموقف الحليف السياسي لـ”الحز.ب” تغييراً ملحوظاً عن “التفاهم” الموقع بين الطرفين في السادس من شباط 2006، اذ صرح عون في مقابلة بأن “لبنان ليس مرتبطاً بغزة بمعاهدة دفاع، وأن الجامعة العربية هي من يجب أن تكون مسؤولة عن ربط الجبهات”.
من جانبه، صرح باسيل في مؤتمر صحفي أمس بأن “لبنان لا يجب أن يتحمل مسؤولية تحرير فلسطين”، مؤكداً أن “هذا يقع على عاتق الفلسطينيين”.
أضاف باسيل أنهم “ضد فكرة وحدة الساحات وربط لبنان بجبهات أخرى، وخاصةً ربط وقف الحرب في الجنوب بوقف الحرب في غزة” وتأتي هذه المواقف كنقيض واضح لمواقف “الحز.ب” وتمسك “الممانعة” بالسياسات التي يتبعها جنوباً.
على مستوى الجهود الدبلوماسية والمساعي الدولية من أجل لبنان، اعتبر اجتماع اللجنة الخماسية أمس الحدث الأبرز محلياً، وقد ذكرت بعض المصادر الدبلوماسية بما يخص اجتماع “الخماسية” أنه “خلال الاجتماع، تم تقييم نتائج أولى مهام اللجنة التي شملت لقاءها برئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإضافة إلى مناقشة الأسباب التي حالت دون استكمال اللجنة لزياراتها لكبار المسؤولين السياسيين”.
أضافت المصادر أنه “تم التطرق إلى الخلافات بين سفراء اللجنة، التي لم تستغرق اجتماعها أكثر من خمسة وأربعين دقيقة، بشأن تعليق جولاتهم على باقي المسؤولين، خاصة بعد التأكيد على أن بعض أعضاء اللجنة غير قادرين على زيارة الحز.ب، مما يتطلب حضور جميع الأعضاء معًا لتنفيذ المهمة بنجاح”.
تابعت المصادر: “الاجتماع، الذي استغرق ساعة ونصف، تميز بطابعه العملي وتركيزه على أهداف المجموعة فيما يخص لبنان، خاصة بشأن الإسراع في اختيار رئيس جمهورية جديد، في ضوء الأوضاع الراهنة في المنطقة، التي كانت محور النقاش في الاجتماع”.
أوضحت المصادر أن “السفراء اتخذوا قراراً بمواصلة جولاتهم على القيادات السياسية والكتل النيابية، بدءاً بلقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ثم متابعة باقي اللقاءات التي ستشمل أيضاً قائد الجيش العماد جوزف عون”.
كما أشارت المصادر إلى أن “جان ايف لودريان، مبعوث الرئيس الفرنسي وعضو اللجنة الخماسية، الذي أجرى مؤخراً اجتماعات في القاهرة والرياض وعواصم أخرى للمجموعة الخماسية، سيزور لبنان بالتأكيد خلال النصف الأول من آذار المقبل”.
تأتي هذه التطورات لتضع لبنان وسط تخبط السياسة الداخلية والمساعي الدولية لإيجاد حلولٍ لتكتل الأزمات، خاصة مع الشرخ الذي يعيشه لبنان على المستوى الداخلي والذي اتسع مع بدء أحداث الجنوب في الثامن من تشرين الثاني المنصرم.
اقرأ أيضاً: “وحدة الساحات” تسقط عزم “مار مخايل”.. مواقف تنذر بـ”الطلاق” بين التيار و”الحز.ب”