خاص – خاطف الدولة يهمِّش جميع الطوائف.. الوضع المسيحي أفضل نسبياً

حجم الخط

الطوائف

 

لفتني اليوم ما كتبته الأستاذة سابين عويس في “النهار” بعنوان “تهميش المسيحيين من إيدهم أم من الشركاء؟”، وقد وجدت في العنوان والمضمون مناسبة للتأكيد على النقاط الآتية:

أولا، التركيز على المسيحيين يعطي انطباعاً وكأن هناك من يستهدفهم عنوةً، أو كأن المسؤولية تقع على المسلمين الذين يستهدفونهم، فيما الحقيقة في مكان آخر وتتعلّق بطبيعة الصراع في لبنان، بين من يريد دولة لجميع اللبنانيين وبين من يريد إبقاء لبنان ساحة للمشروع الإيراني التمدُّدي.

ثانياً، التركيز الدائم على المسيحيين من منطلق “النق” المتواصل عن أوضاعهم الديموغرافية والدولتية والعقارية وغيرها يؤدي بنتائجه البعيدة إلى إحباطهم، وليس المقصود الأستاذة عويس إطلاقاً، إنما نكرِّر أننا وجدنا في مقالتها فرصة مشكورة لمقاربة المسألة المسيحية-اللبنانية.

ثالثاً، أي مقاربة لأوضاع طائفة معينة يُستحسن مقارنتها مع أوضاع الطوائف الأخرى، والوضع المسيحي اليوم أفضل نسبياً من أوضاع الطوائف الأخرى، بدءاً من الواقع الاقتصادي، مروراً بنصابهم السياسي الكامل، وصولاً إلى الحيوية السياسية على مستوى نخبهم.

رابعاً، التهميش لا ينحصر بالمسيحيين، إنما يطال الطوائف كلها وجميع اللبنانيين ومواقع الدولة برمّتها ومن دون استثناء، لأن الدولة مخطوفة من قبل “الحز.ب”، وانعكاس الخطف يشمل المواقع الرئاسية ومن يشغلها.

خامساً، اتفق المسيحيون بأغلبيتهم الساحقة على مرشّح رئاسي، ومن حال دون انتخابه هو الممانعة التي تمنع الانتخاب وتُبقي هذا الموقع شاغراً، ليس لكون من يشغله من الطائفة المسيحية إنما لأن الممانعة تريد هذا الموقع من حصّتها لتغطية مشروعها الإقليمي الذي لا علاقة له بلبنان.

سادساً، ما ينطبق على رئاسة الجمهورية ينسحب على رئاسة الحكومة والحكومة التي يجب أن يكون مثلاً قرار الحرب داخلها، فهل اتُخِّذ قرار الحرب الذي أعلنه “الحز.ب” في 8 تشرين الأول داخل الحكومة؟ والأمثلة أكثر من أن تُعد وأن تحصى وعلى أكثر من مستوى.

رداً على السؤال الذي شكَّل عنوان مقالة الأستاذة عويس “تهميش المسيحيين من إيدهم أم من الشركاء؟”، نجيب بأن تهميشهم كما تهميش الطوائف كلها يتحمّل مسؤوليته “الحز.ب”، لأنه بكل بساطة الطوائف ممثَّلة في مواقع رئاسية وغيرها في الدولة، وطالما أن الدولة مخطوفة من قبل “الحز.ب”، فهذا يعني أن التهميش يطال الجميع ويشملهم.

والطريق لرفع التهميش واضحة وجليّة: تحرير الدولة من خاطفها، وما لم تُحرَّر سيبقى التهميش سيِّد الموقف، وهذا ما يستدعي من الطوائف المهمَّشة والشعب المغلوب على أمره بسبب الدولة المخطوفة التفكير في التركيبة الجديدة القادرة على رفع التهميش.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل