#adsense

“الثلاثاء الكبير”.. ظاهرة ديمقراطية في الولايات الأميركية

حجم الخط

الأميركية

الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة الأميركية هي عملية تحديد المرشحين الذين سيمثلون الأحزاب الرئيسية – الديمقراطي والجمهوري – في الانتخابات الرئاسية. هذه العملية تتضمن سلسلة من الانتخابات التي تُجرى في مختلف الولايات الأميركية، حيث يصوت الناخبون المنتمون إلى كل حزب لاختيار مرشحهم المفضل. إحدى المراحل الرئيسية في هذه العملية هي “الثلاثاء الكبير”، وهو اليوم الذي يشهد أكبر عدد من الولايات تصويتاً في الانتخابات التمهيدية. يعتبر هذا اليوم مهماً للغاية لأنه يمكن أن يحدد بشكل كبير حظوظ المرشحين والزخم الذي قد يكتسبونه في مساعيهم للفوز بترشيح حزبهم. تاريخياً، تأسس “الثلاثاء الكبير” في عام 1988، حين قررت 16 ولاية جنوبية إجراء انتخاباتها التمهيدية في مارس بدلاً من وقت لاحق من عام الانتخابات، بهدف كسب تأثير أكبر في اختيار المرشحين الرئاسيين.

في هذا السياق، ستشارك حوالي 15 ولاية تابعة لألولايات المتحدة الأميركية في التصويت ضمن ما يُعرف بـ”الثلاثاء الكبير” في 5 آذار المقبل، وذلك في إطار الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة الأميركية. يتجه الحزب الديمقراطي نحو تأييد ترشيح الرئيس جو بايدن بشكل شبه مؤكد، في حين أن التنافس داخل الحزب الجمهوري بين الرئيس السابق دونالد ترامب ومنافسته نيكي هيلي ما زال قائماً ولم يحسم بعد، رغم ترجيح كفة ترامب لنيل ترشيح الحزب.

المعنى والأهمية الكبيرة لـ”الثلاثاء الكبير”:

“الثلاثاء الكبير” يمثل اليوم الذي تُجري فيه أكبر عدد من الولايات الأميركية تصويتها التمهيدي لاختيار مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي. يقع عادةً في آذار، وأحياناً في شباط، ويعتبر مهماً لأنه يأتي مبكراً في الموسم التمهيدي، بعد الولايات المعينة للتصويت المبكر كأيوا ونيو هامشير. تلعب نتائج هذا اليوم دوراً حاسماً في تحديد فرص كل مرشح وزيادة زخم حملته لنيل ترشيح حزبه للانتخابات الرئاسية.

ظهر “الثلاثاء الكبير” بشكله الحالي لأول مرة في عام 1988، عندما قررت 16 ولاية في جنوب الولايات المتحدة الأميركية إجراء انتخاباتها التمهيدية في آذار بدلاً من تأجيلها لوقت لاحق من العام الانتخابي، بهدف زيادة تأثيرها في اختيار المرشحين للرئاسة.

وفي وقت لاحق، حددت الولايات الأخرى موعدا لانتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية في وقت مبكر أيضا، بحيث عقدت حوالي 40 ولاية بحلول عام 2008 انتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية في كانون الثاني أو شباط. وفي عام 2008، صادف يوم “الثلاثاء الكبير” يوم 5 فبراير، عندما عقدت 24 ولاية انتخابات تمهيدية أو مؤتمرات حزبية.

قبل ذلك، شهد عام 1976 انتخابات “الثلاثاء الكبير”، عندما عُقدت ست انتخابات تمهيدية يوم الثلاثاء، 25 أيار، وفاز كل من جيرالد فورد ورونالد ريغان بثلاث ولايات في السباق الجمهوري. وفي 11 مارس من عام 1980، عُقدت سبع انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية.

ولكن في ذلك الوقت، تم استخدام اسم “الثلاثاء الكبير” أيضا لوصف يوم الثلاثاء الأخير من موسم الانتخابات التمهيدية في يونيو، حين أدلت مجموعة رئيسية من الولايات، بما في ذلك كاليفورنيا ونيوجيرسي، بأصواتها.

 

لهذا، يعتبر عام 1984 بداية الحركة الحديثة نحو “الثلاثاء الكبير” الأكثر شمولا في شهر آذار، إذ أجرت تسع ولايات انتخاباتها التمهيدية في 13 آذار 1984.

ويشير خبراء في الانتخابات إلى أن “الثلاثاء الكبير، جاء نتيجة لرغبة الديمقراطيين في ثمانينيات القرن في ترشيح سياسيين أكثر اعتدالا. وفي عام 1984، رشح الديمقراطيون والتر مونديل، الذي سحقه رونالد ريغان في الانتخابات العامة. لذلك، قام الحزب الديمقراطي في الولايات الجنوبية، في الانتخابات اللاحقة، بنقل الانتخابات التمهيدية بشكل جماعي إلى شهر مارس في محاولة لإقناع الجناح الأكثر تحفظا في الحزب بإبداء قدر كاف من  التوافق في أقرب وقت، على أمل تعزيز مرشح أكثر اعتدالا.

لكن الإجراء لم ينجح، فقد رشح الديمقراطيون حاكم ولاية ماساتشوستس آنذاك مايكل دوكاكيس، الذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر ليبرالية مما أراده الديمقراطيون الجنوبيون.

هل يحسم الثلاثاء الكبير مرشح الحزب؟

بحسب تاريخ الانتخابات الأميركية، فإن الفائز في يوم “الثلاثاء الكبير” يصبح على الأرجح مرشح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية. لكن هناك استثناء واحد.

فمنذ عام 1984، لم يحصل إلا مرشح واحد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بترشيح حزبه رغم فوزه في انتخابات “الثلاثاء الكبير”. وهذا يبين أهمية هذا اليوم في تحديد هوية المرشح الأوفر حظا.

في ذلك العام فشل السيناتور، غاري هارت، الفائز الديمقراطي الوحيد في “الثلاثاء الكبير”، بانتزاع ترشيح الحزب. ورغم أن هارت، الذي كان عضوا في مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، فاز في سبع من الولايات التسع التي صوتت، فإن والتر مونديل، نائب الرئيس السابق آنذاك، جيمي كارتر، حصل على ترشيح الحزب.

هذا العام، ستصوت يوم “الثلاثاء الكبير” في 5 آذار، ولايات: ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، وماين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، ونورث كارولاينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفيرجينيا. وهناك إقليم واحد، وهو ساموا الأميركية، سوف يصوت أيضا.

أهمية “الثلاثاء الكبير” هذا العام

تعتمد أهمية “الثلاثاء الكبير” في هذه الانتخابات، على أداء المنافسة الجمهورية، نيكي هيلي، في ساوث كارولاينا في 24 شباط، وفي ميشيغان في 27 شباط.

إذا فازت هيلي، أو اقتربت من الفوز في إحدى هاتين الولايتين أو كلتيهما، فسيكون يوم “الثلاثاء الكبير” حاسما في إظهار ما إذا كان بإمكانها الاستمرار في منافسة الرئيس السابق، ترامب، على المستوى الوطني. ولكن إذا خسرت بشكل حاسم في ولايتي ساوث كارولاينا وميشيغان، سيكون من الصعب عليها الزعم أن ترشيحها لا يزال ممكنا، ويمكن لترامب، بالتالي، أن يحسم الترشيح قبل يوم “الثلاثاء الكبير”.

ومن الناحية العملية، لن يكون لديه المندوبون اللازمون للفوز بالترشيح، لكن لن يبقى هناك منافسون جديون له، وستكون الأصوات المتبقية تحصيلا حاصلا.

وعلى الجانب الديمقراطي، لا شيء يشير إلى أن السباق تنافسي. وهذا أمر طبيعي بالنسبة للحزب الذي يكون مرشحه الرئيسي هو رئيس حالي يسعى للفوز بولاية ثانية.​

المصدر:
الحرة

خبر عاجل