.jpg)
عند التوترات والاشتباكات لا يدفع الثمن إلا الأبرياء، والمواطنون الآمنون في بيوتهم، هذا هو حال أهالي البلدات والقرى في الجنوب الذين يعانون من التهجير تاركين ممتلكاتهم بحثاً عن ملاذ آمن يأويهم من الويلات ويحافظ على سلامة أرواحهم، ومن بقي في الجنوب، فهو لا يملك مكاناً أو خياراً آخر للجوء إليه، فاعتمد الصمود القسري داعياً الله حماية عائلته وأرزاقه من الدمار.
من يجول في البلدات والقرى الحدودية، يرى بأم العين كيف هي فارغة من سكّانها، بيوت مهجورة، ورقعة الدمار تتسع يوماً بعد يوم لتلتهم معها المساحات التي لا تزال صامدة، لكن إلى متى؟ خصوصاً في ظل دولة مهترئة غير قادرة على إعانة سكان الجنوب.
وفي سياق التفاصيل اليومية التي يعانيها ما تبقى من أهالي الجنوب الذين لم يغادروا قراهم، يؤكدون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن حركة النزوح كبيرة جداً بعد تصاعد التوترات في المنطقة حيث أصبح بعض البيوت الصامد يستضيف عدداً كبيراً من العائلات التي لم تنزح بعد.
يشير الأهالي إلى أن المعاناة كبيرة جداً ومقومات البقاء معدومة، والواقع الحالي الذي يواجهونه صعب جداً، فالبلدة خلت تماماً من سكانها، وما أصعب أن يترك الإنسان “المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالراحة”.
حركة النزوح من جنوب لبنان بدأت منذ بدء التوترات مع إسرائيل في الثامن من تشرين الأول المنصرم، بذريعة “مساندة غزة”، واستمرت بالارتفاع يوماً بعد يوم، مع اتساع رقعة التصعيد.
وبحسب وزارة الصحة في التقرير التراكمي للطوارئ، أن عدد النازحين وصل إلى 87,161، أما الأهالي يؤكدون لموقعنا أن العدد تخطى الـ100 ألف نازح، وهؤلاء تركوا كل ما يملكون ولم يأخذوا معهم سوى بعض الملابس، ومن أصعب ما يواجهنونه الأهالي، هو إبلاغ أصحاب المنازل بانها أصبحت ركاماً، فهذه اللحظات صعبة جداً على الأهالي.
إلى جانب الأضرار الجسيمة، هناك أضرار مادية كبيرة، فالبعض من أهالي الجنوب، يعمل في قراه، واليوم بات عاطلاً عن العمل، وبلا مأوى، وبلا دعم مالي بحسب ما يقوله أهالي الجنوب.
هناك إجماع لدى أكثرية الأهالي برفضهم القاطع لما يحصل في الجنوب، كونه مأساة لا تؤدي إلى مكاسب حقيقية ولا تجلي إلا الخراب ويدفع ثمنها الأبرياء.
يؤكد الأهالي أنهم لم يتلقوا أي دعم من السلطات وهم متركون لمصيرهم المجهول وكأنهم غير لبنانيين، آملين أن تنتهي التوترات ويعود الجميع إلى منازله، لكن السؤال الأهم الذي يطرحونه، “من سيعيد إعمار المنازل المدمرة، من سيعيد الأمن والأمان إلى قرانا، لا بد لحل دائم كي لا تتكرر المشاهد المأساوية.
اقرأ ايضاً: إسرائيل تشن غارات جديدة على الجنوب
