الدائرة الثقافية في “القوات”: رحل أنطوان ملتقى من أضاف الى المسرح نكهة فلسفية جميلة

حجم الخط

صدر عن الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية البيان الآتي:

غيّب الموت المخرج والممثل العملاق أنطوان ملتقى عن عمر يناهز 91 عامًا بعدما أضاف إلى المسرح نكهة فلسفية جميلة وهادفة. لذلك، تتقدّم الدائرة الثقافيّة في جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” من عائلة الفقيد خاصّة ومن أهل الثقافة والفنّ ومن اللبنانيين كلّهم بأحرّ التعازي.

ولد المخرج والممثل أنطوان ملتقى، في بيروت في 9 حزيران 1933، والده زخيا ملتقى، ووالدته السيدة جمال باروكي. أمضى ملتقى طفولته بين بيروت وقريته وادي شحرور، حيث الطبيعة الخلابة بأشجارها والتي زيّنها نهر الغدير وعين الزيكان. جماليات هذه الصور شاركت في صنع مخيّلته. أولى بواكير أعماله كانت مسرحية “الزير” التي اقتبسها عن فولتير، ثم تلقّى علومه الإبتدائية في مدرسة الخوري يوسف بو راشد في وادي شحرور، قبل أن ينتقل إلى مدرسة الحكمة في بيروت، حيث تابع دروسه التكميلية والثانوية ونال شهادة البكالوريا – القسم الأول. بسبب ظروفه المادية الصعبة، كان مضطرًا إلى العمل. تقدّم بطلب تعليم إلى وزارة التربية، فعيّن مدرّسًا في مدرسة وادي شحرور العليا الرسمية لجميع المواد، ومن ثمّ عيّن مديرًا لها. طموحه دفعه إلى التقدّم بطلب حرّ للحصول على شهادة البكالوريا – القسم الثاني، نال شهادة الفلسفة في العام 1952.

إنتسب إلى الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (A.L.B.A) ونال إجازة في الفلسفة (1956)، وبعد ذلك نال دبلومًا في المسرح، من جامعة باريس VIII (1972) . في العام 1960 قرر أنطوان ملتقى احتراف المسرح فأنشأ معهد التمثيل الحديث بالاشتراك مع منير أبو دبس، وبالتعاون مع لجنة مهرجانات بعلبك. اقتبس عدّة مسرحيات عالمية وترجمها إلى العربية مثل “أوديب ملكًا”، “أنتيغون”، “ماكبث”، “الذباب”، “ريتشارد الثالث”، “عرس الدم”، “كاليغولا”…وكانت له تجربة في الإنتاج المسرحي، بحيث أنتج عدّة مسرحيات قامت بتمثيلها فرقة حلقة المسرح اللبناني التي يديرها، وفي هذا الإطار كانت “كوميديا الأخطاء” (شكسبير)، في مهرجان راشانا (إخراج بيرج فازليان)، و”أرتيرو أوي” لـ”بريشت”، على مسرح الأشرفية (إخراج جلال خوري).

عندما بدأ أنطوان ملتقى نشاطه المسرحي، كان لبنان يفتقر إلى معاهد ومحترفات لتدريس مادة المسرح، وكان هاجسه العمل على سدّ هذه الثغرة. وفي ذات يوم من العام 1960، وبدعوة منه، اجتمع في منزله في عين الرمانة، عدد من المثقفين وقرّروا إطلاق حركة مسرحية مبنية على أسس جديدة تأخذ بعين الإعتبار ما توصّل إليه العالم في ممارسة الفن المسرحي، فولدت “حلقة المسرح اللبناني” التي ضمّت أنطوان ملتقى (رئيسًا)، إدوار أ. البستاني، ناظم جبران، فرانسوا خوري، جوزف بو شاهين، ميشال بصبوص ولطيفة ملتقى. ورغم ريادته في عالم المسرح وتأسيسه للحركة المسرحية الجادة في لبنان، عُرِفَ ملتقى بدور القاضي في المسلسل التلفزيوني “عشرة عبيد زغار” عام 1974 وهو الدور الذي أرعب الآلاف من المشاهدين.

تعتبر الدائرة الثقافية أن أنطوان ملتقى شخصية مسرحية لا تعوّض، بل شخصية مسرحية عظيمة، عصامي، بنى نفسه مسرحيًا، ممثل شكسبيريًّا ممتازًا،  علّم ونظّم وطوّر عبر حلقة المسرح اللبناني وقسم المسرح في الجامعة اللبنانية.

اليوم مع رحيل هذا الكبير المثقف الذي اقترن اسمه بالمسرح، يخسر لبنان قيمة فنية وثقافية حمّل التمثيل معنى فلسفيًا ورسالة إنسانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل