
افتتاحية صحيفة النهار
إسرائيل توسّع بنك الأهداف المدنيّة في لبنان
اتخذت الاستهدافات الإسرائيلية المتصاعدة للمدنيين في تطورات المواجهات الجارية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ابعادا شديدة الخطورة، اذ لم يعد ممكنا تجاهل العامل المتعمد في هذه الاعتداءات سواء كانت تستهدف افرادا ام مؤسسات بعدما صارت الأهداف المدنية موازية تماما للأهداف القتالية. وعززت التطورات الميدانية الجارية في الأيام الأخيرة الانطباعات القاتمة لدى أوساط سياسية وديبلوماسية معنية من ان اخفاق الجهود الديبلوماسية حتى الان في التوصل الى “هدنة رمضان” في غزة، سيرتد سلباً ومباشرة على الواقع الميداني الذي يحكم المواجهات المتصاعدة عند الحدود الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل، علما ان الهامش الزمني الذي لا يزال متاحا امام هذه الجهود لا يعكس تفاؤلا في امكان تجاوز العقبات التي تحول دون التهدئة في غزة وتاليا انسحابها على الجبهات الرديفة واولها وابرزها في جنوب لبنان. ولفتت الى تكثيف الرسائل الغربية التي تصل الى المعنيين في لبنان حيال ضرورة ان يأخذ لبنان الرسمي و”ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه.” بجدية قصوى، المعطيات التي تنقل اليهما حيال تعاظم المؤشرات الى امكان قيام إسرائيل بعملية عسكرية كبيرة في العمق اللبناني بما يوجب في الحد الأقصى الامتناع عن تزويدها الذرائع لدفع لبنان نحو الانزلاق الى حرب مدمرة شاملة. وكشفت الأوساط نفسها ان تدقيقا عسكريا وديبلوماسيا اجري في الايام الأخيرة للاهداف التي ضربتها إسرائيل في مناطق حدودية وجنوبية قريبة او بعيدة عن خط المواجهات، اظهر بما لا يقبل شكا بان إسرائيل تتبع خطا بيانيا بتوسيع وتكبير بنك الأهداف تباعا مع استهدافات مدنية متعمدة بما ينبئ بطبيعة الرسائل الاستفزازية التي توجهها، الامر الذي يضع لبنان في مواجهة بالغة الجدية مع الاحتمالات التي تستبطنها الفترة المقبلة.
وكانت وتيرة المواجهات جنوبا تصاعدت مع تكثيف الغارات الاسرائيلية التي تسببت باستشهاد امرأة وطفلة وتكثيف عمليات “ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه” في المقابل. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت أم التوت وشيحين، كما استهدف منزلا في حي المشاع في بلدة مجدل زون ونقلت سيارات الاسعاف التابعة لكشافة الرسالة الاسلامية اصابة متوسطة جراء الغارة، الى احد مستشفيات صور، فيما نقل الدفاع المدني اللبناني اصابة أخرى. على الاثر، افيد عن استشهاد المواطنة خديجة سلمان في العقد الرابع من العمر، والطفلة أمل حسين الدر (5 سنوات) جراء الغارة على البلدة. واستهدفت مدفعية الجيش الاسرائيلي أطراف بلدات علما الشعب والضهيرة والجبين وطير حرفا ومجدل زون في القطاع الغربي جنوبي لبنان. واعلن الجيش الإسرائيليّ “اننا قصفنا بالمدفعية مواقع في عيتا الشعب والضهيرة في جنوب لبنان لإزالة التهديدات”. وكانت سجلّت غارة اسرائيلية فجراً على جبل صافي بين جزين وجباع. واطلق الجيش الاسرائيلي ايضا، نيران رشاشاته الثقيلة في اتجاه جبلي اللبونة والعلام في القطاع الغربي.
في المقابل، اعلن “ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه” انه رد على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية والمنازل المدنية وآخرها في قرى حولا وبليدا وعيتا وكفركلا والخيم فاستهدف مبنيين يتموضع فيهما الجنود الإسرائيليون في مستعمرة أفيفيم وايضا مستعمرة المطلة حيث يتموضع الجنود الإسرائيليون. كما استهدف تموضعًا عسكريًا للجنود في مستعمرة شوميرا واخر في مستعمرة إيفن مناحم وموقع رويسات العلم في مزارع وموقع زبدين وثكنة زرعيت ومستوطنة المطلة وتموضعا للجنود فيها وتموضعا للجنود في مستوطنة المطلة للمرة الثانية ورويسات العلم في مزارع شبعا وتموضع للجنود في مستعمرة افيفيم. ومساء اعلن الحزب انه ردا على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والمنازل المدنية وخصوصا الاعتداء على المدنيين في مجدل زون استهدف مستوطنة متسوفا بصواريخ الكاتيوشا، وهي المرة الأولى التي تستهدف فيها هذه المستوطنة.
واحتدمت في مواكبة المواجهات الميدانية المعركة الديبلوماسية. وردا على التهديدات التي أطلقها مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، حول نية إسرائيل تنفيذ القرار 1701 بالقوة خلال الأسابيع المقبلة اوضحت بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك في بيان “أن من يقوم بخرق القرار 1701 هي إسرائيل، وخروقاتها البرية، البحرية والجوية موثقة لدى مجلس الأمن منذ سنة 2006 وقد تجاوزت الـ 30 الف خرق إضافة للاعتداءات اليومية على القرى الجنوبية اللبنانية، التي أدت الى قتل عشرات المدنيين، وتهجير عشرات آلاف المواطنين ودفعهم للنزوح عن قراهم، بسبب القصف المركز والغارات اليومية وإستعمال المسيرات الهجومية الذكية، وقذائف الفوسفور الأبيض المحرمة دوليا، والتي أتت على أكثر من مئة الف شجرة زيتون”. اضافت: “أكد لبنان مرارا وتكرارا على لسان كبار المسؤولين بأنه لم يرد يوما الحرب ولا يسعى اليها اليوم أو مستقبلا وأبدى لبنان التزامه الكامل بالتفاوض والبحث عن حلول سلمية تحفظ حقوقه المشروعة من خلال التطبيق الشامل والمتوازن لمندرجات القرار 1701، وعليه يسأل لبنان ألم يحن الوقت لتعطي اسرائيل العقل، والمنطق، والسلام فرصة بدل الاستمرار بسياسة القوة، والإحتلال، والتهديد، والقتل، والحرب؟ كما يطالب لبنان الاجهزة المعنية في الامم المتحدة، بالاخص مجلس الامن، بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وخروقاتها لسيادة لبنان، والبدء بمفاوضات من خلال الأمم المتحدة للالتزام بالقرار 1701 كاملاً، والانسحاب من #الاراضي اللبنانية المحتلة، بحثا عن الحل السياسي المنشود وحفاظا على السلم والامن الإقليميين”.
وفد #الكونغرس
هذه التطورات حصلت تحت رقابة وفد من الكونغرس الاميركي يزور بيروت للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في تطورات الجنوب وملف دعم الجيش اللبناني. والتقى الوفد رئيس مجلس النواب #نبيه بري حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة لا سيما المستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل لعداونها على قطاع غزة والقرى والبلدات اللبنانية الجنوبية.
ثم التقى وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي “طالب اسرائيل بإعطاء السلام فرصة بدلا من إستمرارها بسياسة الحرب التي تنتقل من جيل إلى آخر وتزيد الحقد ولا تولد إلا المآسي”. واضاف: “تمويل الأونروا هو في مصلحة لبنان والدول المضيفة والعالم لأنها تفتح الباب للاجئين الفلسطينيين للحلم بمستقبل أفضل من خلال خدماتها التربوية والصحية والإنسانية.”. كما التقى الوفد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي جدد دعوته الى استمرار الدعم الأميركي للجيش لتمكينه من القيام بمهماته .
القطاع العام
بعيدا من هذه الأجواء بدا ان قضية القطاع العام تتجه نحو تفاقم واسع في ظل تداعي المديرين العامين في عدد من الادارات والمؤسسات العامة الى لقاء طارئ امس وإصدارهم موقفا متشددا “مما آلت اليه امور القطاع العام بأداراته ومؤسساته السياسة غير المسؤولة في التعاطي مع حقوق موظفي وعاملي هذا القطاع”، وخلص اللقاء الى اعلان “الاعتراض على سياسة الالتفاف على مطالب القطاع العام المحقة واستنكارها، بعد ان وصلت رواتبهم الى ما يقل عن عشرة بالمئة من قيمتها الحقيقية”. وحذّر المجتمعون “مما يمكن ان تنتجه هذه السياسة غير المسؤولة على القطاع العام وتشرذمه وتحوله الى جزر وظيفية لا تخضع الى ابسط قواعد الانتظام”. ودعوا مجلس الوزراء مجتمعاً الى “عقد جلسة طارئة واستثنائية في اسرع وقت بهدف تصحيح هذا الخلل الفادح والمجحف بحق القطاع العام جسماً واحداً موحداً، وان يكون هذا الامر البند الأول على جدول اعماله واتخاذ القرارات النافذة التي تؤمن حقوق جميع العاملين من مبدأ “المساواة والعدالة”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الورقة الفرنسية الرسمية وصلت ولبنان سيُحضّر جواباً
هوكشتاين يُطالب بانسحاب “ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه” وإيران “غير معنيّة” بإعمار الجنوب
إشتعال الجبهة الجنوبية يتصاعد، وكذلك سقوط المدنيين. وكانت الحصيلة أمس مقتل سيدة وطفلة جراء ضربة إسرائيلية على بلدة مجدل زون الساحلية قبل الناقورة. كما نقلت إصابات عدة إلى مستشفيات المنطقة. وفي وقت لاحق، أعلن «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» استهدافه «بصواريخ الكاتيوشا» منطقة متسوفا في شمال إسرائيل «رداً على الإعتداء على المدنيين».
من ناحيتها، أصدرت قوات «اليونيفيل» بياناً جاء فيه «أنّ تبادل إطلاق النار بين «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» وإسرائيل تسبب بمعاناة هائلة للنازحين على جانبي الخط الأزرق». وقال: «نعمل على تجنّب حالة التصعيد على الحدود بين لبنان وإسرائيل وندعم الحكومة اللبنانية لتنفيذ القرار 1701».
ووسط الكر والفر بين إسرائيل و»الحزب»، علمت «نداء الوطن» أنّ الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين كان اتصل هاتفياً بالرئيس نبيه بري، وكرّر المطالبة بانسحاب «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» بضعة كيلومترات عن الحدود مع اسرائيل. وكان جواب بري: «سيكون الانسحاب من كل الجنوب شرط تطبيق إسرائيل القرار 1701».
ومن التطورات الميدانية الى المستجدات الديبلوماسية. فقد أفادت معلومات خاصة تتصل بالموقف الإيراني، بأنّ طهران أبلغت من يعنيهم الأمر أنها غير معنية بـ»اليوم التالي» بعد انتهاء مواجهات الجنوب لجهة إعمار ما يتهدّم على الجانب اللبناني من الحدود مع اسرائيل. ومنطقها في هذا المجال، أنّ الدمار تسبب به السلاح الإسرائيلي الذي تقع عليه المسؤولية. وقالت إنّ تجربة إيران في الحرب مع العراق التي دامت 8 أعوام في ثمانينات القرن الماضي لم تنتهِ الى حصول إيران على تعويضات من الاتحاد السوفياتي السابق الذي تسبب بدمار في المدن الإيرانية بسبب استخدام العراق السلاح السوفياتي آنذاك.
ونفت هذه المعلومات ان تكون هناك رسائل مباشرة بين طهران وواشنطن حول لبنان، انما هناك تقارير يضعها وسطاء. واعتبرت ان توسع الحرب في الجنوب هو «في يد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإذا وقعت الحرب فسيكون «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» جاهزاً لها». وفي هذا الإطار صرّح رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «في حال توسعت الحرب على لبنان سنحجب نور الشمس بصواريخنا. وحتى الآن، نحن نستعمل الصواريخ والأسلحة القديمة قبل نهاية صلاحيتها».
على صعيد متصل، تسلم لبنان أمس ورقة الاقتراحات الرسمية من أجل معالجة التوتر في الجنوب، وذلك بعد الورقة السابقة غير الرسمية. وعلم أنّ الورقة الجديدة تحمل عنوان السفارة الفرنسية في لبنان، وهي باللغات العربية والفرنسية والانكليزية، بعدما كانت الورقة السابقة باللغة الانكليزية فقط. وتم ادخال اشارة الى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في الورقة الرسمية وضرورة البحث فيها مستقبلاً. ومن المقرر ان يبحث وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب الذي تسلّم الورقة الفرنسية الرسمية مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في الردّ الرسمي الذي يجب إرساله الى الجانب الفرنسي.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
نار الحرب تتمدّد.. والداخل مشتّت.. حراك «الخماسية»: بحث عقيم عن توافق مستحيل
منطقة الجنوب على خط النار المشتعلة، وشرارات الحرب الدائرة على امتداد الحدود تتطاير في أجواء البلد، مقرونة بتهديدات اسرائيلية متتالية، واعتداءات تتمدّد في غير اتجاه، وتنذر بسيناريوهات واحتمالات تلقي بلبنان من أقصاه إلى أدناه في دائرة المجهول. وفي الجانب الآخر للمشهد اللبناني ملفات مالية واجتماعية وحياتية مركونة في زوايا التأزّم والتعقيد، واما السياسة فعائمة في بحر التشتّت والإرباك والاشتباك والشعبويات المفخّخة الملف الرئاسي بعبوة التعطيل.
حفر الجبل بقشة
محاولات «اللجنة الخماسية» لاختراق الجدار الرئاسي أشبه بمن يحاول ان يحفر صخرة بقشة، حيث مهما تكثف حراك اللجنة، سواءً عبر سفراء دولها في بيروت، او عبر وزراء خارجية او عبر موفدها جان ايف لودريان، فإنّها تبقى فارغة، بل بلا أيّ معنى، طالما انّها لا تملك حلّاً جاهزاً لأزمة الرئاسة، بل انّ جلّ ما لديها مجرّد عناوين عريضة تذكيرية بحاجة بلدهم الى انتخاب رئيس للجمهورية وعودة انتظام الحياة السياسية في لبنان، والسبيل الى ذلك كما تؤكّد اللجنة، هو توافق المكونات السياسية على اختيار الشخص الذي يجدونه اهلاً لقيادة لبنان في هذه المرحلة.
حراكات اللجنة التي توالت منذ اجتماعها الأول في ايلول من العام 2023، وما تلاها من زيارات متلاحقة للوسيط الفرنسي جان ايف لودريان، وبعده الوسيط القطري ابو فهد جاسم بن فهد آل ثاني، وصولاً الى حراكها الأخير في بيروت في هذه الفترة، دارت حول نفسها، كعامل مساعد للبنانيين على إنجاز الملف الرئاسي على وجه السرعة، نائية بنفسها أوّلاً عن الشراكة في اختيار شخص الرئيس، ومحرّرة نفسها من تبنّي أيّ إسم للرئاسة او الإعتراض على ايّ اسم، مراهنةً بذلك على صحوة لديهم، تقودهم الى الجلوس على طاولة حوار او نقاش او تشاور، او ايّ لقاء بينهم تحت ايّ عنوان، للتوافق على رئيس. الاّ انّ النتيجة الأكيدة لكل هذه الحراكات كانت المراوحة في مربّع الفشل، امام مكوّنات حسمت موقفها سلفاً بأنّ التوافق في ما بينها على رئيس للجمهورية من المستحيلات.
ضمن هذا التوجّه المساعد، جاء اجتماع سفراء دول «الخماسية» في دارة السفير السعودي وليد البخاري اواخر كانون الثاني الماضي، اي قبل نحو شهر من الآن، وكذلك مبادرتهم في اتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي خلص الى التأكيد على أولوية إجراء حوار باعتباره السبيل الوحيد لبلوغ التوافق المنشود على رئيس صُنع في لبنان، ايّاً كان هذا الرئيس، وصولاً الى اجتماع امس الأول في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، الذي اعاد التأكيد على اولويات اللجنة التي تتلخّص بوجوب إدراك المكونات اللبنانية حاجة لبنان في هذا الظرف الصعب، الى انتخاب رئيس، والسبيل الى ذلك، جلوس هذه المكونات على طاولة الحوار. وقد اناط سفراء اللجنة لأنفسهم مسؤولية لعب دور اساسي في هذا المجال للدفع الى هذا الحوار.
«ما زلنا مطرحنا»
وإذا كان حراك «الخماسية» حول الملف الرئاسي، وصولًا الى الإجتماع الأخير لسفرائها، قد قرأته مصادر سياسية رفيعة معنية بحراك اللجنة، ايجابياً، حيث انّ المراد منه هو توجيه رسالة واضحة بأنّ الملف في دائرة اهتمام الدول الخمس، وتتشارك الرغبة في حسمه سريعاً، بمعزل عن التطورات الخطيرة التي تتسارع في المنطقة وصولًا الى لبنان، الاّ انّ نقطة الضعف فيه، كما تقول المصادر عينها لـ«الجمهورية»، «تتجلّى في مطرحين، الأول، انّ هذا الحراك يدور في مدار التمنيات، ولا يسوّق آلية لحل رئاسي يتمتع بقوة كسر إرادة التعطيل وبقدرة إلزام المعطّلين به. والثاني هو انّ مكونات أساسية معنية بالملف الرئاسي ترفض الحوار والتوافق بشكل قاطع. ومعلوم هنا كم اطلق رئيس مجلس النواب مبادرات لحوار رئاسي، وقوبلت برفض «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية». وفي هذه الاجواء لا يوجد اي تقدّم، وحركة «الخماسية» بلا بركة حتى الآن، اي اننا ما زلنا مطرحنا».
يُشار في هذا السياق الى انّ ما قاله رئيس حزب «القوات» سمير جعجع بـ«اننا مع الحوار في كل لحظة، ولكن لا نتيجة له لأنّ «الثنائي» متمسك برئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية»، فيما اعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالأمس: «انّ الحوار هو الطريق للتفاهم، وسنبادر للتوافق على برنامج ومواصفات واسم، واعطاء مهلة محدّدة وقصيرة للانتقال لجلسات مفتوحة لا متتالية في مجلس النواب، في حال عدم التوافق، كي يتمّ الانتخاب بشكل ديموقراطي».
إشارات غير مطمئنة
الى ذلك، أبلغ مرجع مسؤول الى «الجمهورية» قوله، «انّ سفراء «اللجنة الخماسية» اكّدوا انّ موقفها موحّد من الملف الرئاسي، لكن بعض الإشارات غير المطمئنة التي ترد من داخل الغرف المغلقة تؤكّد خلاف ذلك».
ورداً على سؤال، فضّل المرجع عدم توضيح تلك الاشارات، الّا انّه قال انّ «اللجنة الخماسية» تؤكّد انّ الحل الرئاسي في نهاية المطاف هو بيد اللبنانيين، ومهمّتها هي مساعدتهم، لكن هذه المساعدة المشكورة من حيث المبدأ، تبقى منقوصة من دون ان تقترن بخطوات على الارض تبادر فيها بعض دول «الخماسية»، المعنية اكثر من غيرها بالملف الرئاسي، الى الضغط على حلفائها المباشرين في لبنان، للانخراط في الحوار الرئاسي والتوافق، اللذين تؤكّد «الخماسية» عليهما. في رأيي هذا الامر ممكن ومطلوب من تلك الدول، وطالما أنّ هذا الامر لم يحصل، فإنّ الدوران في هذه الدوامة سيستمر الى ما شاء الله».
الخطر يقترب
واللافت في هذا السياق، انّ احد سفراء دول «الخماسية»، ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، تجنّب الحديث عن تفاؤل في إمكان نجاح حركة المساعي التي تقوم بها اللجنة للتعجيل بحسم الملف الرئاسي. واكتفى بالقول: «التفاؤل يجب ان يبقى موجوداً دائماً. لكن المسألة الآن ليست مسألة تفاؤل او تشاؤم، هناك مسؤولية اكيدة للأخوة في لبنان، ولا يستطيع احد ان ينوب عنهم في ما يمكن ان يقرّروه، واللجنة «الخماسية» تقوم بدور محدّد لها بمد يد العون لهم لمساعدتهم على إنهاء ازمة الرئاسة في لبنان».
اضاف: «ما نؤكّد عليه هو ان نرى تجاوباً من قِبل القادة السياسيين، مع كل ما يحقّق مصلحة بلدهم، وهذه المصلحة في رأي كلّ اعضاء اللجنة تتجلّى في انتخاب رئيس للجمهورية على وجه السرعة. وكلكم ترون تسارع التطورات في المنطقة، فالمخاطر كبيرة، وكلكم ترون انّها باتت قريبة جداً من لبنان. واؤكّد انّ اللجنة الخماسية حريصة على لبنان وشعب لبنان، وهذا ما يحفّزنا على السعي اكثر لمساعدته في تخطّي ازماته في هذه المرحلة، ونشارك اللبنانيين تأكيدهم بأنّ الخطوة الاولى في هذا المسار تتجلّى في التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية».
ورداً على سؤال عمّا تردّد في بعض الاوساط نقلاً عن مسؤول كبير بأنّ لديه معطيات جدّية حول انتخاب رئيس للجمهورية في ايار المقبل، قال السفير: «اتمنى ذلك، ولكن لا املك ما يؤكّد ذلك».
وعن موعد زيارة لودريان الى بيروت، تجنّب السفير عينه الدخول في لعبة المواعيد، مكتفياً بالقول: «انّ جهود اللجنة ستتواصل في الايام المقبلة، والسفراء بصدد القيام بحراك وشيك، حيث سنجري لقاءات ونقاشات مع المعنيين في لبنان، وآمل ان تفضي هذه الجهود الى ايجابيات».
ورداً على سؤال آخر، عمّا يتردّد عن خريطة حل يسوّق لها الاوروبيون، وتقوم على سلّة حل متكاملة تشمل الملفين الرئاسي والأمني، أكّد السفير عينه «انّ المهمّة المنوطة بسفراء «الخماسية» محدّدة بالتركيز على حسم الملف الرئاسي حصراً، ولا تدخل في اي تفصيل متعلق بالجانب الأمني والتطوّرات التصعيدية في منطقة الجنوب».
واستدرك قائلاً: «كما سبق وقلت، الوضع في المنطقة غاية في الخطورة، وما نسعى اليه هو تجنيب لبنان تأثيرات هذه المخاطر. ومسؤولية الاخوة في لبنان بالتأكيد اساسية في تجنّب الانزلاق ببلدهم الى اوضاع اكثر تعقيداً وخطورة».
وفد الكونغرس
وغداة اجتماع سفراء «الخماسية» في قصر الصنوبر، جـال أمـس وفـد مـن الكـونغرس عـلـى عـدد مــن المسؤولين، فالتقى بعد ظهر أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وضمّ السيناتور ريتشارد بلومنتال والسيناتور كريستوفر كونز والوفد المرافق بحضور السفيرة الاميركية لدى لبنان ليزا جونسون، حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، لا سيما المستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل لعدوانها على قطاع غزة والقرى والبلدات اللبنانية الجنوبية.
وفي السرايا الحكومية، إستقبل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الوفد الاميركي، حيث جدّد أمامه دعوته الى استمرار الدعم الاميركي للجيش لتمكينه من القيام بمهامه.
وتوجّه الوفد الاميركي الى وزارة الخارجية حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب.
وبعد اللقاء صرّح بو حبيب قائلاً: «نطالب اسرائيل بإعطاء السلام فرصة بدلاً من استمرارها بسياسة الحرب التي تنتقل من جيل إلى آخر وتزيد الحقد ولا تولد إلاّ المآسي».
كما استقبل قائد الجيش العماد جوزف عون الوفد في منزله مساءً.
مستمرون في المواجهة
على صعيد سياسي آخر، اكّدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» المضي حتى النهاية في مواجهة مشاريع الإخضاع والهيمنة والإقصاء، بخاصة أنّ المسّ بالشراكة هو تخطٍ لكل الخطوط الحمراء التي تسقط عندها كل الإعتبارات. وتوضح أنّ حديث رئيس «التيار» النائب جبران باسيل عن استخدام «كل شي»، ما هو سوى تأكيد لمنطق المواجهة من أبناء تجربة نضالية صلبة، على كل الصعد السياسية منها والشعبية.
وتلفت الأوساط إلى أنّه في مقابل فتح الباب ومد اليد لأي مبادرة حوارية جدّية وليس «إلهائية» كجانب من جوانب التوازن والإنفتاح، فإنّ موضوع التنازل عن الثوابت في الشراكة، وفي مسار انتخاب رئيس للجمهورية كباب للحل، هو من المحرّمات التي لم ترد يوماً في قاموس «التيار» وحراكه السياسي.
زنار من نار
في المقلب الجنوبي، زنار من نار يطوّق المنطقة الحدودية، أضرمه التصعيد الاسرائيلي الذي بلغ في اعتداءاته مناطق لبنانية بعيدة جداً عن خط الحدود، على ما جرى قبل ايام في جدرا التي تبعد نحو 75 كيلومتراً عن الحدود، وتقع على مسافة 25 كيلومتراً من العاصمة بيروت، وكذلك في بلدة الغازية المحاذية لمدينة صيدا، والتي تبعد عن الحدود ما يزيد عن 56 كيلومتراً.
وجديد الاعتداءات يوم امس، كان غارات مكثفة شنّها الطيران الحربي الاسرائيلي على مناطق واسعة في الجنوب، وتركّزت على بلدة الخيام، واطراف رشاف ووادي السلوقي واطراف الغندورية ووادي الحجير، ومروحين وام التوت اطراف راميا، جبل بلاط. وحي المشاع في بلدة المنصوري لناحية مجدل زون، حيث استُشهدت المواطنة خديجة سلمان والطفلة أمل حسين الدر. وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف طال عيتا الشعب، الضهيرة، أطراف علما الشعب والجبين، وادي حسن، اطراف مجدل زون، اطراف حولا، وادي السلوقي، اطراف عيترون وميس الجبل، حرش رشاف والطيري.
وفي موازاة ذلك، نفّذ «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» سلسلة عمليات ضدّ مواقع الجيش الاسرائيلي والمستوطنات، حيث اعلن انّ المقاومة الاسلامية استهدفت تموضعًا عسكريًا لجنود العدو، وتموضعًا عسكريًا لجنود العدو الإسرائيلي في مستعمرة شوميرا، ومبنيين يتموضع فيهما جنود العدو في مستعمرة أفيفيم، وتجمعًا لجنود العدو في محيط موقع المرج، وموقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة مرتين، وموقع زبدين في مزارع شبعا وثكنة زرعيت، ومستعمرة المطلة مرتين، وتموضعاً لجنود العدو فيها مرتين ايضاً، وتموضعاً عسكرياً لجنود العدو في مستعمرة أفيفيم، ومستعمرة متسوفا بصواريخ الكاتيوشا.
بعثة لبنان
وإزاء الاعتداءات الاسرائيلية، التي كان آخرها امس اعلان الوزير في حكومة الحرب الاسرائيلية بيني غانتس «انّ اسرائيل ستواصل القتال في الشمال ضدّ «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» وسنستمر حتى إعادة الأمن للسكان هناك»، اصدرت بعثة لبنان لدى الامم المتحدة بياناً اكّدت فيه انّ اسرائيل تخرق القرار 1701 وتمارس اعتداءات يومية ضد القرى الجنوبية اللبنانية. وجاء في البيان، انّ «لبنان مراراً وتكراراً أعلن أنّه لم يرد يوماً الحرب ولا يسعى اليها اليوم أو مستقبلاً، وأبدى التزامه الكامل بالتفاوض والبحث عن حلول سلمية تحفظ حقوقه المشروعة من خلال التطبيق الشامل والمتوازن لمندرجات القرار 1701. وفي المقابل تستمر التهديدات الاسرائيلية على لسان كبار المسؤولين والتبشير بالقتل والخراب والدمار، ومنها ما قاله المندوب الإسرائيلي في الامم المتحدة، مما يظهر نيات إسرائيل المبيتة بتوسيع رقعة الحرب، ومحاولة للبحث عن ذريعة لشن عدوان على لبنان. وعليه يسأل لبنان، ألم يحن الوقت لتعطي اسرائيل العقل، والمنطق، والسلام فرصةً بدل الاستمرار بسياسة القوة، والإحتلال، والتهديد، والقتل، والحرب؟ كما يطالب لبنان الأجهزة المعنية في الامم المتحدة، بالأخص مجلس الامن، بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وخروقاتها لسيادة لبنان، والبدء بمفاوضات من خلال الأمم المتحدة للالتزام بالقرار 1701 كاملاً، والانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، بحثاً عن الحل السياسي المنشود وحفاظاً على السلم والامن الاقليميين».
نفي مزاعم العدو
الى ذلك، نفت وزارة الطاقة والمياه مزاعم اسرائيل بأنّ المستودعات التي استهدفتها في بلدة الغازية تابعة للمقاومة، وكذلك ما نشره موقع دراسات اسرائيلي من صور لنفق مدعياً أنّه عائد للمقاومة أيضاً.
وجاء في بيان وزارة الطاقة: «أنّ المنشآت الظاهرة في مقطع الفيديو الذي نشره الاحتلال الإسرائيلي، مدّعياً أنّه يُظهر وجود مواقع صواريخ في جبيل وكسروان، عائدة لها، حيث انّ ما يظهر في الفيديو هو منشآت تابعة لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، وأبرزها النفق المنشأ لتحويل مياه نهر إبراهيم لزوم تشييد سدّ جنة، والوادي المحيط بمحيط السد، والذي نتج من أعمال الحفريات التي نُفّذت فيه، مؤكّدةً أن لا علاقة لهذه المنشآت بما يزعمه الاحتلال بشأن بنى تحتية».
الى ذلك، قال نائب الامين العام لـ»ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» الشيخ نعيم قاسم في احتفال امس، إنّ «وجودنا في المواجهة هو الذي يردع العدو، وديبلوماسية الغرب تريد تعطيل قوَّتنا في إزعاج إسرائيل وإرباك إسرائيل لتحقيق الأمن الإسرائيلي ولا تعمل لإيقاف الحرب على غزَّة التي كانت السبب وراء كل هذه المساندة التي حصلت في المحور».
ولفت الى أنّه «إلى الآن أسقف المواجهة مع جبهة لبنان محدودة حتى لو تجاوزت بعض الاستثناءات والردود على هذه الاستثناءات، ولكن عندما يتجاوز العدو إلى سقف أعلى سيكون سقفنا أعلى من سقفه، وبالتالي نحن لن نتراجع في الميدان بل سنجعل أي تطور مرتبط بالميدان وبالمواجهة بحسبه على قاعدة أنَّنا في موقع الردع للعدو الإسرائيلي والرفض لمخططاته والأمل بالنصر».
أنفاق الحزب!
في سياق متصل، ذكرت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، انّ «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» يقوم منذ الثمانينات، بمساعدة من كوريا الشمالية، ببناء نظام دفاعي تحت الأرض تحسباً لغزو إسرائيلي، وبالفعل أنشأ شبكة عسكرية تحت الأرض أكثر تطوراً من تلك الموجودة في قطاع غزة، يبلغ طولها مئات من الكيلومترات ولها تشعبات تصل إلى إسرائيل وربما تصل إلى سوريا».
ولفتت الصحيفة الى أنّ «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» عندما أعلن دعمه لحركة «ح.م.ا.س» مع بداية القصف الإسرائيلي لغزة، بث على منصة «إكس» مقطع فيديو يمثل كابوساً لإسرائيل، وهو عبارة عن هجوم وهمي في الجليل تنفّذه وحدة النخبة «الرض.و.ا.ن» عبر نفق من لبنان». ويقوم مركز أبحاث «ألما» في إسرائيل بالتحقيق اعتماداً على مصادر مفتوحة في ما سمّاه في تقرير نشره عام 2021 «أرض الأنفاق»، وحسب باحثيه، أنشأ «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه»، بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، خطة دفاعية لمواجهة الغزو الإسرائيلي، تضمّ عشرات من مراكز العمليات المجهزة بشبكات تحت الأرض، وأنفاقاً تربط المراكز المهمّة في بيروت والبقاع والجنوب، الذي يصل الطول التراكمي للأنفاق فيه إلى عدة مئات من الكيلومترات».
وقد حدّد باحثون إسرائيليون -حسب الصحيفة- وجود «أنفاق قريبة» عبارة عن ممرات بسيطة تسمح لقوات «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» بتنفيذ هجمات على المعسكرات الإسرائيلية، و«أنفاق تكتيكية» أوسع مصمّمة للسماح بإطلاق صواريخ باليستية من تحت الأرض، كما أشار «ألما» إلى وجود «أنفاق متفجّرة» تحت نقاط إستراتيجية، وهي مليئة بالمتفجرات التي يمكن إشعالها في اللحظة المناسبة لإحداث زلزال وانهيارات أرضية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الهجوم البري الذي يهدّد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا لم تتوقف هجمات «ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه» الصاروخية على شمال إسرائيل، سوف يواجه -كما هي الحال في غزة- بجيش سرّي مجهز جيداً وبتهديد دائم وغير مرئي، وهذا ما يفسّر معارضة العسكريين والاستخباراتيين والمتخصّصين الإستراتيجيين في حكومة الطوارئ الإسرائيلية مثل هذا الهجوم.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
القوى السياسية اللبنانية أمام امتحان قريب لـ«معايير لودريان» الرئاسية
«الخماسية» تجتمع وزارياً لمباركة الحل… أو معاقبة المعرقلين
بيروت: ثائر عباس
انتهى اجتماع سفراء دول اللجنة الخماسية من أجل لبنان، الذي انعقد بضيافة فرنسية، الثلاثاء، إلى التأكيد على ثوابت الدول الأعضاء فيما خص الرئاسة اللبنانية المعطلة انتخاباتها، والشاغر موقعها منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2022.
وتقضي خطة العمل باستكمال سفراء الدول الخمس جولاتهم على القيادات اللبنانية، سواء بزيارات جماعية، أو اجتماعات ثنائية، بعد أن تم تذليل بعض العقبات الشكلية، ومنها عدم قدرة السفيرة الأميركية على الاجتماع برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية، حيث سيزور هؤلاء بدلاً منه الرئيس السابق ميشال عون.
وسيحمل السفراء الخمسة معهم رسائل واضحة، أبرزها ضرورة تحرك اللبنانيين أنفسهم لملء الفراغ الرئاسي، وأن الخماسية لن تكون بديلاً عن خيارات اللبنانيين، إضافة إلى تأكيد «صارم» بالفصل التام بين مجريات الحرب في غزة والانتخابات الرئاسية في لبنان.
ويحاذر أعضاء اللجنة الوقوع في «فخ» تسمية مرشح ما في هذه المرحلة، كونه سيحولها إلى طرف في الأزمة، ولهذا يتعامل هؤلاء باستخفاف مع الكلام عن حراك دولة عضو في اللجنة للترويج لمرشح ما.
لكن هذا لا يعني طبعاً عدم الدفع باتجاه تسمية القيادات اللبنانية لمرشحين يمكن التقاطع على أحدهم لانتخابه رئيساً، ويبقى هم اللجنة دائماً – وفقاً للمصادر – أن يكون المرشح مطابقاً للمعايير، وقادراً على إدارة المرحلة، والتفاهم مع بقية أركان التركيبة التي ستكون في دوائر القرار اللبناني حيث ستواكب العهد الجديد.
ويعتقد سفراء اللجنة أن معظم القيادات اللبنانية بدأت تدرك أهمية «الخيار الثالث»، أي مرشح جديد بديل لمرشح «الثنائي الشيعي» الوزير السابق سليمان فرنجية، ومرشح المعارضة الوزير السابق جهاد أزعور. وينقل هؤلاء عن رئيس البرلمان نبيه بري استعداده للدعوة إلى جلسات مفتوحة للانتخابات إذا ما لمس احتمالات جدية للوصول إلى انتخاب رئيس للبلاد.
وبعد انتهاء الجولات، سيصل إلى بيروت المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان ممثلاً للجنة الخماسية، إضافة لدوره مبعوثاً شخصياً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن يعلن لودريان عن قائمة «المعايير» التي استنتجها من إجابات القيادات اللبنانية على أسئلة مكتوبة كان توجه بها إليهم في سبتمبر (أيلول) الماضي. وتقول مصادر فرنسية إن 80 في المائة من إجابات القيادات اللبنانية على ورقة لودريان كانت مكتوبة، فيما استقى الإجابات الأخرى شفوياً ممن التقاهم في جولاته.
وبعد لائحة «معايير لودريان»، ستكون القيادات اللبنانية أمام امتحان التجاوب مع الطروحات المستقاة من مواقفهم، وتحويلها إلى أساس يبنى عليه للشروع في عملية انتخاب رئيس للجمهورية وانطلاق عملية إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية.
ويعتقد كثيرون أن نتائج هذا «الامتحان» سوف تحدد الخطوة التالية لمسار «الخماسية» التي لوحت في بيانها الشهير بـ«إجراءات» بحق المعرقلين، وبالتالي فإن تطبيق عقوبات بحق المعرقلين لن يكون بعيداً عن خطوات «الخماسية» التي لن تجتمع على الصعيد الوزاري قبل ذلك لانتفاء الحاجة، والتي سيكون اجتماعها على هذا المستوى إشارة إلى أمر من اثنين: «مباركة الحل، أو معاقبة المخل».
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خلافات أميركية – فرنسية تطيح بمؤتمر دعم الجيش في باريس
وزارة الطاقة تكذِّب المزاعم الإسرائيلية .. والثنائي يطالب باسيل بمراجعة الموقف من فرنجية
على وقع تصعيد جنوبي غير مسبوق، تشهد الحركة الدبلوماسية ما يمكن وصفه بالايام الاميركية في لبنان، والموزعة بين لقاء وفد من لجنة الخارجية والامن في الكونغرس الاميركي، والذي ضم السناتور ريتشارد بلومنتال والسيناتور كريستوفر كونز، وانتظار وصول السفير ديفيد هيل، في مطلع الشهر المقبل الى بيروت، بحثاً عن مخارج دبلوماسية للتأزمات اللبنانية، سواء الخلافات حول الوضع في الجنوب او الخلافات حول ملء الشغور الرئاسي، من زاوية رؤية جديدة في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وفي ضوء المذكرة التي بعث بها لادارة الرئيس جو بايدن حول ضرورة «اعتماد اسلوب اداري جديد في السياسة الخارجية تجاه لبنان»، ومن زاوية تمكين الدبلوماسية الهادئة من حل المأزق اللبناني، بعيداً عن الخطابات السياسية الخارجية.
وحسب هيل الذي يعرف لبنان، على نحو جيد، فإنه “يترتب عن تعيين سفيرة أميركية جديدة في بيروت، أسلوب إداري جديد في السياسة الأميركية الخارجية في لبنان. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن السياسات توضع في واشنطن، وليس داخل السفارات. وبينما تستعد السفيرة الأميركية الموهوبة، ليزا جونسون، للاستقرار في لبنان، حان الوقت للتفكر في كيفية توجيه فريق واشنطن لمهامها في لبنان”.
وكان وفد من الكونغرس بمشاركة السفيرة ليزا جونسون، عرض مجمل التطورات والمخارج خلال جولة من اللقاءات شملت الرئيسين نبيه بري (في عين التينة) ونجيب ميقاتي (في دارته) وبالوزير عبد الله بو حبيب (في الخارجية)، وقائد الجيش العماد جوزاف عون، حيث جرى بحث دعم الجيش اللبناني ودوره والقدرة على تطبيق القرار 1701.
وفي نيويورك، تتحرك بعثة لبنان في الامم المتحدة لمواجهة حملة التهويلات والتهديدات التي اطلقها مندوب اسرائيل في الامم المتحدة حول «نية اسرائيل تنفيذ القرار 1701 بالقوة في الاسابيع المقبلة»، من زاوية التأكيد ان اسرائيل هي من يخرق القرار 1701، وخروقاتها موثقة لدى مجلس الامن منذ الـ2006، وقد تجاوزت الـ30 الف خرقاً اضافة الى قتل عشرات المدنيين وتهجير عشرات الآلاف..
وحسب مصدر دبلوماسي لبناني في نيويورك فإن لبنان مع تطبيق كامل للقرار 1701 ومستعد للتفاوض ولديه وسيط هو الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، المدعوم من بريطانيا وفرنسا، ولديه خطة لانهاء الخلافات البرية حول عدد من النقاط (7 نقاط) لم ينفِ سوى واحدة موضع خلاف وهي (النقطة B1).
ومع ذلك، فإن المصدر كشف عن تنافس اميركي – فرنسي لمعالجة الاشكالات البرية بين لبنان واسرائيل.
وحسب المتابعين ايضاً فإن واشنطن تسجل عتباً على الفرنسيين لجهة عدم اطلاعهم مسبقاً على ورقة المعالجات الآيلة لتطبيق القرار 1701.
وربط هؤلاء بين تأجيل مؤتمر دعم الجيش الذي دعت اليه فرنسا في 27 الجاري والخلافات مع الاميركيين حول ترتيبات الوضع الجنوبي.
وحسب معلومات «اللواء» (راجع ص 3) فإن هوكشتاين حمل معه في زيارته الاخيرة الى لبنان طرحا غير مكتمل حول الحدود ، وعلى ما يبدو فان الادارة الاميركية لم تتوصل بعد لمبادرة مكتملة حتى اللحظة، وبجميع الاحوال «لا احد مستعد للبحث في اية مبادرة حتى ان وجدت قبل وقف العدوان على غزة»…
وعليه، بدا الوضع الجنوبي والرئاسي مرتبطين بمآل ما يجري من مفاوضات واستمرار للحرب على غزة وحولها.
ولا يُخفي قيادي بارز في الثنائي الشيعي من ان تطول مسألة الفراغ الرئاسي «يمكن يروح انتخاب الرئيس لوقت طويل، لا احد يعلم».
ولكن ماذا عن المسعى الخماسي وما ينقل عن مبادرة لانتخاب رئيس قبل عيد الفطر؟
رد القيادي :لم يصلنا او يصل الى اي طرف لبناني مبادرة مكتملة الاوصاف، نحن نعيش في دوامة هذا الكلام منذ مدة، في حين ان كل الوقائع تشير الى عدم وجود اي مقدمات لانتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الراهن عند اللجنة الخماسية او عند الاطراف اللبنانية.
وتساءل القيادي حول ما يتردد عن اتجاه النائب جبران باسيل للموافقة على الحوار: ما هو مصير الحوار اذا بقي باسيل مصراً على موقفه برفض فرنجية فيما الثنائي مصرٌّ على التمسك به»؟.
وأعربت أوساط سياسية مطلعة عن اعتقادها لـ«اللواء» أن ما من مبادرة رئاسية جديدة ولا حتى قيد البحث لأن الهدف هو تجديد الحراك، وبالتالي لن يشهد الملف الرئاسي أي تقدم في المدى المنظور، حتى أن لا نتائج مرتقبة قبل البدء بعملية تشاورية حول الأسس التي يتركز عليها هذا الاستحقاق وكذلك الأمر بالنسبة إلى المرشحين، من أجل تفادي تكرار الفشل الذي اصاب هذه العملية.
واعتبرت هذه الأوساط أن مواقف القيادات في خلال لقاءاتها مع سفراء اللجنة الخماسية تعطي الأجوبة حول إمكانية الدفع في الحراك الجديد أو فرملته، على ان التوقعات بتجميد اي خطوة متوقعة بفعل ملف الجنوب والجهود الديبلوماسية، مشيرة إلى أن الموقف المستجد للتيار الوطني الحر من شأنه أن ينعكس على مسار ملف الرئاسة على أن تتضح الصورة في الأيام المقبلة.
يشار الى ان اوساط التيار الوطني الحر تتحدث عن تحرك قريب لباسيل باتجاه عين التينة للتفاهم على آلية اطلاق الحوار بين الكتل تمهيداً للدعوة الى جلسات انتخاب متتالية..
وحسب معلومات «اللواء» من مصادر نيابية فإن «الثنائي الشيعي» يطالب النائب باسيل بمراجعة موقفه من رفض ترشح فرنجية، اذا ما اراد لبرنامج الحوار المقترح ان يلقى سبيلاً الى النجاح.
وعطفاً على اجتماع اللجنة الخماسية مساء امس الاول، فقد اطلع السفير الفرنسي هيرفه ماغرو على ما توفر من معلومات عن تحرك الوسيط جان – إيف لودريان في مصر والسعودية، من زاوية السعي الدائم لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكيفية عمل اللجنة الخماسية قبل وصوله الى بيروت.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر يوم غد للبحث في الوضعين المصرفي والمالي، وسط دعوات من قطاعات العسكريين والمدنيين المتقاعدين للتصعيد في الشارع، الامر الذي يهدد الجلسة ويمكن ان يفلح هؤلاء بمنع انعقادها.
كنعان: مش مكسر عصا
وفي اطار نيابي – مالي، اعتبر رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان ان «الناس مش مكسر عصا».
وابلغ وفد من رؤساء وروابط المخاتير انه قام باتصالات مع بعض المعنيين لوقف الطابع المالي او توفيره.
ووضع كنعان الوفد في صورة المراجعة التي يقوم بها في ضوء ما أقرّ في الهيئة العامة، والعمل على تعديل ذلك، لاسيما في ما يتعلّق بالمعاملات المتعلّقة بالأحوال الشخصية لتكون تحت السقف الذي طالبت به لجنة المال خلال مناقشة الموازنة، بما لا يتعدى مؤشّر التضخّم وألا تكون زيادات عشوائية، وأعلن كنعان أنه «سيتقدّم باقتراح قانون يحاكي الواقع ويعيد هذه الرسوم الى ما هو مقبول منطقياً ويأخذ في الاعتبار قدرة الناس على تحمّل الأعباء».
الإمعان في استهداف المدنيين
وسط ذلك، امعن الاحتلال الاسرائيلي باستهداف الابرياء، فقصفت مدفعيته بلدة مجدل زون، الامر الذى ادى الى استشهاد السيدة خديجة سلمان والطفلة امل حسين الدرّ.
وعلى الفور، ردت المقاومة الاسلامية بضربات على المواقع المعادية، ونفذت حسب بيانات ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه، اثنتي عشرة عملية على طول الحدود الممتدة من الناقورة الى مزارع شبعا.
وكذبت وزارة الطاقة، المزاعم الاسرائيلية بأن مشاريع مائية في جبيل وكسروان هي مخازن ومنصات لصواريخ المقاومة، وهو ما نفته الوزارة معتبرة انه ادعاءات كاذبة.
وجاء في رد الوزارة: يهم وزارة الطاقة والمياه التوضيح أنه عند التدقيق بالفيديو يتبين أن العدو يعرض منشآت تابعة لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، وأبرزها النفق المنشأ لتحويل مياه نهر ابراهيم لزوم تشييد سد جنة. كما أن الفيديو يعرض الوادي المحيط بمحيط السد والذي نتج عن أعمال الحفريات التي نفذت فيه ولا علاقة لهذه المنشآت بما يزعمه العدو حول بنى تحتية.
لذلك إقتضى التوضيح والنشر منعًا لتمادي العدو في مزاعمه تبريرًا لاستهداف منشآت تابعة لمؤسسات رسمية يتوخى منها مصلحة عامة».
وجاء في بيان لليونيفيل ان «تبادل اطلاق النار بين اسرائيل وح.ز.ب. ا.ل.ل.ه تسبب في معاناة النازحين على جانبي الحدود، معلنة دعمها للقرار 1701.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
التسوية تترنّح… والمعادلة في غزة «يا قاتل يا مقتول»… و6 أسابيع سوداء
هوكشتاين مُتمسّك بانضمام بلاده الى لجنة الناقورة الثلاثيّة ولا زيارة له قريباً للبنان
«الفريش دولار» لموظفي رئاسة الجمهوريّة والسراي والماليّة والمحظيين يُفجّر الوزارات
رضوان الذيب
لا يكفي في دولة «كل مين ايدو الو»، دولة امراء الطوائف والمحسوبيات والسمسرات والخوات والتشبيح والحرتقات، واصدار القرارات «الانكشارية» التي تسيء الى كرامات الموظفين المقهورين المطوقين مع اولادهم بازمات اقتصادية، جراء فساد هذه المجموعة الحاكمة منذ الطائف حتى الآن، حتى يفاجأ الموظفون امس بقرار «عجيب غريب» ليس له «اب ولا ام «، ولا يعرف كيف صدر ونفذ. وبحسب وزير العمل مصطفى بيرم يقضي القرار باعطاء حوافز مالية بـ «الفريش دولار» لموظفي رئاسة الجمهورية والسراي والمالية، والهيئات الرقابية وبعض الادارات «المحظية»، ودخل القرار حيز التنفيذ يوم امس. ووصلت قيمة الاموال المدفوعة ٣٤ مليون دولار عبر قرض من البنك الدولي وافق عليه مجلس الوزراء، فيما اعلن وزير العمل ان الاموال التي دفعت ليست عبر قرض، بل عبر سلفة مالية طلبها وزير المال حسب ما تم ابلاغه، ولم يؤخذ فيها قرار في مجلس الوزراء، ولا علم له مسبقا في صرف هذه الاموال، وهو مع العدالة لكل الموظفين، مشيرا الى ان هناك اعتراضات على ما جرى من عدد من الوزراء، وسيتم مناقشة الامر في جلسة الحكومة غدا .
وفور تعميم القرار اجتاحت وزارات الدولة موجات غضب عارمة بين الموظفين، وتداعو الى عقد جمعيات عمومية واعلان التوقف عن العمل في وزارات العمل والاقتصاد والاعلام، وشمل الاضراب «الوكالة الوطنية»، والاذاعة الرسمية، والدراسات، كما تداعى المدراء العامون الى اجتماع في وزارة المهجرين للتصدي للقرار وتصحيحه .
نازحو الجنوب
وما زاد في غضب الموظفين، الذين كانوا ينتظرون مجلس الوزراء لاقرار الزيادات بعد تأجيلها، الطريقة التي تمت فيها «التهريبة»، ودفعتهم لاعلان التوقف عن العمل. علما ان حكومة تصريف الاعمال بدأت بتنفيذ الضرائب الجديدة، التي لا يتصورها العقل البشري، قبل اقرار الزيادات على الرواتب، مما يهدد بانفجار اجتماعي سيطيح بالدولة ومؤسساتها اذا بقيت المعالجات المتبعة على هذا المنوال. كما ان هذه الحكومة لم تقدم حتى الآن على اي اجراء لمساعدة النازحين من الجنوب اللبناني جراء الغارات الاسرائيلية، و قد تجاوزت اعدادهم الـ ١٠٠ الف مهجر، كما لم تسأل ما هي اوضاعهم، وكيف يواجهون الظروف الصعبة؟
وفي هذا المجال، اعلن وزير الداخلية بسام المولوي من صيدا، ان عدد المنازل المدمرة كليا في الجنوب تجاوز الـ ١٠٠٠، وعدد المنازل المتضررة ٨٠٠٠، وتجاوز عدد الشهداء الـ ٢٠٠، مؤكدا على انتصار لبنان في هذه الحرب .
وكان طيران العدو الاسرائيلي قصف منزلا في مجدل زون، مما ادى الى استشهاد الطفلة امل حسين الدر ٦ سنوات وخديجة محمود سلمان وسقوط عدد من الجرحى، فيما دك مجاهدو المقاومة المواقع «الاسرائيلية» في المستعمرات بمختلف انواع الصواريخ من البركان الى الكاتيوشا الى الصواريخ المباشرة.
الاوضاع في غزة «يا قاتل يا مقتول «
عنوان المعركة للحرب الروسية الاوكرانية كما حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يا قاتل يا مقتول»، هذه المعادلة تسري ايضا على غزة في ظل القرار الاميركي – «الاسرائيلي»- العربي – الاوروبي بالقضاء على ح.م.ا.س وقتل قياداتها و»محوها عن بكرة ابيها»، يقابله صمود اسطوري من المقاومة وقرار بالمواجهة حتى الطلقة الاخيرة، وكل التسريبات والمماحكات الاخرى بلا معنى ولا قيمة لها، والكلمة للميدان حتى اشعار آخر.
ان قرار الاعدام بحق المقاومين صدر اميركيا واوروبيا وعربيا لبناء الشرق الاوسط الجديد بكل مندرجاته الخليجية «وزارات السعادة والترفيه»، على انقاض الشرق العربي، مهما كان حجم الدماء والدموع والمجازر واستخدام كل الاساليب المشروعة وغير المشروعة، فواشنطن و»تل ابيب» والعرب والاوروبيون مصممون على خوض حربهم الاخيرة في غزة حتى النهاية، ولن يوقفوا الحرب حتى ترفع ح.م.ا.س ومَن معها وكل الدائرين في فلكها الرايات البيضاء، وهذا لن يحدث مهما كان حجم الضغوط.
الكلام ليس تحليليا، بل نقل الى بيروت من قيادات فلسطينية كانت في عداد الوفود التي شاركت في محادثات القاهرة وقطر وباريس، ووصلت الى قناعة ثابتة ان «اسرائيل» غير جاهزة للتسوية مطلقا، و»الهروب الى الامام» هو خيارها الوحيد التي ينقذها من التفكك، بعد النتائج العسكرية لعملية طوفان الاقصى، وما خلفته من ضرب للهيبة «الاسرائيلية» واسطورة «الجيش الذي لايقهر».
وحسب القيادات الفلسطينية، فان «اسرائيل» رفضت ورقة ح.م.ا.س كليا، واستطاعت انتزاع تفويض جديد من واشنطن بمواصلة الحرب لمدة ٦ اسابيع جديدة واطلاق الاسرى بالقوة، والمهلة تبدأ من اول آذار، بعد ان اقتنعت واشنطن بآراء بعض القادة العسكريين «الاسرائيليين» عن تراجع المستوى القتالي لح.م.ا.س خلال الاسبوعين الماضيين، وهذا يفرض مواصلة القتال، مع الاعتراف بوجود ٦ كتائب للمقاومة ما زالوا يقاتلون بشكل جيد، ولا بد من القضاء عليهم، وهذا يفرض استمرار حرب الابادة .
اميركا مقتنعة باستحالة وقف جبهة الجنوب
اما بالنسبة للجبهة الجنوبية اللبنانية، هناك قرار اميركي رافض حتى الآن بتوسيع جبهة الجنوب، والوسيط الاميركي هاموس هوكشتاين عندما حضر الى لبنان بعد طوفان الاقصى، التقى الرئيس نبيه بري وطرح عدم توسيع جبهة الجنوب، فرد رئيس المجلس «نحن جبهة اسناد لغزة، وعندما يتوقف اطلاق النار في غزة تتوقف الحرب في لبنان». هذه المعادلة ما زالت سارية التنفيذ وتحكم الصراع في الجنوب، حتى هوكشتاين وادارته مقتنعان باستحالة وقف جبهة الجنوب دون وقف النار في غزة .
وفي المعلومات، ان اقصى ما تريده واشنطن في الجنوب بعد الوصول الى وقف النار، عودة الامور الى ما كانت عليه قبل ٧ تشرين الاول، وعودة النازحين الى المستعمرات وقرى الجنوب، فيما ترتيب الاوضاع على الحدود وموضوع الـ ١٧٠١ والنقاط الـ ١٣، سيناقشها هوكشتاين عبر اللجنة الثلاثية المؤلفة من لبنان والعدو الاسرائيلي و»اليونيفيل»، على ان تنضم بلاده الى هذه اللجنة وتصبح رباعية. وبالتالي فان هوكشتاين لن يعود الى لبنان، الا بعد ايام من وقف اطلاق النار في غزة.
اما بالنسبة للورقة الفرنسية فقد تبين استحالة تطبيقها، واعدت بشكل سريع وغير مترجمة للعربية اصلا ومنحازة للعدو الاسرائيلي، وتقترح البدء بوقف النار «خطوة خطوة»، «قرية وراء قرية»، «سياسة كيسنجر»، على ان يتبعها ابعاد مقاتلي ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه الى مسافة ١٠ كيلومترات، بحيث لا يمكن عندها لبعض الاسلحة الفاعلة من الوصول الى المستعمرات .
معادلة عدم توسيع رقعة الحرب جنوبا
وفي المعلومات المتعلقة بمسار الاتصالات، فقد تبين ان واشنطن ترفض إعطاء اي ادوار لفرنسا ولندن والسعودية وغيرهم في لبنان، مع تفهمها للدور القطري، ولا تريد اي مواجهة واسعة بين «اسرائيل» وح.ز.ب. ا.ل.ل.ه، كي لا تتحول الى مواجهة اميركية – «اسرائيلية» مع إيران ودول المحور. ومن هنا، فان خطوط هوكشتاين مفتوحة مع بري عبر نائب رئيس مجلس النواب الياس ابي صعب، ومن خلاله مع ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه لعدم توسع جبهة الجنوب .
وفي المعلومات، ان الاميركيين حرصوا على ابقاء خطوط التواصل مفتوحة في الجنوب بين جميع القوى عبر قوات «اليونيفيل» التي تتولى نقل الرسائل غير المباشرة بين «اسرائيل» والجيش اللبناني، ومن خلاله مع ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه لمنع تدهور الأمور على نطاق واسع، وبالتالي فان معادلة عدم توسيع رقعة الحرب ما زالت تتحكم بمسار التطورات في الجنوب، وان كانت طبيعة العمليات العسكرية تفرض في بعض الأحيان توسيع دوائر القصف إلى ابعد من ٤٠ كيلومترا، مما جعل القلق ينتاب معظم اللبنانيين والقيادات السياسية من تدهور الأمور إلى حرب شاملة، وهذا ما حذر منه وليد جنبلاط، فيما قيادات سياسية اخرى تجزم بان توسع دائرة المواجهة امر حتمي، جراء معلومات حصلوا عليها من اوساط ديبلوماسية خارجية وتحديدا فرنسية، عن قيام «اسرائيل» بتوسعة الحرب، والتأكيد بان القرار متخذ، وتبين ان هذه التسريبات مبالغ فيها، والامور في الجنوب ما زالت تحت السقف، ومعالجة ملف الحدود ينتظر وقف النار، وما اذا كان هناك ملحقا لـ١٧٠١ بموافقة كل الاطراف .
6 اسابيع حاسمة وسوداء
وحسب القيادات الفلسطينية التي زارت بيروت، فان «لن توقف الحرب بمعادلة «لاغالب ولا مغلوب»، فيما السعودية لا تريد ادوارا فلسطينية او المشاركة بالمفاوضات لا من قريب او من بعيد، فيما الحذر «الاسرائيلي» من الدور القطري عبر قناة «الجزيرة» كبير جدا، وبالتالي هناك ٦ اسابيع حاسمة وسوداء في ظل مشاريع جهنمية كبرى باتجاه رفح، مع معلومات غير مؤكدة عن قبول مصري بانتقال مليون ونصف مليون فلسطيني الى صحراء سيناء، مقابل مليارات الدولارات كي تستطيع مصر الصمود في وجه الحصار الاقتصادي الخانق، مع التعهد بعودتهم مع بدء الاعمار في غزة عبر حكومة تكنوقراط فلسطينية برئاسة سلام فياض، وخارج اطار السلطة الفلسطينية .
الملف الرئاسي
الملف الرئاسي «كلام بكلام»، فلا رئيس للجمهورية قبل اعلان وقف النار في غزة، والحسم لواشنطن فقط دون غيرها. ويذكر هنا، انه عندما عاد السفير السعودي وليد البخاري من اجازة اعياد رأس السنة، حاول تحريك الملف الرئاسي عبر سلسلة نشاطات، وتسريبات عن لقاءات لسفراء «الخماسية» في بيروت ولوزراء الخارجية في الرياض او باريس، لكنه اصطدم بموقف واضح وصريح من السفيرة الاميركية الجديدة، التي خاطبت البخاري بوضوح قائلة: «القرار لنا رئاسيا، ونحن دون سوانا من يحرك الملف ويأخذ المواعيد»، حينها تم تأجيل الموعد الاول لسفراء «الخماسية» عند بري، لان البخاري هو من تولى الاتصالات، وتمت الزيارة بعدها باسبوع، بعد ان حددت السفيرة الاميركية الموعد، عندها عقد الاجتماع عند بري دون اية نتائج او قرارات.
هذا المسار السلبي طغى على الاجتماع الاخير منذ ايام لسفراء «الخماسية»، وسط تباينات وخلافات، خصوصا ان كل دولة بات لها مرشحها. فكان الاجتماع للصورة فقط، والاتفاق على القيام بزيارات للفاعليات السياسية دون تحديد اي موعد لوزراء «الخماسية» او لقادة الاجهزة الامنية، وبالتالي كل الجهود «طبخة بحص»، وتبقى فرنسا تقود الاتصالات عبر لودريان في الوقت الضائع، من خلال زيارات على دول «الخماسية».
وقال مصدر مطلع «عندما تأتي مساعدة وزير الخارجية الاميركي الى لبنان باربرا ليف، عندها يمكن القول ان الملف الرئاسي قد تحرك، كونها قادرة على التواصل مع وزيري خارجية ايران والسعودية والباقي تفاصيل».
وحسب المطلعين على الملف الرئاسي، هناك خلافات اميركية – فرنسية واضحة، وواشنطن تدرك ان اي رئيس للبنان دون موافقة ايران وح.ز.ب. ا.ل.ل.ه «مكانك راوح» لست سنوات اضافية، والرئيس المقبل لايستطيع التحرك دون ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه، حتى المفاوضات لمنع تدحرج الامور الى حرب شاملة في الجنوب، حصلت بشكل غير مباشر مع ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه عبر بري والياس بو صعب .
وبحسب المطلعين هناك اعجاب اميركي باداء ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه لجهة ممارسته ضبط النفس وعدم توسيع دائرة الحرب. فما المانع ان يتمدد هذا السيناريو الى الانتخابات الرئاسية ؟ فالثنائي الشيعي طرح سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، الذي له افضل العلاقات مع واشنطن ومسؤوليها والدول العربية والاوروبية، ومع الصيغة اللبنانية الفريدة، وادوار البيوتات السياسية وتقوية الجيش، وهو المدافع الاول عن المارونية السياسية، ولولا مواقف جده وحافظ الاسد في لوزان وجنيف لطارت الرئاسة من الموارنة .
تأجيل مؤتمر دعم الجيش في باريس
وكان لافتا امس، وحسب المعلومات المؤكدة، ما سرّب عن تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في ٢٧ شباط بباريس، الى موعد آخر لم يحدد تاريخه. وكان الرئيس الفرنسي وجه الدعوات الى ممثلين عن واشنطن وبريطانيا والرياض وقطر والامارات والعديد من الدول لحضور المؤتمر .
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
إستشهاد سيدة أربعينية وطفلة الخمس سنوات في الجنوب
كثف الجيش الاسرائيلي أمس غاراته الجوية على القطاع الغربي حيث شن غارة استهدفت أم التوت وشيحين. كما استهدفت الطائرات الحربية المعادية حي المشاع في بلدة مجدل زون استهدفت منزلا وقد نقلت سيارات الاسعاف التابعة لكشافة الرسالة الاسلامية اصابة متوسطة جراء الغارة، الى مستشفيات صور، فيما نقل الدفاع المدني اللبناني اصابة أخرى. على الاثر، افيد عن استشهاد المواطنة خديجة سلمان في العقد الرابع من العمر، والطفلة أمل حسين الدر
(5 سنوات) جراء الغارة على البلدة.
واستهدفت مدفعية الجيش الاسرائيلي أمس أطراف بلدات علما الشعب والضهيرة والجبين وطير حرفا ومجدل زون في القطاع الغربي جنوبي لبنان.
واعلن الجيش الإسرائيليّ «اننا قصفنا بالمدفعية مواقع في عيتا الشعب والضهيرة جنوبي لبنان لإزالة التهديدات».
وكانت قد سجلّت غارة اسرائيلية فجراً على جبل صافي بين جزين وجباع. واطلق الجيش الاسرائيلي فجرًا ايضا، نيران رشاشاته الثقيلة في اتجاه جبلي اللبونة والعلام في القطاع الغربي.
وحلّق الطيران الاستطلاعي طوال الليل وحتى الصباح، فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل، وسط استمرار اطلاق القنابل المضيئة ليلا فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الازرق.
في المقابل، ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية والمنازل المدنية وآخرها في قرى حولا وبليدا وعيتا وكفركلا والخيام»، اعلن ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه انه «استهدف مبنيين يتموضع فيهما جنود العدو الإسرائيلي في مستعمرة أفيفيم بالأسلحة المناسبة وتمّت إصابتهما إصابةً مباشرة وايضا مستعمرة المطلة وتموضع لجنود العدو فيها بالأسلحة المناسبة وحقق فيها إصابات مباشرة».
كما استهدف «تموضعًا عسكريًا لجنود العدو الإسرائيلي في مستعمرة شوميرا بالأسلحة المناسبة وأصابه إصابةً مباشرة». كما استهدف «تموضعًا عسكريًا لجنود العدو الإسرائيلي في مستعمرة إيفن مناحم بالأسلحة المناسبة وأصابه إصابةً مباشرة». واستهدف «موقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية وايضا موقع زبدين وحقق إصابات مباشرة». واستهدف «تموضعا لجنود العدو الإسرائيلي في «المطلة» بالأسلحة المناسبة وحقق إصابة مباشرة».
وكان الطيران الاسرائيلي قد أغار قبيل منتصف الليل، على بلدات مروحين والضهيرة وعيتا الشعب ويارون، ترافق ذلك مع قصف مدفعي متقطع على قرى راميا والناقورة وعلما الشعب، ما أدى الى اضرار جسيمة في المزروعات واشجار الزيتون والممتلكات.