لا يزال القرار 1701 يأخذ حيزاً مهماً بالنسبة للإدارة الأميركية، وهو ضمن الأولويات التي يضعها الموفد الأميركي آموس هوكشتيان خلال جولاته على المعنيين، كما ان واشنطن تولي اهتماماً كبيراً حول خفض التصعيد في جنوب لبنان وعدم الانجرار نحو مخاطر كبيرة لا يمكن الرجوع منها والتي تؤدي إلى انزلاق لبنان نحو الخراب.
موقف واشنطن من 1701
مصادر مقربة من الإدارة الأميركية تؤكد أن واشنطن لا تريد أي توترات في الشمال الإسرائيلي أي مع جنوب لبنان، وجهودهم تنصب حالياً في هذا الاتجاه عبر الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الذي يعمل من اجل عدم التصعيد بغض النظر عن تطبيق القرار 1701، لأن الأهم بالنسبة للإدارة الأميركية هو خفض التصعيد، وإيجاد الضمانات اللازمة من أجل عودة الإسرائيليين إلى المستوطنات في شمال إسرائيل.
تكشف المصادر ذاتها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن ما يحصل اليوم هو ان إسرائيل لن تقبل بالعودة إلى ما كان عليه الوضع في الشمال الإسرائيلي قبل عملية 7 تشرين الأول، بالتالي ترفض بقاء وجود “الحز.ب” على حدودها، من دون توضيح الضمانات.
تعتبر واشنطن بحسب المصادر، أن القرار 1701 يتم خرقه من الجانبين إسرائيل و”الحز.ب” ولم يتغير شيء لغاية اليوم، ولكن هل الإسرائيلي مستعد لتنفيذ البنود المتعلقة بالانسحاب من الغجر وعدم خرق الأجواء اللبنانية؟، في المقابل من يضمن عدم عودة “الحز.ب” إلى الحدود في حال انسحب إلى ما وراء الليطاني؟.
تتابع المصادر: “هوكشتاين لم يحصل من الجانب اللبناني على أجوبة واضحة حول تطبيق بنود الـ1701، مع أنه كان واضحاً وسأل الجانب اللبناني عن مدى استعداده لتطبيق القرار أو على الأقل تطبيق بعض البنود، وما هي المسافة التي سينسحب “الحز.ب” منها، لكن رد “الحز.ب” اتى سلباً، وأنه غير مستعد للمناقشة قبل بلورة الحلول في غزة”.
وتعتبر المصادر أن الغموض الذي يلف مواقف “الحز.ب” له علاقة بالموقف الإيراني غير الواضح بعد وما إذا كانت طهران تريد التهدئة او التصعيد.
تلفت المصادر إلى أن هناك إجماعا أميركيا على تطبيق القرار 1701، كونه قرار دولي يتمتع بدعم داخلي لبناني وخارجي، والاهم بالنسبة لأميركا خفض التوتر في الجنوب.
اتفاق مار مخايل يترنّح
محلياً، لا يزال صدى المواقف التي أتخذها الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون مادة تجاذب في الأوساط السياسية والإعلامية، ومن خلفه مواقف رئيس التيار الوطني الحر الذي أطلق مواقف تتناغم مع عون، في خطوة تشير إلى أن مشوار التحالف من خلال ورقة تفاهم مار مخايل وصل إلى نهايته بعدما استغل كل طرف ما يحلو له من تنفيذه خدمة لمصالحه الشخصية البعيدة عن مصلحة لبنان.
وفي السياق، كشف موقع القوات اللبنانية الإلكتروني عن ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يتجه إلى فض تحالفه مع “الحز.ب”، كخطوة يعتبرها باسيل قد تخوّله للتوجه نحو المعارضة مجدداً وترمم ما أصاب التيار من انتكاسات سياسية انهكت قاعدته الشعبية.
وفي الغضون، كشف رئيس حركة التغيير إيلي محفوض لموقع “القوات”، عن تلقيه اتصال من قيادي بارز في التيار الوطني الحر قبل الإطلالة الأخيرة لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون بساعات، ليعلمه أن رئيس “التيار” النائب جبران باسيل كلّفه بنقل موقفه للخارج ومع كل من يلتقيه بأن باسيل يتجه نحو فضّ التحالف مع “الحز.ب”.
محفوض أبلغ القيادي في التيار أن “الموضوع غير قابل للنقاش والحوار، والطابة في ملعب الوطني الحر المطالب اليوم قبل الغد بشخص رئيسه باسيل، أن يطل على اللبنانيين ويعلن مبادئ وثقافة القضية اللبنانية، وأن يعلن علناً وجهاراً موقفه من النظام السوري ومن “الحز.ب” والاعتراف بأن مشروعه تدميري، وأن يعلن بانه اخطأ بحق اللبنانيين، وأنه عندما قبض على رئاسة الجمهورية قام بهدم الجمهورية، وعندما يقول هذا الكلام يُبنى على الشيء مقتضاه.
اقتصادياً
لا يزال سعر صرف الدولار مستقراً، عكس الأيام التي كان فيه سعر الصرف يتأثر بتصريح من هنا، أو بحدث من هناك، وهو مستقر منذ فترة على سعر معين، فما هي الأسباب التي أدت إلى إستقراره؟
الدكتورة في كلية العلوم الاقتصادية في جامعة القديس يوسف سهام رزق الله، تؤكد عبر موقعنا أن “ثبات سعر صرف الدولار ليس بالأمر المستغرب، بل متوقع، إذ إنه عندما يصل سعر الصرف إلى ما يقارب الـ100 ألف، تصبح الدولرة شبه شاملة في البلد، وحينها لن يعود أحد يتابع applications سعر الصرف لأنه لن يعود هناك اهتمام لمراقبة السعر ولا ازدحام لدى الصيارفة، ولذك لأن أغلب الاقتصاد “مدولر” والمحال التجارية تمتلك الدولارات لاستراد السلع وبالتالي ليست بحاجة للصرّافين”.
تضيف: “الخدمات التي تحتاج فيها الدولة للدولار الأميركي، مثلاً الكهرباء، تستوفيها بالدولار أو على سعر صرفه في السوق وبالتالي ليست بحاجة لأن تشتري الدولار من السوق عبر المصرف المركزي”.
تقول رزق الله: “عندما يصبح هناك لجم وضبط لطباعة العملة الوطنية، تلقائياً يتعدّل الاقتصاد ليصبح “على الدولار” وتبقى العملة الوطنية تنطبع بكمية جداً محدودة خصوصاً للتعاملات الصغيرة أي أقل من 100 ألف ليرة لبنانية، مثلاً مثلما حصل في الاكوادور، حيث تُستخدم العملة الوطنية فقط لتسديد ما هو أقل من دولار واحد، وذلك فقط لعدم الاضطرار إلى استيراد فئة الـcent”.
تشدد على أنه “عندما نصل إلى دولرة شبه شاملة، لا يعد هناك جدوى من مراقبة سعر الصرف ولا القلق من عمليات ضخ كبيرة للعملة الوطنية والتداول بها لدى الصرافين”.
تشير رزق الله إلى أننا “انتقلنا من اقتصاد “وهمي” وسعر صرف “اصطناعي” أي الـ1500، إلى اقتصاد حقيقي، إنما بحاجة ليُعترف رسمياً بالدولرة شبه الشاملة أي أن تُحتسب الرواتب بالدولار حتى للقطاع العام لإعادة الحياة إلى هذا القطاع، وإلا نكون أمام تفتّت الدولة ومؤسساتها”.
توضح أنها “كي تتوقف الدولة عن اللجوء إلى مصرف لبنان، عليها أن تقوم بموازنة متوازنة، أي أن “تدولر” كل القطاع المالي، وأن تقوم بإرادات تغطي النفقات، وأن تصبح كل الرواتب والأجور والتعويضات بالدولار”.
