.jpg)
تشهد الأزمة في أوكرانيا تفاقماً مستمراً، حيث يتصاعد الصراع وتتزايد آثاره السلبية على السكان المدنيين، مما يؤدي إلى تزايد أعداد النازحين وتدهور البنية التحتية والاقتصادية في المنطقة المتضررة.ومع استمرار التوترات وعدم وجود حلول دبلوماسية فعّالة تحقق السلام والاستقرار، فإن المجتمع الدولي يواجه تحديات كبيرة في مواجهة هذه الأزمة والتصدي لتداعياتها الواسعة النطاق.
تدخلت الحرب في أوكرانيا، يوم السبت، في عامها الثاني مع تداعيات وخيمة، حيث أدت إلى نزوح أكثر من أربعة ملايين شخص ولجوء أكثر من ستة ملايين آخرين إلى خارج البلاد، وتسببت في تدمير البنية التحتية.
سجلت الحرب خسائر بالغة، بمئات الآلاف من القتلى والجرحى، ومع ذلك، لا تزال الآفاق المستقبلية لحل النزاع غير واضحة.
تقوم القوات الأميركية حالياً بمراجعة واسعة النطاق للتكتيكات العسكرية، مع التركيز على تغيير “قواعد مكافحة التمرد” التي سادت العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان، لتكون مواكبة للتحديات الأكبر مع دول مثل روسيا والصين، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”.
تشير الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تستفيد من الخبرة المكتسبة من تجربة أوكرانيا خلال العامين الماضيين، وتسعى إلى تطوير استراتيجياتها لمواجهة التحديات الجديدة في الساحة الدولية.
البنتاغون كان قد أشار إلى أن الحسابات في ساحات المعارك في أوكرانيا “تغيرت بشكل جذري منذ أن نشرت القوات بأعداد كبيرة، إذ يمكن للأسلحة الدقيقة وأساطيل الطائرات المسيرة والمراقبة الرقمية أن تصل لأبعد من الخطوط الأمامية، ما يشكل خطرا جسيما على الأفراد أينما كانوا”.
ويقول مسؤولون للصحيفة إن الحرب “تظل فرصة بحثية نشطة ووفيرة للمخططين العسكريين الأميركيين وهم يتطلعون للمستقبل”، مشيرين إلى أن “صياغة استراتيجية الدفاع المقبلة” تعتمد على “دراسة سرية.. تتعلق بالدروس المستفادة من الحرب”.
وتعبر استراتيجية الدفاع الوطني عن وثيقة شاملة “تتوافق مع أولويات البنتاغون التي تعد ولا تحصى”، وهي تتوزع في مجالات “المناورة البرية، القوية الجوية، حرب المعلومات، استدامة القوات وتنميتها، القدرة على إصابة الأهداف بعيدة المدى”.
وقال مسؤول دفاعي للصحيفة إن “طابع الحرب يتغير والدروس المستفادة من أوكرانيا ستكون موردا دائما”.
ستيسي بيتجون، مديرة برنامج الدفاع في مركز أبحاث الأمن الأميركي، قالت إن الحرب في أوكرانيا “تحدّت الافتراضات الأساسية.. الحرب أصبحت معركة استنزاف حيث يحاول كل جانب إنهاك الآخر، وهو نموذج كان يُعتقَد أنه عفا عليه الزمان”.
وأشارت في حديثها لواشنطن بوست إلى أن الحرب أثبتت أن اعتقاد البنتاغون بأن الأسلحة الدقيقة باهظة الثمن تعتبر عنصرا أساسيا في الفوز، ليس قابلا للتطبيق في جميع الحالات.
وقالت بيتجون إن “الذخائر المُوجَّهة الأميركية في أوكرانيا أثبتت أنها معرضة للتشويش الإلكتروني”، وقد “تكيّف الجيش الأوكراني مع ذلك من خلال ربط ذخائر المدفعية القديمة غير الموجهة بأجهزة استشعار وطائرات مسيرة، يمكن استخدامها لتحديد الأهداف وتحسين الإصابة” مشيرة إلى أن “القادة العسكريين الأميركيين تنبَّهوا لذلك”.
