Site icon Lebanese Forces Official Website

اليمن.. قبرٍ يباع في مزاد عالمي


تعد اليمن مهدًا لإحدى أقدم وأعرق الحضارات في العالم، حيث يزخر تراثها الثقافي بآثار تحكي قصصًا عن ماضٍ عريق وتاريخ مجيد. تشتهر اليمن بتنوعها الثقافي والحضاري، وتحتوي على مواقع أثرية تعود إلى عدة حقب تاريخية، بدءًا من العصور القديمة مرورًا بعصر ممالك سبأ وحمير وحتى العصور الإسلامية. تتجلى في هذه الآثار اليمنية روعة العمارة والنحت والفنون، وتظهر فيها تأثيرات حضارات متعددة كالرومانية والفارسية والإثيوبية، ما يعكس تفاعل اليمن مع ثقافات وحضارات مختلفة عبر التاريخ.

تحتضن اليمن مواقع أثرية مثل مدينة مأرب القديمة، التي كانت عاصمة مملكة سبأ، والتي تشتهر بسد مأرب العظيم، وكذلك مدينة شبام حضرموت المعروفة بناطحات سحابها الطينية العتيقة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر النقوش واللوحات الصخرية المنتشرة في مناطق متعددة من اليمن شاهدًا على تطور فنون النحت والرسم عبر العصور.

ألقى الباحث اليمني المتخصص في علم الآثار، عبدالله محسن، في حادثة تكشف عن معضلة تهريب الآثار وانتهاك التراث الضوء على حالة بيع قطعة أثرية يمنية قديمة في مزاد عالمي بفرنسا قبل عامين. هذه القطعة، التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، تمثل جزءاً من تراث اليمن الغني والمتنوع.

وفقًا لمحسن، فإن هذه القطعة الأثرية، التي تُظهر شاهد قبر فريد من نوعه، تم تهريبها بطريقة معقدة عبر عدة دول. بدأت رحلتها من صنعاء عام 1988، مرورًا بسويسرا – حيث يشتهر البنك السويسري بحساباته السرية – ثم إلى باريس وأخيرًا إلى دار مزادات مونت كارلو في موناكو. هذه القطعة، التي بيعت في مزاد لصالح الصليب الأحمر، تحمل خصائص فنية وتاريخية مميزة، بما في ذلك نقوشها البارزة وتفاصيل وجه رجل محفور بدقة متناهية.

يتميز الوجه بملامحه المنمقة وعيونه الكبيرة اللوزية الشكل، وهو مرصع بتفاصيل محاجر وبؤبؤ عين مجوف. يتميز الأنف بطوله واستقامته، ويعلو الفم شارب متقن النحت، بينما تظهر اللحية بأسلوب فني دقيق، ما يعكس المهارة العالية للحرفيين اليمنيين في تلك الفترة.

للأسف، تعاني اليمن من مشكلة تهريب الآثار، خاصة في ظل الأوضاع الحرجة التي تمر بها البلاد. تعتبر هذه الحوادث جزءاً من سلسلة تجريف ونهب للتراث اليمني الثري، حيث تم بيع العديد من القطع الأثرية النادرة في مختلف أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا وإسرائيل. يسلط هذا الحادث الضوء على الحاجة الماسة لحماية وصون التراث العالمي، خاصة في المناطق التي تعاني من النزاعات والأزمات.

اقرأ ايضاً: السعودية.. رحلة تحقيق الأحلام وتعزيز الثقافة في العالم العربي

Exit mobile version