
الحرب في أوكرانيا وصلت إلى طريق مسدود منذ فترة، وقد تكبدت أوكرانيا هزيمة كبيرة مؤخراً بانسحابها من بلدة أفدييفكا بعد معارك شرسة استمرت لأشهر. هذه الهزيمة هي الأسوأ لأوكرانيا منذ سقوط بخموت في أب. الدعم المالي الذي تحتاجه أوكرانيا من الولايات المتحدة يواجه تأخيرات. تمت الموافقة عليه في مجلس الشيوخ الأمريكي، لكنه ينتظر موافقة مجلس النواب. في الوقت نفسه، بدأت وحدة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تظهر علامات الضعف، مع تأخر القرارات الكبيرة والتهديدات بالفيتو.
رغم عدم وجود رغبة غربية جادة في التخلي عن كييف، إلا أن علامات الإرهاق بدأت تظهر مع تصاعد التكاليف. منذ بداية الأزمة، أنفق الاتحاد الأوروبي وحلفاؤه الإقليميون أكثر من 100 مليار دولار على جهود دفاع أوكرانيا، حسب معهد “كيل”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافق زعماء الاتحاد الأوروبي على حزمة دعم بقيمة 54 مليار دولار لأوكرانيا حتى عام 2027. المملكة المتحدة، التي تعد لاعبًا أمنيًا رئيسيًا في المنطقة، تعهدت بأكثر من 15 مليار دولار منذ عام 2022. وبحسب المعهد نفسه، أنفقت الولايات المتحدة 66 مليار دولار، بالإضافة إلى 60 مليار دولار أخرى في الطريق.
مع استمرار الحرب، يزداد الإرهاق. بين عدم وجود نهاية واضحة للصراع والتنافس على الاهتمام السياسي، خاصة في الشرق الأوسط، والأزمات المحلية المرتبطة بتكاليف المعيشة والتضخم العالمي، قد يصبح من الصعب سياسيًا للحكومات الاستمرار في تمويل أوكرانيا.
الضغط السياسي على الإنفاق سيزداد وضوحًا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الأوروبية في حزيران والانتخابات الوطنية في دول عديدة، بما في ذلك المملكة المتحدة. المسؤولون الأوروبيون يواجهون صعوبات مشابهة لتلك التي يواجهها الرئيس الأمريكي جو بايدن في التعامل مع حزمة المساعدات لأوكرانيا، مما يعكس التأثير الواقعي لتمويل حرب خارجية على السياسة الداخلية.
إلى جانب هذه التحديات، يثير احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في العام المقبل القلق. ترامب لم يوضح بشكل واضح سياسته تجاه أوكرانيا، لكنه ادعى أنه قادر على إنهاء الحرب في غضون 24 ساعة. موقفه المناهض لحلف الناتو وازدراؤه للمؤسسات الأوروبية وإعجابه ببوتين معروف. في حالة فوزه بالرئاسة مرة أخرى، قد يؤدي ذلك إلى فقدان أوكرانيا للزخم الذي تحققه على الأرض.
المسؤولون الأوروبيون يرون أن بوتين يحاول الصبر وانتظار الغرب. الأشهر الاثني عشر المقبلة ستكون حاسمة لحلفاء أوكرانيا الأوروبيين. يرون أنه من مصلحة أوروبا عدم انتصار بوتين في هذه الحرب، وهم يرون أهمية في الاستمرار بالإنفاق حتى لو كان ذلك صعبًا.
قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يُطرح التساؤل حول ماذا سيحدث للأمن الأوروبي إذا انسحبت الولايات المتحدة من الدعم المالي. الكثير من المسؤولين يعتقدون أن هذا ممكن، لكنه سيكون صعبًا. قال أحد مسؤولي الناتو لـCNN إن الاتحاد الأوروبي يمكنه جمع الأموال، وهناك أدوات لم تستخدم بعد، مثل استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا. لكن هذا قد يثير قلقًا دوليًا، حيث يخشى البعض من أن هذا الإجراء قد يشجع دولًا مثل الصين على استخدام الأصول المجمدة في صراعاتها الإقليمية.
أوروبا قد لا تكون قادرة على تزويد كييف بالأسلحة اللازمة لكسب الحرب دون دعم أمريكي. لكن هناك تفاؤل بأن تسليح أوكرانيا يتماشى مع التوجه الأوروبي لتقليل الاعتماد على أمريكا. وتشير الاتفاقيات الأخيرة، مثل التعهد الأوروبي بشراء 1000 صاروخ من شركات أمريكية، إلى هذا التوجه.