تلوث البحر الأحمر يشهد تغيرات ملحوظة، خاصةً فيما يتعلق بانخفاض توافر العناصر الغذائية وزيادة تركيز المعادن السامة. وقد أظهرت دراسات أن هناك زيادة في تركيزات بعض العناصر المعدنية في الرسوبيات الجنوبية للبحر الأحمر، مما يشير إلى أن المحيط الهندي يعد مصدراً رئيسياً لهذه المعادن والعناصر الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن التغيرات المناخية وزيادة درجة حرارة المحيطات قد تؤثر على توافر العناصر الغذائية وتسهم في تعزيز “الاستراتيفيكاشن” البحرية، مما قد يؤدي إلى تقليل تدفق العناصر الغذائية من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر. كما تم الرصد لزيادة في تراكم الملوثات الناجمة عن الأنشطة البشرية في رسوبيات البحر الأحمر الشمالي، خاصة بعد اكتشاف أول حقل نفط سعودي في الثلاثينات من القرن الماضي.
في هذا السياق، حذرت الحكومة اليمنية، اليوم السبت، من أن المعلومات الأولية تشير إلى أن السفينة البريطانية “روبيمار”، التي تعرضت مؤخرا لهجوم الحو.، تتجه نحو جزر حنيش اليمنية في البحر الأحمر “ما يهدد بوقوع كارثة بيئية كبرى”.
ودعت الحكومة، في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية، كافة الدول إلى سرعة التعامل مع أزمة السفينة، مشيرة إلى أنها “شكلت خلية أزمة لوضع خطة طارئة للتعامل مع الموقف”.
وذكر البيان أنه “نظرا للإمكانيات المحدودة تؤكد الحكومة على أهمية مساندة جهودها بشكل عاجل”، موضحاً أن “السفينة تحمل كميات كبيرة من مادة الأمونيا والزيوت”، مؤكدا “ضرورة منع تسرب تلك المواد الخطرة في مياه البحر”.
تسرب نفطي بطول 18 ميلا
وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت أمس أن” استهداف الحوثيين للسفينة، الأحد الماضي، تسبب بتسرب نفطي في البحر الأحمر بطول 18 ميلا”.
وأضافت في بيان عبر منصة “إكس” أن “السفينة التي ألحق هجوم الحوثيين أضرارا بها تحمل 41 ألف طن من الأسمدة ويمكن أن تتسرب للبحر الأحمر لتفاقم هذه الكارثة البيئية”.
وتابع البيان أن الحو. “ما زالوا لا يكترثون للآثار الإقليمية لهجماتهم العشوائية التي تهدد قطاع الصيد والبلدات الساحلية وواردات الأغذية”.
ماذا حدث للسفينة “روبيمار”؟
وكانت السفينة “روبيمار”، المملوكة للبنانيين وترفع علم بيليز ومسجلة في المملكة المتحدة، تحمل 41 ألف طن من الأسمدة عندما أصيبت بواحد من صاروخين باليستيين تم إطلاقهما من أراضي الحو. في اليمن.
وعلى الأغلب فإن الضرر الذي لحق بالسفينة هو الأهم في الهجمات التي شنتها جماعة الحو.، التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أشهر.
وقالت القيادة المركزية الأميركية هذا الأسبوع إن السفينة أرسلت نداء استغاثة بعد الهجوم وساعدتها سفينة حربية تابعة للتحالف الدولي وسفينة تجارية أخرى، حيث نقلت الطاقم إلى ميناء قريب.
ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي يُجبر فيها طاقم على إخلاء سفينة بعد أن قصفها الحو.، حيث تمكنت العديد من السفن التي ضربتها صواريخ الحو. من مواصلة رحلتها.
وبحسب بيان للقيادة المركزية الأميركية، فإن الهجوم الحو. “تسبب في إحداث أضرار جسيمة للسفينة، مما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلا، والتي كانت تنقل أكثر من 41 ألف طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، مما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم الكارثة البيئية”.
ووجهت الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات جوية على مواقع للحوثيين بهدف تعطيل وإضعاف قدرات الجماعة على تعريض حرية الملاحة للخطر وتهديد حركة التجارة العالمية.
ويقول الحو. إنهم يستهدفون السفن التي تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من إسرائيل أو إليها، تضامنا مع قطاع غزة، الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي منذ 7 تشرين الأول الماضي.
