
تجتاح إيران حاليًا موجة من الاحتجاجات العمالية، تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس يشهد فيه البلاد مشاورات سنوية حول رفع الحد الأدنى للأجور، وذلك في محاولة لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة. هذه الاحتجاجات، التي تميزت بمشاركة عمال من قطاعات مختلفة، تعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها المواطنون الإيرانيون. تبرز الاحتجاجات العمالية في الأهواز كمثال على هذه الديناميكية، حيث يطالب العمال بتحسين ظروف عملهم والاعتراف بحقوقهم. في هذه المقدمة، سنستعرض تفاصيل هذه الاحتجاجات والسياق الأوسع للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، مع التركيز على مدى تأثير هذه الأوضاع على الحياة اليومية للمواطنين.
تشهد إيران موجة من الاحتجاجات العمالية في عدة مناطق، متزامنة مع المشاورات السنوية حول زيادة الحد الأدنى للأجور لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، حسبما أورد موقع “فويس أوف أميركا”. خلال الأسابيع الأخيرة، كان إضراب العمال في المجموعة الوطنية لصناعة الصلب الإيرانية في الأهواز أحد أبرز هذه الاحتجاجات. نشرت قناة على تطبيق “تليغرام” تابعة للعمال صورًا ومقاطع فيديو تُظهر تجمعهم أمام المصنع للتعبير عن رفضهم للوعود الإدارية غير المنفذة وللمطالبة بإعادة العمال الموقوفين.
لم يتسن لموقع “فويس أوف أميركا” التحقق من الصور بشكل مستقل نظرًا لحظر الإذاعة الأميركية داخل إيران. تقارير أخرى أشارت إلى تجمعات لمتقاعدي شركات الاتصالات في عشر مقاطعات، للاحتجاج على عدم تلقيهم حقوقهم التقاعدية والتعبير عن رفضهم للفساد والقمع المالي. تقليديًا، تنظم إيران مسيرات للعمال والمتقاعدين في الشهر الأخير من السنة الفارسية، الذي ينتهي في 19 مارس، حيث يقرر مجلس العمل الأعلى الحد الأدنى للأجور للعام التالي.
تشير التقارير إلى أن الارتفاع السريع في أسعار المستهلكين وضعف الاقتصاد بسبب العقوبات الغربية، إلى جانب الفساد الحكومي وسوء الإدارة، قد أدى إلى تفاقم الفقر في إيران، حيث يصل الحد الأدنى للأجور إلى حوالي 160 دولارًا شهريًا. صندوق النقد الدولي يقدر معدل التضخم بنحو 47%، بينما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 3% في 2023.
الاحتجاجات الأخيرة، التي لم تواجه بحملة قمعية عنيفة حسب الموقع الأميركي، تأتي بعد أشهر من احتجاجات واسعة النطاق على مستوى البلاد بعد وفاة مهسا أميني الشابة الكردية الإيرانية في كانون الأول 2022، عقب احتجازها في مركز شرطة الأخلاق بسبب مخالفة قانون الحجاب.
اقرأ ايضاً: ترمب في تصريحات نارية.. البلاد يحكمها “طغاة”