
يُعتبر وصول الإنسان إلى القمر إنجازًا بشريًا مذهلاً وقد حدث لأول مرة في مشروع أبولو الذي نفذته وكالة ناسا. الرحلة الأكثر شهرة هي أبولو 11 التي حدثت في عام 1969، حيث أصبح نيل آرمسترونغ أول إنسان يمشي على سطح القمر. رغم ذلك، كانت هناك رحلات مأهولة أخرى إلى القمر قبل وبعد أبولو 11، بما في ذلك أبولو 8 التي دارت حول القمر وأبولو 12 وأبولو 17، التي نزل فيها رواد فضاء إلى سطح القمر.
مؤخرًا، أُعلن عن مهمة أرتميس 1 التي تشكل جزءً من برنامج ناسا للعودة إلى القمر واستكشاف المريخ في المستقبل. المملكة العربية السعودية انضمت كأحدث الأطراف المساهمة في هذا البرنامج، مما يؤكد التقدم الكبير في مجال استكشاف الفضاء.
شركة “إنتويتيف ماشينز” الأميركية، الرائدة في هبوط المركبات على القمر، أعلنت يوم الجمعة أن “مسبارها قد يكون انتهى في وضع مائل بدلاً من الهبوط عموديًا كما كان مخططًا له”، رغم ذلك، أكدت الشركة “إمكانية جمع البيانات والصور العلمية من هذه المهمة”.
مسبار “أوديسيوس”، الذي يفوق طوله الأربعة أمتار والمطور من قبل “إنتويتيف ماشينز”، هبط على القمر في تمام الساعة 23:23 بتوقيت غرينتش يوم الخميس، محققًا إنجازًا هو الأول من نوعه لمسبار أميركي منذ أكثر من خمسين عامًا. ومع ذلك، واجهت عملية الهبوط تحديات بالغة، خصوصًا بسبب مشكلات في نظام الملاحة.
خلال مؤتمر صحفي، صرح ستيف ألتيموس، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، بأنه يعتقد أن المسبار “أوديسيوس” قد وطأ سطح القمر وانقلب على جانبه. باستخدام نموذج للمسبار، بيّن ألتيموس أن الجزء العلوي من المسبار ربما يكون مستندًا على صخرة، مما يسمح له بالبقاء جزئيًا مرتفعًا. وأكد أن المسبار ما زال يولد الطاقة بفضل ألواحه الشمسية وبالتالي يمكنه العمل.
أضاف ألتيموس أنه من المتوقع أن يقوم مسبار تابع لوكالة “ناسا” يدور حول القمر بالتقاط صور للمركبة نهاية هذا الأسبوع لتأكيد موقعها الدقيق. في وقت سابق، زعمت “إنتويتيف ماشينز” أن المركبة قد هبطت بوضع مستقيم، لكن تبين أن هذا الادعاء كان مبنيًا على معلومات خاطئة.
يحمل المسبار أدوات علمية من وكالة ناسا، التي تهدف إلى استكشاف القطب الجنوبي للقمر قبل إرسال روادها ضمن مهام أرتيميس المستقبلية. وأشار ألتيموس إلى أن الغالبية العظمى من الحمولة التي تحملها المركبة تقع على الجانب المواجه لسطح القمر، إلا أن بعض الهوائيات توجه الآن نحو السطح، ما يقلل
رغم المشكلات التي واجهتها المركبة، فيُعتبر الهبوط على سطح القمر نجاحاً لوكالة ناسا، التي وقّعت عقداً بقيمة 118 مليون دولار مع شركة “إنتويتيف ماشينز” لنقل ست أدوات علمية خلال هذه المهمة، تحمل اسم IM-1.
وقد تكون إحدى هذه الأدوات قد أنقذت الرحلة. فبعد الإخفاقات التي واجهها نظام الملاحة في مركبة الهبوط، اضطرت الشركة إلى اجتراح حلول بديلة.
وخلال جولة إضافية على القمر تمت إضافتها قبل الهبوط مباشرة، عمد الموظفون إلى برمجة نظام ليزر تابع لوكالة ناسا في اللحظات الأخيرة لتوجيه مركبة الهبوط
وكان من المقرر تفعيل هذا النظام، الذي يهدف إلى تحسين دقة الهبوط، لأول مرة في الفضاء خلال هذه المهمة، أثناء الاختبار. ولكن جرى استخدامه في النهاية بنجاح كنظام ملاحة أساسي.
من المتوقع أن تستمر عمليات أوديسيوس على السطح حوالي سبعة أيام على الأكثر، قبل حلول الليل فوق القطب الجنوبي للقمر.
وتلقت شركة “إنتويتيف ماشينز” إشادة من جميع أنحاء العالم الخميس، بما في ذلك من شركات منافسة حاولت أخيراً إجراء هذه المناورة من دون نجاح، كالشركة اليابانية الناشئة “آي سبايس” ispace، التي تحطمت مركبتها على القمر العام الماضي، وشركة “أستروبوتيك” Astrobotic الأميركية، التي فشلت في الوصول إلى القمر في كانون الثاني.
وهذه المهمة هي الأولى لشركة “إنتويتيف ماشينز”، ولكنها الثانية لبرنامج التوصيل القمري الجديد التابع لناسا، والذي يسمى “سي ال بي اس” CLPS، بعد فشل “أستروبوتيك” Astrobotic الشهر الماضي.
وبدلاً من إرسال أدوات علمية إلى القمر باستخدام مركباتها الخاصة، قررت وكالة الفضاء الأميركية تكليف شركات خاصة إجراء هذه المهمة.
ويُفترض أن تسمح هذه الاستراتيجية للوكالة بالقيام بالرحلة بوتيرة أكبر مع تقليص التكلفة. لكن من شأنها أيضاً تحفيز تطوير اقتصاد قمري قادر على دعم وجود بشري دائم على القمر، وهو أحد أهداف برنامج أرتيميس التابع لناسا.
في المجمل، من المخطط رسمياً إرسال أربع بعثات قمرية أميركية إضافية هذا العام في إطار برنامج “سي إل بي إس” CLPS، بما في ذلك مهمتان أخريان من شركة “إنتويتيف ماشينز”.