موقف الولايات المتحدة الأميركية من الهدنة في غزة قد يتأثر بالظروف والديناميكيات السياسية والإقليمية والدولية في الزمن الحالي. عادةً ما تعبر الولايات المتحدة الأميركية عن دعمها لجهود تحقيق الهدنة ووقف العنف في غزة، ولكن الطريقة التي تعبر بها وتتصرف قد تختلف اعتمادًا على الوضع الراهن والتطورات السياسية والعسكرية. من قبل، عملت الولايات المتحدة كوسيط في بعض الأحيان بين إسرائيل والفلسطينيين للوصول إلى اتفاقات هدنة في غزة. على سبيل المثال، في عام 2012 ومرة أخرى في عام 2014، شاركت الولايات المتحدة بنشاط في جهود الوساطة لوقف العنف بين الجانبين.
من المهم أن نلاحظ أن السياسة الخارجية الأمريكية قد تتغير مع كل إدارة جديدة، وقد تكون هناك تحولات في النهج والأولويات. لذا، يتطلب فهم الموقف الأميركي من الهدنة في غزة متابعة التطورات السياسية والدبلوماسية الحالية، والتي يمكن أن تكشف عن التوجهات والسياسات الجديدة للولايات المتحدة في هذا الصدد.
في هذا السياق، عبّر الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن أمله في التوصل إلى تطبيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بحلول الأسبوع المقبل، في الرابع من آذار. وخلال زيارته إلى نيويورك، تم سؤال بايدن عن الموعد المتوقع لبدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة ح.، اذ أشار إلى أن “مستشاري الأمن القومي يؤكدون على اقترابنا من هذا الهدف، وأعرب عن أمله في أن يتحقق ذلك بحلول الاثنين المقبل”.
تعمل الدول الوسيطة، مثل قطر ومصر والولايات المتحدة، على المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية بين إسرائيل وحركة ح. لتحقيق هدنة. في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني، على التزام الولايات المتحدة الأميركية بتحقيق سلام دائم من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع ضمان أمن إسرائيل.
وفيما يتعلق بجهود الولايات المتحدة لوقف العنف بين الأطراف، أكد بلينكن على “أهمية عدم انتشار الصراع بين إسرائيل وحركة ح.، خاصة في الفترة المقبلة قبل شهر رمضان”، مشددا على “ضرورة عدم التهجير القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية”.
أشار بلينكن، خلال اتصاله بالصفدي، إلى “الجهود المستمرة للضغط على إسرائيل من أجل وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية”.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، أن “هناك جهودا مستمرة لتخفيف معاناة الفلسطينيين، حيث يُعمل على زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة وتسهيل دخولها للمحتاجين. كما أكد أهمية تحقيق هدنة إنسانية تسمح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب موافقة حركة ح.”.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، يعمل الإدارة الأميركية على حل معضلات متعددة، ويُعتبر التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت من شأنه تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
أما عن خطة رئيس الحكومة الإسرائيلية لرفح، فأكد المسؤول الأميركي الرفيع أن “بلاده لم تطلع عليها، ولم تصلها من حكومة إسرائيل”.
ولفت إلى أن “أميركا اطلعت على الأمر من تقارير صحافية، كما أن مسؤوليها لم يجلسوا لإجراء محادثة مفصلة في الكونغرس مع حكومة إسرائيل حول هذه الخطة، في إشارة منه إلى العملية الإسرائيلية البرية التي تلوح بها تل أبيب منذ أيام في مدينة رفح وسط تحذيرات دولية من خطورة الموقف”.
ونتج عن الصراع في غزة نزوح مئات آلاف الفلسطينيين، ودفعت حوالي 2,2 مليون شخص، هم الغالبية العظمى من سكّان القطاع، إلى حافّة المجاعة. وكتبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على منصّة “إكس”: “لم يعد بإمكاننا غضّ الطرف عن هذه المأساة”.
ويتزايد القلق في مدينة رفح حيث يتكدس ما لا يقل عن 1,4 مليون شخص، نزح معظمهم من القتال، في حين يلوح شبح عملية برية واسعة يعدّ لها الجيش الإسرائيلي.

.jpg)