
تشهد المنطقة العربية والشرق الأوسط توترات متصاعدة تتجلى في مختلف الأشكال، من النزاعات المسلحة إلى الحروب بالوكالة، وتأثيرها المباشر على الأمن الإقليمي والدولي. أحدث فصول هذه الأزمات يتمثل في التطورات الخطيرة في البحر الأحمر، حيث تشن جماعة الحو* في اليمن هجمات متكررة على سفن الشحن، مما يهدد الأمن البحري ويعرض التجارة العالمية للخطر. هذه الهجمات ليست مجرد تصعيد محلي، بل ترتبط بشكل مباشر بالصراع الأوسع في الشرق الأوسط، خاصة مع الحرب الدائرة في قطاع غزة والتوترات الإقليمية بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى.
في هذا السياق، تظهر أهمية فهم الديناميكيات المعقدة لهذه الأحداث وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي.
قال المتحدث باسم جماعة الحو* في اليمن محمد عبد السلام اليوم الثلاثاء إن الهجمات التي تشنها الجماعة على سفن الشحن في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيرة لن تتوقف إلا في حالة انتهاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة ورفع الحصار عن القطاع.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الهجمات على السفن ستتوقف في حالة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، قال عبد السلام في مقابلة مع قناة “رويترز” إنه سيجري إعادة تقييم الوضع إذا انتهى الحصار وسُمح للمساعدات الإنسانية بالدخول لغزة بحرية.
منذ 19 تشرين الثاني، ينفّذ الحو* هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنّها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها، في هجمات يقولون إنها دعماً لقطاع غزة الذي يشهد حرباً بين حركة.ح وإسرائيل منذ السابع من تشرين الأ,ل.
وفي كانون الأول، أنشأت واشنطن تحالفاً بحرياً دولياً بهدف “حماية” الملاحة البحرية في المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12% من التجارة العالمية.
ومنذ 12 كانون الثاني، تشنّ القوّات الأميركيّة والبريطانيّة ضربات على مواقع تابعة للحو* داخل اليمن في محاولة لردعهم.
وفي هذا السياق أعلنت الولايات المتّحدة أن قواتها دمرت الاثنين في مناطق خاضعة لسيطرة الحو* في اليمن ثلاثة زوارق مسيّرة مفخّخة وصاروخي كروز بحريّين وطائرة مسيّرة مفخّخة لتشكيلها “تهديداً وشيكاً” على الملاحة في البحر الأحمر.
لا شك أن الحرب الدائرة في غزة منذ السابع من تشرين الأول الماضي، أججت الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا بالإضافة إلى الحو* في اليمن، الذين يبدون حتى الآن متفلتين إلى حد ما مقارنة مع الفصائل المسلحة العراقية.
رغم أن طهران تنفي باستمرار أن تكون وراء الهجمات التي تشنّها مجموعات موالية لها على قواعد تتمركز فيها قوات أميركية، سواء في العراق أو سوريا، فإن التصعيد في المنطقة كما يرى مراقبون هو صنيعها، وأن الهدف منه توجيه رسائل في أكثر من اتجاه.
رأى ديفيد دي روش، الضابط السابق بالجيش الأميركي والأستاذ حاليا بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، أن الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا تأملان في أن تمارس الصين ضغوطا على إيران حتى يتوقف الحو* عن استهداف السفن في البحر الأحمر.
وقال دي روش لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) الاثنين، إن الضربات الجوية (الأميركية-البريطانية) تعمل على إضعاف قدرة الحو* العسكرية، لكنها لا تضعف من عزمهم وإرادتهم السياسية على الاستمرار في تعطيل حركة السفن في البحر الأحمر.
كما أضاف أن هذه الهجمات تقوم على فرضية أنه من خلال ردع القدرة العسكرية للحو* سيتم تحقيق الاستقرار الإقليمي على الرغم من اعتقاده بأن النهج الاستراتيجي يُظهر أن التحالف قد امتنع عن مهاجمة مراكز القيادة والسيطرة الحو*.
وأردف قائلا “ما يأمل التحالف فيه هو أن يقوم أحد ما يحظى بحصة من التجارة العالمية، خاصة الصين، بالضغط على إيران لمطالبة الحو* بالتوقف عن ذلك”.