
عادت محركات الملف الرئاسي إلى نشاطها من جديد، وتفعّلت اللقاءات والمبادرات، ويبدو أن الخيار الثالث بات أكثر نضوجاً، وهذا الأمر انعكس من خلال المواقف الصادرة عن اللجنة الخماسية التي تحاول جاهدة من أجل إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، وبدوره، انضم الفاتيكان إلى الخيار الثالث الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ويُخرج لبنان من الشغور المزمن.
الملف الرئاسي
في السياق، تعتبر مصادر في حزب القوات اللبنانية أن كل الحراك الحاصل داخلياً وخارجياً، يؤكد جملة واحدة أساسية وهي أن الفريق المعطل للانتخابات الرئاسية لا يمكن تركه وشأنه لأنه يشل الدولة ومؤسساتها ويبقي لبنان في دائرة الانهيار ويعطل مؤسسات الدولة.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “بدءاً من اللجنة الخماسية التي تؤكد على الالتزام بتطبيق الدستور وفق جلسات انتخابية مفتوحة ومتتالية، مروراً بكتلة الاعتدال الوطني التي أكدت بأنها ماضية بمبادرتها سعياً لكسر الجمود الرئاسي عن طريق الالتزام بالآلية الدستورية والتي تقول بضرورة المطالبة وتنفيذ جلسة بدورات متتالية، وصولاً إلى مواقف الفاتيكان وعواصم القرار التي تؤكد كل يوم على ضرورة انهاء الشغور الرئاسي في لبنان وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
النظام السوري يهدد أبراج الجيش!
عندما تأتينا الضربة من دولة تعتبر عدوة، فهذا أمر طبيعي كونها جهة عدوة للبنان، لكن أن يعتبر البعض أن النظام السوري نظام شقيق وأن تأتينا التهديدات منه مباشرة، فهذه مشكلة حقيقية وكارثة، وتُثبت أن نضالنا ومقاومتنا لهذا النظام كانت خياراً صائباً، وكلّفنا ارواحا ودمارا كبيرا.
واليوم، يعيد النظام السوري الذي لا يعترف بسيادة لبنان إطلاق التهديدات عبر رسائل مباشرة يعتبر خلالها أن أبراج الجيش اللبناني تهدد أمنه القومي، فهل بقي من أمن وقومية في سوريا كي يخشى النظام السوري عليهما، أم أن الرسالة هي امر عمليات إيراني لنسف أي فرصة لتطبيق القرار 1701؟
وفي السياق، يعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “حسابات النظام السوري حول تلك الأبراج مرتبطة بتنفيذ القرار 1701، والتي تشير إلى ضرورة ضبط الحدود مع سوريا أيضاً شمالاً وشرقاً وجنوباً، وهذه الخطوة من قبل النظام السوري تعرقل وتعيق وتصعّب مهمة تنفيذ القرار 1701 الذي يمنع أي جهة من التدخل في الأراضي اللبنانية، وهذا الامر يزعج السوريين، لأن عبر هذه القرارات يتمكن الجيش اللبناني من ضبط الحدود”.
يتابع: “كقوات نرى أن النظام السوري والنظام الإيراني وكل هذا المحور يريد ألا تكون هناك حدود مضبوطة من طهران إلى البحر المتوسط، ولا يعترف بسيادات هذه الشعوب باعتبار أن كل هذه الدول تابعة للأيديولوجية التي تعتمدها طهران”.
يشير كرم إلى أننا كقوى سيادية نقوم بتنسيق تام وبدراسة مشتركة من أجل الخروج بموقف حيال تداعيات تلك الرسالة التي أرسلها النظام السوري إلى وزارة الخارجية اللبنانية.
من جهته، الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد خالد حمادة يذهب إلى أبعد ما هو ظاهر في رسالة النظام السوري إلى الحكومة اللبنانية، مشيراً لموقعنا أن هناك أسباب عدة وراء إقدام النظام السوري على إرسال هذه الرسالة، فالنظام السوري كان مشاركاً في اللجنة الرباعية التي انعقدت في الأردن على مستوى وزراء الداخلية، والهم الأساسي لهذه اللجنة هو مكافحة التهريب عبر الحدود، وطبعاً هذا الامر ازعج السوريين لأنهم يقومون بالتهريب على طول تلك الحدود المحيطة بسوريا، والأبراج التابعة للجيش اللبناني جزء أساسي من مهمتها هي مكافحة هذه الأفعال.
ويكشف حمادة عن أن النظام السوري في صدد خلق إشكال أمني مع لبنان، لأن سوريا تتهم الجيش اللبناني وهذا أمر خطير، بأنه يستغل تلك الأبراج من اجل مراقبة وضرب العمق السوري، وهذه المزاعم غير صحيحة، وأخشى من أن تقوم الفرقة الرابعة بضرب بعض الأبراج.
يتابع: “حدود لبنان وحمايتها مطروحة ضمن القرار 1701، بالتالي إذا تم الاتفاق على تطبيق القرار ومنع دخول العتاد للحزب، والجميع يعلم ان الأعتدة تأتي عن طريق سوريا، وهذا يعني أن هناك إيعاز من إيران للنظام السوري بإصدار الرسالة التحذيرية إلى لبنان”.
يعتبر حمادة أن على حكومة تصريف الأعمال ان ترد على الرسالة بطريقة مسؤولة، لكنها ضعيفة وعاجزة، بالتالي على الأحزاب السيادية والمعارضة السيادية أخذ المبادرة أيضاً والوقوف سداً منيعاً في وجه تدخلات النظام السوري.
بعلبك تنضم إلى الجنوب
في مؤشرات التصعيد والخطر الكبير الذي بات محدقاً بلبنان، ترافق استهداف بعلبك مع إعلان “الحزب” إسقاط مسيرة إسرائيلية من نوع هرمز 450 فوق منطقة إقليم التفاح، فيما اعتبرت إسرائيل أن إطلاق صاروخ الدفاع الجوي من جنوب لبنان باتجاه الطائرة بدون طيار، حدث خطير. في حين تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بتكثيف العمليات ضد “الحزب”، وأن “التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقتة في غزة لا يعني بالضرورة أنه سيتم تطبيق نفس النهج مع الجبهة الشمالية. هدفنا واضح وهو إعادة “الحزب” إلى حيث ينبغي أن يكون، إما بالاتفاق أو بالقوة”.
المحلل السياسي أسعد بشارة يعتبر في حديث عبر موقع “القوات” ينشر اليوم تحت عنوان “استهداف بعلبك تطور خطير.. “ما قبل المواجهة الكبرى”، أن استهداف بعلبك مؤشر خطير، ويحذر من أننا اليوم “في مرحلة ما قبل التحول إلى مواجهة كبرى، والتهديدات الإسرائيلية واضح أنها ليست مجرد حرب نفسية”، لافتاً إلى أن “تصريحات غالانت خطيرة جداً، بمعنى أنه إذا كان هناك احتمال لهدنة في غزة فهذه التصريحات تنسف إمكانية أن يسري الهدوء على الجانب اللبناني”.
