
باحثون يكتشفون ندبة على سطح قزم أبيض، نجم يفقد حرارته بشكل تدريجي، في حدث يقدم فهماً جديداً لسلوك النجوم “الآكلة” للأجرام السماوية في أواخر دورات حياتها. باستخدام التلسكوب الضخم للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، فحص العلماء قزماً أبيضاً يبعد 63 سنة ضوئية عن الأرض، حيث السنة الضوئية تمثل المسافة التي يقطعها الضوء في عام، أي 5.9 تريليون كيلومتر. هذا القزم الأبيض كثيف للغاية، إذ يحتوي على 70% من كتلة الشمس داخل حجم يعادل حجم الأرض تقريباً.
النجوم ذات الكتل التي تصل إلى ثمانية أضعاف كتلة شمسنا تنتهي عادةً بأن تصبح أقزاماً بيضاء. في نهاية دورة حياتها، تستنفد هذه النجوم وقود الهيدروجين الخاص بها، وتتعرض لانهيار جاذبي يؤدي إلى انفجار طبقاتها الخارجية في مرحلة تسمى “العملاق الأحمر”، تاركةً وراءها نواة مضغوطة، أي القزم الأبيض.
علماء الفلك أثبتوا أن الأقزام البيضاء تلتهم أجزاء من الكواكب والأقمار والكويكبات. في هذه الدراسة الجديدة، اكتشف الباحثون لأول مرة دليلاً على هذه العملية، وهو وجود ندبة على سطح القزم الأبيض مكونة من عناصر معدنية تعود لشظية كوكبية أو كويكب تم ابتلاعها أو تراكمت على سطح النجم. كان الباحثون متفاجئين بهذا الاكتشاف، إذ كانوا يظنون أن الحطام سيمتزج بالمواد الأخرى على سطح القزم الأبيض.
العالم الفلكي ستيفانو باجنولو من مرصد أرماغ والقبة السماوية في شمال أيرلندا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، قال: “لم نعتقد أن المجال المغناطيسي سيمنع اختلاط المواد على سطح النجم”. الندبة تضمنت عناصر مثل الحديد والنيكل والتيتانيوم والكروم والمغنيسيوم.
جاي فاريهي، عالم الفلك في جامعة كوليدج لندن والمؤلف المشارك في الدراسة، أشار إلى أن الجسم الذي خلّف الندبة كان ضخماً مثل فيستا، ثاني أكبر كويكب في نظامنا الشمسي بقطر يبلغ حوالي 530 كيلومتراً. وقال فاريهي: “تتكون الأنظمة الكوكبية مع نجمها، وهذا يشبه إلى حد ما أم تأكل أطفالها”.
هذا القزم الأبيض بدأ حياته كنجم يبلغ ضعف كتلة الشمس تقريباً، وعاش ما يصل إلى 1.2 مليار سنة قبل دخوله مرحلة الموت. كثير من الأقزام البيضاء لها أقراص من الحطام تدور حولها، بقايا نظام كوكبي، وتسقط هذه المواد تدريجياً على سطح النجم.