“لبنان اليوم”: بيروت معرضة لـ”ثمن” الصراع في غزة

حجم الخط

لبنان

بات لبنان في كل يوم يواجه خطر “المصير”، فجنوبه يشتعل تدريجياً الى حد أن لهيبه في الأيام الأخيرة أنذر بيروت بـ”دفع الثمن”، لا بل أن توسع مسرح الجبهة الجنوبية طال بعلبك وذلك للمرة الأولى منذ أن اندلعت المواجهات في الثامن من تشرين الأول المنصرم وحتى منذ أزمة تموز 2006. وبات الجنوب اليوم عداداً مؤقتاً لا نعرف متى تأتي ساعته، فتحول لبنان بأسره الى ساحة للتصارع وفض “الحسابات”. جبهة “الجنوب” أثقلت كاهل لبنان ما لا يمكن لهذا الوطن تحمله مع كل ما يشهده من توترات على المستويات الحكومية والإقتصادية والإجتماعية، فلبنان بلد يفتقد لرأس هرمه في ظل ظروف توصف على أنها من “الأصعب” في تاريخه الحديث، وفي ظل أزمات أحكمت يدها على الواقع اللبناني بكل مفاصله.

على المستوى الأمني والتطورات جنوباً، يشهد جنوب لبنان ارتفاعاً في مستوى الصراع والردود المتبادلة. في هذا الإطار، سجّل الصراع العسكري والأمني في الجنوب تطورات ملحوظة بين إسرائيل والحزب طوال ساعات النهار والمساء، اذ  تجاوزت بعض الخطوط الحمراء، لكنها لم تصل بعد إلى حافة فتح الجبهات على مصارعها. إعتبر رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي بأن “الحزب سيتحمل عواقب باهظة جدًا، بعدما تعرضت إحدى قواعده العسكرية في المنطقة الشمالية (الجليل الغربي) لهجوم مفاجئ من قبل الحزب”.

تأتي هذه التطورات الميدانية في الجنوب في ظل ارتفاع كبير في التوتر الأمني، بخاصة أن ضربة بعلبك كانت الأولى من نوعها منذ عام 2006 كذلك بالنسبة الى ضرب الحزب لكل من نهاريا وحيفا. هذا التوسع أدى الى تعليق “القناة 13” على الرشقات الأخيرة لـ”الحزب” بالقول: “صواريخ الحزب وصلت قبل قليل الى نهاريا وحيفا، هذا تطور خطير سيحاسب عليه الحزب في العمق اللبناني. إنه لا يأخذ تصريحات وزير الدفاع يوآف غالانت بضرب بيروت على محمل الجد، وبيروت أصبحت تحت النيران”.

تزامناً مع هذا التصعيد، أكد رئيس بعثة اليونيفيل في لبنان وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو أنهم “شهدوا خلال الأيام الماضية تصاعدًا مقلقًا في تبادل الضربات”. وأشار إلى أن “هذا النزاع أسفر عن سقوط عدد كبير جدًا من الضحايا وألحق أضرارًا جسيمة بالممتلكات العامة والمنازل، مع تعريض سبل العيش للخطر وتغيير حياة الآلاف من المدنيين على جانبي الخط الأزرق. ورغم جهودهم في التعامل مع الأطراف المعنية لتخفيف التوترات ومنع الفهم الخاطئ الخطير، إلا أن الأحداث الأخيرة تشكل تهديدًا للحل السياسي للنزاع”.

وبما يخص تطورات الهدنة في غزة وتأثيرها على مستوى جنوب لبنان، فوفقًا لمصادر سياسية، إن “الحزب مستعد لوقف الصراع مع إسرائيل في الجنوب في حال وافقت حركة ح. الفلسطينية على اقتراح هدنة في قطاع غزة، بشرط أن لا تستمر الهجمات الإسرائيلية على لبنان”.

أما على المستوى الدولي، فلا تزال الجهود تتكاثف لإبعاد الكأس عن جبهة جنوب لبنان. في هذا السياق، قالت الخارجية الأميركية: “لا نريد تصعيد التوتر شمال اسرائيل وتركيزنا على وقف نار موقت في غزة”.

داخلياً، على الصعيد الحكومي، سيعقد مجلس الوزراء الذي يعمل حالياً بصفة تصريف الأعمال، اجتماعاً في السراي الكبير اليوم في الرابعة مساءً لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى تعديل وضع المصارف في لبنان. هذا الاجتماع يأتي بعد نجاح المفاوضات الحكومية مع العسكريين المتقاعدين، الذين وافقوا على فتح الطريق لعقد جلسة المجلس، وأعلنوا موافقتهم على الاقتراح الحكومي، مؤكدين دعمهم لموظفي الإدارة العامة في لبنان.

وفقاً لمصادر سياسية فإن “الوزراء تلقوا مسودة جدول الأعمال قبل يومين دون تحديد موعد، ولفتت الأنظار إلى خطوة الأمين العام للمجلس بإرسال جدول أعمال اليوم الأربعاء مع بند وحيد يتعلق بمشروع إعادة هيكلة المصارف. هذا المشروع لم يناقش سابقاً بسبب رفض الوزراء له، ويبدو أن هناك رغبة من الرئيس ميقاتي لإنهاء هذا الملف، ولا يزال غير واضح إذا ما كان الوزراء سيحضرون الجلسة أو لا”.

على صعيد مختلف، يستعد “لقاء الهوية والسيادة” لتقديم “رؤية جديدة للبنان الغد” في البطريركية المارونية في بكركي يوم الخميس. هذه الرؤية، التي تحظى بدعم البطريرك الماروني بشارة الراعي وترحيب من عدة قوى سياسية، تهدف إلى تطبيق اتفاق الطائف وتحقيق انتقال تدريجي من النظام الطائفي الحالي. تتميز الوثيقة بكونها “مدنية وليست علمانية”، وتسعى لإيجاد حلول للأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان.

يجدر الذكر أن هذه التطورات تأتي وفقاً لظروف “ضيقة” تعيشها البلاد بدءاً بالمستوى الأمني مع تردي الأوضاع جنوباً وصولاً للنشاط الحكومي وموجة الإضرابات التي تعم القطاع العام.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل