
عثمان عريوات هو ممثل جزائري معروف، يُعد واحدًا من أبرز الفنانين في الجزائر والعالم العربي. اشتهر بدوره في العديد من الأفلام والمسلسلات الجزائرية، حيث عُرف بقدرته على أداء أدوار متنوعة تتراوح بين الكوميديا والدراما. لعب عريوات دورًا هامًا في تطوير السينما والدراما الجزائرية، ويُعتبر رمزًا ثقافيًا في بلاده. استطاع بموهبته وأعماله أن يحظى بشعبية كبيرة ويكسب احترام وتقدير الجمهور والنقاد على حد سواء.
في هذا السياق، وفي نسخته الأولى، أضاء المعرض الدولي لفن الكاريكاتير في برج بوعريريج بالجزائر على الشخصية الفنية البارزة، الممثل الكوميدي الشهير عثمان عريوات، الذي بقي بعيدًا عن الأضواء الفنية لسنوات عديدة رغم شهرته الكبيرة وترقب الجمهور لعودته.
احتوى المعرض، الذي أقيم تحت رعاية “جمعية عين للإبداع الثقافي” واستضافه الموقع التاريخي برج المقراني، على محورين أساسيين: الأول حول الممثل بشكل عام، والثاني تركيزًا على البورتريهات الكاريكاتيرية لعثمان عريوات، حيث شارك في المعرض أكثر من 230 فنانًا من 48 دولة عربية وأجنبية.
كان لافتًا في المعرض تلك الصور الكاريكاتيرية التي أعادت تصوير لقطات ومشاهد شهيرة للشخصية الكوميدية “سي مخلوف البومباردي” التي جسدها عريوات في فيلم “كرنفال في دشرة”. وتم اختيار عثمان عريوات (76 عامًا) لمكانته الكبيرة في قلوب الجمهور الجزائري، سواء في عصر السينما الأبيض والأسود أو في زمن السوشيال ميديا.
وفي تصريح لطارق صخراوي، الرسام ومحافظ مسابقة alg best toons، لموقع “العربية.نت”، أشار إلى أن اختيار عثمان عريوات كان بسبب شهرته ومكانته الفنية الكبيرة بين الجمهور، حيث لا تزال أعماله الفنية تحظى بمتابعة مستمرة وتستقطب عددًا كبيرًا من المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتابع الرسام نفسه، مؤكدا أن الفكرة في حد ذاتها تبحث عن فرصة لتسليط الضوء على الموروث الفني الجزائري على مستوى عالمي، وهي خطوة أولى في طريق مواصلة تنظيم معارض للتعريف بالموروث الأدبي الجزائري وغيره عبر رسومات الكاريكاتير.
من جانبه، اعتبر الرسام الكاريكاتوري، عبد الغني بن حريزة، لـ”العربية.نت” أن “أداء الفنان عثمان عريوات في مختلف أعماله التلفزيونية يشبه إلى حد ما الفن الكاريكاتوري، مثل دوره في فيلم “كرنفال في دشرة” الذي امتاز بالنقد الساخر”. وأضاف المتحدث أن “اختياره لهذا المعرض كان موفقا بما أن عريوات وفق رأيي تقمص أدوارا سينمائية تتشابه مع مضمون فن الرسم الكاريكاتوري”.
أسطورة الكوميديا
ورغم غيابه المستمر عن الشاشة مُتبنيا قرار العزلة الطوعية حتى شبهه البعض بـ”الأسطورة التي تحولت إلى لغز”، يظل الممثل عثمان عريوات نجما فوق العادة في الجزائر بهندامه ولهجته (ينحدر من امدوكال باتنة شرق الجزائر) ومبادئه حيث يرى أن الفن رسالة وليس مجالا للثراء وهو الأمر الذي دفعه للابتعاد عن الأضواء حسب بعض النقاد.
ومع هذا يبقى الجمهور منتظرا عودته القريبة، في المقابل بقيت أعماله وأدواره وحتى بعض مقولاته الكوميدية التي أطلقها منذ أكثر من 30 عاما خالدة في الذاكرة الجماعية للجزائريين.
لم يبدع عثمان عريوات في الكوميديا فقط مثل أدواره في أفلام “عايلة كي الناس” (1992) والطاكسي المخفي (1989) وكرنفال في دشرة (1994)، وإنما كان له أيضا دور البطولة في الفيلم التاريخي “الشيخ بوعمامة” الذي تم إنتاجه عام 1985 للمخرج الجزائري بن عمر بختي، وتدور قصة الفيلم حول ملحمة الشيخ بوعمامة أحد زعماء المقاومة الوطنية في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.
وقد حظي عثمان عريوات نظير إسهاماته الفنية الخالدة لأول مرة بتكريم رسمي سنة 2020، حينما منحه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وساما بدرجة عشير من مصف الاستحقاق.