.jpg)
في عالم الهواتف الذكية، تشهد سنة 2024 تقدمًا ملحوظًا في عدة مجالات مثل الهاتف وتكنولوجيا الشاشات القابلة للطي، التكنولوجيا الكاميرات، بطاريات الهواتف، وتكامل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز. ويلاحظ الخبراء في هذا المجال زيادة معدلات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) لدى البالغين، ويعتقدون أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية قد يكون عاملاً مساهمًا، وفقًا لما ذكرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية. الأطباء يبحثون فيما إذا كانت هذه الزيادة ناتجة فقط عن تحسن أساليب التشخيص والفحص أم بسبب عوامل بيئية وسلوكية.
في هذا السياق وفي دراسة نُشرت بالجمعية الطبية الأمريكية، وُجد أن الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم أكثر من ساعتين يوميًا يزداد لديهم خطر الإصابة بـ ADHD بنسبة 10%. هذا الاضطراب، الذي يرتبط عادةً بالأطفال، يمكن أن يزول مع النمو، لكن الهواتف الذكية وما توفره من وسائل التواصل الاجتماعي، الرسائل النصية، الموسيقى، والأفلام قد تُسبب تشتت الانتباه بين البالغين.
وسائل التواصل الاجتماعي، التي تقدم معلومات مستمرة، تجعل الأشخاص يأخذون فترات راحة متكررة لتفقد هواتفهم، مما يحول دون قدرتهم على الراحة والتركيز على مهمة واحدة. هذا يمكن أن يؤدي إلى فترات انتباه أقصر وسهولة في تشتيت الانتباه لدى البالغين.
إلياس أبو جودة، طبيب نفسي سلوكي بجامعة ستانفورد، يقول: “كان دائمًا يُعتبر الارتباط بين ADHD والاستخدام المكثف للإنترنت مثل سؤال الدجاجة والبيضة: هل الناس يستخدمون الإنترنت بشكل مكثف لأنهم يعانون من ADHD، أو هل يؤدي الاستخدام المفرط للإنترنت إلى ظهور ADHD؟”
ADHD هو اضطراب في النمو العصبي قد يؤدي إلى فترات اهتمام محدودة، فرط النشاط، أو الاندفاع، مؤثرًا على الحياة اليومية بما في ذلك العلاقات والعمل، ويقلل من الإنتاجية.
التشتيت المستمر
يقول الباحثون إن المزيد من البالغين ربما يتحولون إلى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بسبب التشتيت المستمر الذي تشكله الهواتف الذكية، مضيفين أن الأشخاص الذين يستخدمون أجهزتهم باستمرار لا يسمحون لأدمغتهم بالراحة في الوضع الافتراضي.
نقص انتباه مكتسب
وقال جون راتي، الأستاذ المساعد في الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد: “من المشروع النظر إلى احتمالية نقص الانتباه المكتسب”، مشيرًا إلى أن البعض يُدفعون باستمرار إلى القيام بمهام متعددة في مجتمع اليوم، والاستخدام الشامل للتكنولوجيا يمكن أن يسبب إدمان الشاشة، مما قد يؤدي إلى قصر فترة الاهتمام.
اضطراب وراثي ونمط الحياة
تم تعريف اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تاريخيًا على أنه اضطراب وراثي يمكن التعامل معه من خلال الأدوية والعلاج. لكن اكتشف الباحثون حاليًا أن تغييرات نمط الحياة في وقت لاحق من الحياة، مثل الاعتماد المفرط على الهاتف الذكي، قد تجعل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه اضطرابًا مكتسبًا.
متابعة التعليقات والإعجاب
إذا كان الشخص يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار على هاتفه، فربما يشعر بالحاجة أثناء ساعات العمل إلى أخذ فترات راحة متكررة لمعرفة ما إذا كان شخص ما قد قام بالتعليق على منشوره أو الإعجاب به. ويمكن أن تصبح هذه الممارسة لا شعورية تقريبًا، مما يجعل الشخص يشعر بالتشتت أثناء العمل أو يشعر بعدم القدرة على التركيز، الأمر الذي يمكن أن يتطور إلى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
366 مليون بالغ حول العالم
وقفز عدد البالغين، الذين تم تشخيص إصابتهم باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في جميع أنحاء العالم، من 4.4% في عام 2003 إلى 6.3% في عام 2020. ووفقًا للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، يعاني ما يقدر بنحو 8.7 مليون بالغ في الولايات المتحدة من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بينما يتم تشخيص ما يقرب من ستة ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 17 عامًا.
وقال راسل رامزي، المؤسس المشارك لبرنامج بنسلفانيا لعلاج وأبحاث اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه للبالغين في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، إن “هذا يعني أن هناك حوالي 366 مليون بالغ في جميع أنحاء العالم يعيشون حاليًا مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو ما يعادل تقريبًا عدد سكان الولايات المتحدة”.
وظائف المخ وسلوكه
ووفقا للدراسة، تشير الأدلة إلى أن التكنولوجيا تؤثر على وظائف المخ وسلوكه لدى البالغين، مما يؤدي إلى زيادة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بما يشمل ضعف الذكاء العاطفي والاجتماعي وإدمان التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية وضعف نمو الدماغ واضطراب النوم.
ظهور الأعراض بعد 24 شهرا
نظر الباحثون في العديد من الدراسات التي يعود تاريخها إلى عام 2014 والتي حللت العلاقة بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى البالغين واستخدام الوسائط الاجتماعية ب، حيث تبين أن المراهقين الذين لم تظهر عليهم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في بداية الدراسات، أظهروا أن هناك “ارتباطًا كبيرًا بين الاستخدام المتكرر للوسائط الرقمية وأعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بعد 24 شهرًا من المتابعة”.
فئة المراهقين
ركزت دراسة منفصلة، أجريت في عام 2018، على ما إذا كانت الهواتف الذكية قد ساهمت في ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى المراهقين على مدار عامين. وكشفت النتائج عن أن 4.6% من 2500 طالب في المدارس الثانوية، الذين قالوا إنهم لم يستخدموا الوسائط الرقمية، أصيبوا بشكل متكرر بأعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بحلول نهاية الدراسة.
وفي الوقت نفسه، أظهر 9.5% من المراهقين، الذين أبلغوا عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متكرر في بداية الدراسة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند انتهاء الدراسة.
نصائح للبالغين
بالنسبة للبالغين الذين يرغبون في التخلص من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها التي تصاحب الإفراط في استخدام هواتفهم الذكية، يجب عليهم اتخاذ خطوات لتطوير علاقة صحية مع التكنولوجيا الخاصة بهم بما يشمل قضاء وقت أقل على هواتفهم، وضبط توقيت الهاتف.