خاص ـ لبنان بين أجواء بكركي والفاتيكان.. تحديات وثوابت

حجم الخط

بكركي

يُجمع معظم المراقبين على أن حملات التجنِّي والافتراء التي يتعرّض لها سيّد بكركي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي منذ مدة، لم تؤثِّر في مواقفه العالية السقف من كل ما يجري في لبنان، من خطف للدولة والسيطرة على قرارها وتعطيل الاستحقاقات وتفكُّك المؤسسات وزجّ لبنان في مخاطر كبيرة لا يتحمّلها، بل إن البطريرك الراعي يبدو متمسكاً أكثر بالثوابت ويرفع الصوت أكثر في وجه التحديات المحدقة. ولعل عناد سيد بكركي في الحق وعدم التراجع عن مواقفه الثابتة هو في أصل الحملات التي تشنّ عليه من قبل جهات معروفة لا تُخفي هوّيتها، لكونها تعتبر أنه يعرقل مشاريعها للسيطرة والهيمنة والإمساك أكثر بالوضع اللبناني.

ومن الواضح، بالنسبة لمعظم اللبنانيين الطامحين للخلاص من مسلسل الأزمات والكوارث التي تلاحقهم، أن التعويل يبقى على موقف بكركي بما تمثّله من تاريخ وحكمة ورؤية لكي تقول كلمتها المفصلية عندما يحين وقتها، لأن الجو العام يحفل اليوم بالانتظارات ولا شيء يوحي بأن هناك أموراً اقتربت من الحسم، بل إن الواقع أن الكثير من الأفكار والطروحات يتم تخميرها بعيداً من الأضواء بحثاً عن كيفية الخروج من الواقع المزري الراهن بما يحفظ الميثاق الوطني كعنوان كبير، وبما يوفِّر في الوقت عينه الأمان والاطمئنان لمختلف المكوّنات اللبنانية، في إطار الثوابت اللبنانية التاريخية من التنوع والتعددية والحرية، واحترام الخصوصيات التي تشكِّل غنىً وتميّز لبنان عن سواه من دول المنطقة، وإلا لا معنى لهذا الوطن إذا فقد هذه الميزات.

بحسب ما تقول أوساط قريبة من الكنيسة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “البطريرك الراعي يُبدي امتعاضاً شديداً من أداء السلطة السياسية التي تمسك بزمام القرار ومن خلالها فريق الممانعة. كما لا يُخفي سيد بكركي أمام من يلتقيهم، تأسفه لما بلغه لبنان من تدهور وانهيار ومن خطف لقراره السيّد ومن تنكيل بمؤسسات الدولة”.

تضيف الأوساط ذاتها، أن “سيد بكركي يستمع في هذه الأيام كثيراً للشكاوى التي تبلغه من قوى سياسية ومراجع أهلية ونقابية، ومن خلال جوّ عام يصله عبر الوفود التي تلتقيه بين حين وآخر، فضلاً عمّا يتبلّغه من عدد من المطارنة والرعايا لجهة الحالة المزرية التي بلغها اللبنانيون، ليس بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية فحسب، بل بخاصة بسبب الخشية ممّا يخبِّئه المستقبل لهم، ونتيجة غياب الاطمئنان إلى الواقع الراهن في لبنان، ما يثير القلق لدى الأهل على مصير أبنائهم وعائلاتهم ويعزّز الهجرة أكثر فأكثر”.

الأوساط القريبة من الكنيسة، تلفت إلى أن “البطريرك الراعي يتفهَّم جداً هذه الشكاوى، بل إن سيد بكركي يستغرب إصرار الفريق الذي يمسك بالسلطة على استضعاف الدولة وعلى رهن قرارها بفريق سياسي معيَّن يستقوي على الآخرين بما يملك من قوة وإمكانات”.

من هنا يراهن البطريرك الراعي، بحسب الأوساط القريبة من الكنيسة، “على رفع الصوت، ولا يكتفي سيد بكركي بالعموميات بل يحرص على التوقف والإشارة إلى العديد من التفاصيل التي تعكس ما يتعرَّض له لبنان من تغييب ومن مخاطر، كياناً ووطناً ودولة. فضلاً عن الشراكة التي جعلها البطريرك الراعي عنواناً رئيسياً لحبريّته، والتي لا يُخفي أمام زواره أنها باتت مهدَّدة اليوم نتيجة الخلل الذي يعتريها”.

من جهة ثانية، تشير الأوساط القريبة من الكنيسة، إلى أن “الفاتيكان يتابع الوضع اللبناني والتحديات المحدقة به عن كثب، ويركّز على إنقاذ الميثاق والعيش المشترك في لبنان، من دون أن يوحي بطروحات معينة. لكن الفاتيكان يشدّد بقوة على أهمية الحرية والتنوّع والحفاظ عليهما في لبنان، وعلى أهمية المعالجات البعيدة عن الفرض والاستقواء”.

وفق الأوساط الكنسية نفسها، إن “الفاتيكان يتمسَّك جداً بالميثاق الوطني اللبناني، وبلبنان الواحد، على الرغم من تفهُّمه لبعض الهواجس الواضحة التي يعيشها المسيحيون في لبنان”

اقرا أيضاً: خاص ـ شحاذون وقحون في مواقف “المول” والـ”سوبرماركت”​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل