يواصل نواب تكتل “الاعتدال الوطني” مساعيهم عبر المبادرة الرئاسية التي أطلقوها، وقاموا بجولات ولقاءات مع مختلف الكتل النيابية والأحزاب من أجل الاطلاع على مواقفهم من المبادرة، لكن يبقى اللقاء بنواب “الحزب” أمراً ضرورياً واساسياً من لأجل الخروج بصورة نهائية توضح مدى نجاح المبادرة.
في السياق، يكشف عضو تكتل الاعتدال الوطني سجيع عطية في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الأجواء جيدة جداً حيال المبادرة التي أطلقوها ولاقت تجاوباً كبيراً.
وأكد عطية أن الأجواء توحي بالتفاؤل، لأن جميع من التقيناهم وافقوا على المبادرة الرئاسية، وننتظر ما ستؤول إليه نتائج الزيارة التي سنقوم بها لكتلة “الحزب” الأسبوع المقبل.
لبنان بين أجواء بكركي والفاتيكان
يُجمع معظم المراقبين على أن حملات التجنِّي والافتراء التي يتعرّض لها سيّد بكركي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي منذ مدة، لم تؤثِّر في مواقفه العالية السقف من كل ما يجري في لبنان، من خطف للدولة والسيطرة على قرارها وتعطيل الاستحقاقات وتفكُّك المؤسسات وزجّ لبنان في مخاطر كبيرة لا يتحمّلها، بل إن البطريرك الراعي يبدو متمسكاً أكثر بالثوابت ويرفع الصوت أكثر في وجه التحديات المحدقة. ولعل عناد سيد بكركي في الحق وعدم التراجع عن مواقفه الثابتة هو في أصل الحملات التي تشنّ عليه من قبل جهات معروفة لا تُخفي هوّيتها، لكونها تعتبر أنه يعرقل مشاريعها للسيطرة والهيمنة والإمساك أكثر بالوضع اللبناني.
بحسب ما تقول أوساط قريبة من الكنيسة في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني ينشر اليوم بعنوان ” لبنان بين أجواء بكركي والفاتيكان.. تحديات وثوابت”، إن “البطريرك الراعي يُبدي امتعاضاً شديداً من أداء السلطة السياسية التي تمسك بزمام القرار ومن خلالها فريق الممانعة. كما لا يُخفي سيد بكركي أمام من يلتقيهم، تأسفه لما بلغه لبنان من تدهور وانهيار ومن خطف لقراره السيّد ومن تنكيل بمؤسسات الدولة”.
ماذا تريد طهران من الجنوب؟
لا تزال إيران تلعب على حبال بعض الدول العربية، وتستغلها من أجل إبعاد أي حرب محتملة عن أراضيها، فهي تدير الصراع الرئيسي مع واشنطن عن طريق السياسة، وعن طريق السلاح في وجه إسرائيل، من خلال استعمال الأراضي العربية في العراق ولبنان واليمن وسوريا، لكن بهذه الطريقة تقود إيران نفسها إلى مخاطر لا تستطيع تحمل نتائجها إذا وقع المحظور.
مصدر دبلوماسي عربي وخبير في الشؤون الإيرانية، يفسّر خارطة عمل النظام الإيراني في المنطقة، وينطلق من تصريح قاله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إحدى المقابلات حين قال إن “إيران لا تريد الحرب على أرضها، لكنها حتماً تريدها في الجنوب”، وبحسب المصدر هذا صحيح وهذه هي الطريقة التي تتعامل بها طهران في الدول التي أنشأت فيها أذرع لها.
يوضح المصدر في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الهدف الأول لطهران يكمن في ملفها النووي، وطموحها الأيديولوجي والديني من أجل توسعها في الشرق الأوسط وخصوصاً لبنان وسوريا والعراق واليمن وأي مكان تعتبر إيران أن هناك أرض خصبة لها، فتستغل الوجود الشيعي في أي دولة عربية من أجل أهدافها، وتقوم بتغذية المجموعات بعقائد دينية من أجل تجييش وتحضير الأرضية وبعدها تعمد بإنشاء مجموعات مسلحة وتدعمها مالياً ولوجستياً.
يضيف المصدر: “كافة أذرع إيران في المنطقة هي بمثابة أوراق، يمكن أن تتخلى عنها طهران في أي وقت تشعر فيه بأن الحرب اقتربت من الأراضي الإيرانية، وهذا ما حصل عندما شعرت إيران برهبة الخوف من اتساع رقعة الصراع إلى خارج غزة، واستنفار السفن الأميركية الحربية في المنطقة، عندها، قامت بتخفيف حدة التصريحات وتعاملت مع ذراعها في غزة عن طريق الدعم السياسي فقط.
أما في لبنان، الوضع مختلف، فالجنوب مختلف تماماً عن قطاع غزة، إذ أن طهران تعتبر أن للبنان تركيبة مختلفة ومتنوعة، تستطيع استغلال التركيبة من أجل مصلحتها، بمعنى أن أي صراع يمكن أن يدور بين “الحزب” وإسرائيل لن يدوم طويلاً كما هو حاصل في غزة، لأن الضغوط الدولية والعربية والغربية تصب في مصلحة لبنان وتلعب دوراً مهماً لإنهاء التوتر وهذا طبعاً قراءة خاطئة من قبل النظام الإيراني، وعبرها تستطيع إيران توجيه ضربة لإسرائيل وإيصال الرسالة المطلوبة بغض النظر عن النتائج، أي الدمار واعداد الضحايا. وفي أي وقت تشعر فيه طهران بأنها ستخسر ورقة “الحزب”، فهي مستعدة لإيقاف الحرب والتفاوض وفقاً لمصالحها لا وفقاً لمصلحة لبنان وهنا الخطورة في النهج الإيراني.
أما الأخطر من ذلك، يقول المصدر، هو انجرار “الحزب” وانسجامه كلياً بالطرح الإيراني، ويعتبر نفسه جسماً واحداً فكراَ وقلباً وقالباً وعقائدياً مع طهران، ولم يقم أي اعتبار لمصلحة لبنان، ومستعد لتدمير كل لبنان من أجل إعلاء راية الخامنئي.
أما ما تريده طهران من الجنوب، هو اعتماده كصندوق بريد توجه عبره رسائل مباشرة لواشنطن من جهة، ومن جهة أخرى يصارع إسرائيل بأياد لبنانية وعبر أراض لبنانية، وبخسائر يدفع ثمنها اللبنانيون، بمعنى أن طهران تقاتل من حساب لبنان، مستبعدة نفسها عن أي صراع قائم.
