
في ظل التوترات المتصاعدة والأوضاع المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، تحتل المفاوضات المتعلقة بغزة مكانة بارزة في الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية. هذه المفاوضات تهدف إلى تحقيق استقرار الأوضاع في قطاع غزة، وهي منطقة تواجه تحديات كبيرة تتراوح بين الحصار المفروض والصراعات المتكررة. الأطراف الرئيسية في هذه المفاوضات تشمل السلطة الفلسطينية، حركة حماس التي تسيطر على غزة، دولة إسرائيل، بالإضافة إلى وسطاء دوليين مثل مصر وقطر ومنظمات دولية مثل الأمم المتحدة.
في هذا السياق، وعلى إثر الهجمات الإسرائيلية التي طالت مدنيين فلسطينيين في جنوب غرب غزة أثناء انتظارهم للمساعدات الغذائية صباح الخميس، هددت حركة حماس بـ”إنهاء المفاوضات الجارية”. في بيان لها، أكدت حماس أن “المفاوضات مع القيادة الإسرائيلية لن تستمر على حساب دماء الشعب، كما ورد في تصريحاتها”.
واتهمت حماس إسرائيل بتحمل مسؤولية أي فشل في المفاوضات التي كانت تجري بوساطة قطرية ومصرية. وصفت الحركة الحادثة بأنها “مجزرة مروعة”، مشيرة إلى أن المواطنين تجمعوا لتلقي الغذاء بعد أن عانوا من الجوع لمدة 146 يوماً.
من جهتها، استنكرت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادثة ووصفتها بأنها “جزء من حرب الإبادة الجماعية التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني”. من ناحيتها، نفت إسرائيل علمها بـ”القصف في المنطقة المذكورة”، وأفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بـ”عدم وجود أي معلومات عن قصف إسرائيلي هناك”. على الرغم من ذلك، أكد مسعفون فلسطينيون أن “عشرات الأشخاص قتلوا في هجوم إسرائيلي أثناء انتظارهم للمساعدات”.
أشار الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إلى أن “الإصابات كانت نتيجة تزاحم وتدافع الناس أثناء وصول الشاحنات بالمساعدات”. وأعلنت السلطات الطبية في غزة مقتل 50 شخصاً على الأقل برصاص إسرائيلي في تجمع للحصول على المساعدات، حيث أفاد مدير الطوارئ في مستشفى الشفاء، أمجد عليوة، بوقوع “50 قتيلًا على الأقل وأكثر من 120 مصابًا”.
أشارت معلومات أن “القوات الإسرائيلية أطلقت النار على منتظري المساعدات الغذائية”.
كذلك، أكد مصدر إسرائيلي أن “الجيش أطلق النار على الحشود التي تقاطرت للحصول على المساعدات”، وفق ما نقلت رويترز.
وكانت وزارة الصحة أكدت وقوع نحو 104 قتلى في تلك “المجزرة”، وعشرات الجرحى.
أتت تلك المأساة اليوم وسط تحذيرات الأمم المتحدة من أن الغالبية العظمى من سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة مهددون بخطر المجاعة خاصة في شمالي القطاع.
كما جاءت مع تراجع دخول شاحنات الإغاثة خلال الأسابيع الماضية إلى الشمال. إذ أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” مؤخراً أنها “أدخلت ما يزيد بقليل عن 2300 شاحنة مساعدات إلى القطاع في شباط، ما يمثل انخفاضا بنحو 50 في المئة مقارنة بيناير المنصرم”.