
بعد التعديلات الأخيرة في الرواتب والعلاوات، ستشهد كتلة الأجور في القطاع العام قفزة إلى ما يتراوح بين 10 و12 تريليون ليرة شهريًا، ما يعادل سنويًا 132 تريليون ليرة، أو ما يقارب 1.47 مليار دولار. هذا يمثل حوالي 45% من إجمالي الميزانية، وقد يرتفع إلى أكثر من 50%، وفقًا لمصادر عبر “نداء الوطن” تشير إلى أخطاء في حسابات الحكومة. ستأتي هذه الزيادات من احتياطي الميزانية، مما قد يؤدي إلى نفاده أو حتى سلبيته. خلال العام الحالي، قد تفاجأ الحكومة بفقدان المرونة في الإنفاق وعدم القدرة على التعامل مع الحالات الطارئة، مثل عدم القدرة على تعويض المتضررين من الحرب في الجنوب، مما قد يدفعها إلى طلب المساعدة من الدول العربية والدولية.
إذا طلبت الحكومة من مصرف لبنان الاستمرار في دفع الرواتب بالدولار، فسيحتاج إلى تأمين حوالي 123 مليون دولار شهريًا، أو 4 ملايين دولار يوميًا (بما في ذلك أيام العطل). في حال دفع الأجور بالليرة، سيزداد حجم الكتلة النقدية، مما قد يؤدي إلى تسرب جزء منها لشراء الدولار أو للمضاربة، ما يهدد استقرار سعر الصرف.
تعتمد الحكومة في تأمين الليرات اللازمة لهذه الرواتب على الضرائب والرسوم التي تجمعها، لكن مع استمرار التطورات الأمنية في الجنوب وتداعيات الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى توقف بعض الإدارات عن العمل، خاصة العقارية منها، يصبح جمع الضرائب اللازمة أمرًا صعبًا.
في هذا المجال، تحذّر مصادر مالية عبر “نداء الوطن” من أحد خيارين الذين قد تتخذهما الحكومة أو حتى مصرف لبنان: طباعة الليرات، أو الإنفاق من التوظيفات الإلزامية في مصرف لبنان… وهما شرطان كان يرفضهما حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، لكنّه أكثر طواعية حالياً، وفقاً لمصادر معنية.
وصحّحت مصادر مالية الأرقام التي جرى تداولها أمس لتؤكد أنّ الرواتب مع الزيادات الجديدة ستراوح بين 345 و863 دولاراً شهرياً.
في الموازاة، علّق موظفو الادارة العامة ورابطة موظفي القطاع العام إضرابهم مرحلياً، لكن موظفي وزارة المالية أعلنوا استمرار احتجاجهم. كما أعلن المتقاعدون العسكريون وغير العسكريين عدم رضاهم عن الزيادات التي أقرتها الحكومة.
يذكر أن لبنان يمرّ بأسوأ أزمة اقتصادية ومالية ووجودية في تاريخه الحديث.