
تتوالى الانهيارات الجزئية في عدد كبير من المباني على امتداد الجغرافيا اللبنانية بفعل قدمها وهشاشتها العمرانية وعوامل المناخ. في منتصف تشرين الأول 2023 انهار مبنى سكني مكون من 7 طوابق بمنطقة المنصورية شرقي العاصمة بيروت، مما أدى إلى مقتل 8 سيدات وإصابة آخرين وتشريد نحو 40 عائلة من المبنى والمناطق المحيطة به. وأثار انهيار أحد المباني المعروف بـ”مبنى يزبك” قضية غياب الرقابة على بناء التجمعات السكنية بعدما شيد سنة 1986 على أرض غير صلبة، وفق ما يروي للجزيرة نت أحد الناجين، وهو اللبناني ألكسندر كومباكجي.
وفي الحديث عن هذا المجال، أشار رئيس شبكة سلامة المباني يوسف فوزي عزام إلى ان “شبكة سلامة المباني اشارت سابقا الى وجود على ما يزيد عن 400 مبنى في نطاق برج حمود تحتاج الى الكشف الفوري وذلك وفق استبيان قامت به الشبكة سابقا من خلال برنامج GIS لتنظيم المدن”.
وقال في بيان: “على البلدية القيام بالمسح الفوري للكشف على هذه الابنية، علماً ان العدد قد يكون أكثر من ذلك بكثير، ومن الطبيعي ان تتزايد حالات المباني المهددة لاسيما في المناطق العشوائية والذي كنا حذرنا منه سابقا”.
أضاف: “ان التغيير المناخي الذي شهدناه في لبنان مؤخراً عبر غزارة الامطار في وقت زمني قصير أدى الى تدفق مياه الامطار بكميات كبيرة في طبقات water table والذي يفسر علمياً السبب وراء ازدياد حالات المباني المهددة”.
وتابع: “نقوم حاليا بدراسة تأثير تدفق المياه وتأثيرها على الطبقات التي شيدت عليها المدن في جامعة JMU في الولايات المتحدة الاميركية والتي أظهرت ترابطًا وثيقاً بالخلل الانشائي لاسيما في الابنية القديمة والعشوائيات المنتشرة حول المدن الرئيسية”.
وختم: “في حال استدامة هذا الواقع المناخي يتوجب على الحكومة اللبنانية لاسيما وزارة الطاقة بالشروع في سياسات مائية تعتمد على الحد من تدفق المياه نحو المدن الساحلية كبناء السدود المدروسة والبحيرات الاصطناعية”.
وتتحمل وزارة الداخلية والبلديات بالتنسيق مع المديرية العامة للتنظيم المدني في وزارة الأشغال مسؤولية أساسية بالملف بالتعاون مع نقابة المهندسين، إضافة إلى مسؤولية البرلمان التشريعية لقوانين بناء وترميم أكثر ملاءمة للسلامة العامة.
