#adsense

الجنوب في دائرة الخطر…هوكشتاين راجع…والحل يبدأ بتطبيق القرار 1701

حجم الخط

الجنوب في دائرة الخطر...هوكشتاين راجع...والحل يبدأ بتطبيق القرار 1701

قبل أيام، لاحظ رئيس بعثة “اليونيفيل” وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو “تحولاً مقلقاً في تبادل اطلاق النار” على الجبهة الجنوبية، ورأى أن “ما نشهده من توسعة وتكثيف الضربات يعرّض الحل السياسي للنزاع للخطر”. هذا الموقف يختصر رؤية “اليونيفيل” لكيفية حل الصراع الدائر بين “الحزب” واسرائيل وتشديدها على تطبيق القرار 1701 الذي وإن يقع في 4 صفحات فقط إلا أنه قرار شامل بمضمونه، ويتضمن قسمين: أولاً وقف الاعمال القتالية وثانياً التوصل لوقف دائم لاطلاق النار وهو ما لم نصل إليه بعد.
وفي ظل التلويح بتوغل اسرائيلي برّي في الربيع والحديث عن عودة المبعوث الامريكي آموس هوكشتاين إلى بيروت لتبريد الوضع على الجبهة الجنوبية، ووسط تبادل الاتهامات بين اسرائيل وحزب الله بمن يخرق القرار الدولي ولا يحترمه، إلا أنه في الشق اللبناني عمد حزب الله إلى تكديس السلاح جنوب نهر الليطاني خلافاً لما ينص عليه القرار 1701 ولو لم تكن هناك مظاهر مسلحة علنية. غير أن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش سبق وأكد في تقريره حول تطبيق القرار وتحت عنوان “نزع سلاح الجماعات المسلحة” أنه “لم يُحرَز أي تقدم ومازال حزب الله يعترف علناً بأن لديه قدرات عسكرية ولايزال احتفاظ “الحزب”  وجماعات أخرى مسلحة خارجة عن نطاق سيطرة الدولة في انتهاك القرار 1701 يعوق قدرة الدولة على ممارسة كامل سيادتها وسلطتها على أراضيها”، مضيفاً “في 21 أيار، أجرى “الحزب” تدريباً عسكرياً استخدمت فيه الاسلحة، بما في ذلك قاذفات الصواريخ في عرمتى”. وعرض التقرير لوضع جمعية “أخضر بلا حدود” التابعة لـ”الحزب” والتي تتستر بلباس بيئي وتنتشر على الحدود وتقيم أبراج مراقبة وأنفاقاً تخترق الخط الازرق في 19 موقعاً.
الخط الازرق
هذا الخط الازرق يبدأ من النقطة B1 في الناقورة ويمتد إلى النقطة M9 عند الوزاني، أما الجزء الآخر من الحدود فهو بلدة الغجر التي هي في الأصل سورية واحتلتها اسرائيل وضمّتها مع الجولان وسكانها علويون وحصلوا على الجنسية الاسرائيلية.
وبحسب المتابعين للخرائط وللوقائع التاريخية، فإن مشكلة مزارع شبعا هي اساساً بين لبنان وسوريا، وقد طلب القرار 1701 من الأمين العام تقديم اقتراح ترسيم وجرى تقديمه عام 2007 لكل من لبنان وسوريا واسرائيل، فإعتبر لبنان هذا الاقتراح “أساساً جيداً للسير قدماً نحو حل” فيما لم تجب لا سوريا ولا اسرائيل عليه.
اذاً بحسب العارفين هناك أجزاء لها علاقة بالحدود الجنوبية وبسوريا، وهناك مَن يتحدث عن خط الهدنة عام 1949 ومَن يعود إلى حدود 1923 ويعتبرها الاساسية ويطلب تحديد 38 نقطة على طول 5 كلم وهي زيدت بعد عام 2000. اما نقاط التحفظ ال 13 التي قدمها الجيش اللبناني على الجزء الاول من الحدود فقد تم حل 7 نقاط من بينها وإستغرق هذا الحل سنة كاملة و19 اجتماعاً ويمكن حل النقاط المتبقية من خلال اللجنة الثلاثية التي تترأسها “اليونيفيل” وهذا مسار سيأخذ وقتاً أما باقي النقاط فهي تتطلب حلاً سياسياً، علماً أنه جرى ترسيم مؤقت لمزارع شبعا عام 1951 بين لجنة لبنانية وسوريا وقالوا إن المزارع لبنانية وجرى اعتماد الترسيم الطبيعي في وادي العسل، وقدّم لبنان وثائق اضافية إلى الامم المتحدة سنة 2007 على غرار صكوك ملكية وغيرها، إلا أن الامم المتحدة تعتبر هذا الامر غير كاف لتثبيت لبنانية المزارع والبت بمسألة السيادة بل تحتاج إلى تقديمها رسمياً من قبل الدولتين اللبنانية والسورية لتسجيلها.
الارض والسيادة والأمن
هذه الحدود تشكّل جانباً من ثلاثية القرار 1701 الذي يقوم على 3 جوانب مترابطة ببعضها البعض وهي: الارض والسيادة والأمن. واذا كان “الحزب” يتذرّع في ما يتذرّع للاحتفاظ بسلاحه بتسوية الخلاف على النقاط العالقة وبتحرير مزارع شبعا، إلا أنه الآن بدأ يواجه ضغوطات كبيرة بسبب فتحه الجبهة الجنوبية الامر الذي إرتد عليه وأعاد البحث في قضية سلاحه ووجوده جنوب نهر الليطاني. فالقرار الدولي يتطرق في مسألة السلاح إلى مسألتين بارزتين الاولى: اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف أعمال القتال، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين ومعدات وأسلحة بخلاف الأفراد والمعدات والأسلحة التابعين لحكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
والثانية والتي يتجاهلها البعض هي: التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006) التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك أي أسلحة في لبنان غير أسلحة الدولة اللبنانية أو سلطة غير سلطتها، عملاً بما قرره مجلس الوزراء في 27 تموز 2006، وأيضاً منع وجود قوات أجنبية في لبنان دون موافقة حكومته ومنع مبيعات أو إمدادات الأسلحة وما يتصل بها من عتاد إلى لبنان عدا ما تأذن به حكومته.
الاستراتيجية الدفاعية
واذا كان  طلب في بنده العاشر من الأمين العام للأمم المتحدة أن يضع من خلال الاتصال بالجهات الفاعلة الدولية والأطراف المعنية، مقترحات لتنفيذ الأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما في ذلك نزع السلاح، إلا أن هناك من ارتأى أن يكون هذا المسار لبنانياً، ومن هنا انطلقت فكرة الحوار الوطني واهمية الاتفاق على استراتيجية دفاعية. وفعلاً باشر الرئيس ميشال سليمان بهذا الحوار وتوصل إلى “إعلان بعبدا” قبل أن ينقلب حزب الله على المقررات واعتبارها حبراً على ورق.
وهكذا بعد ثلاث سنوات تقريباً من الاستقرار في الجنوب غداة إقرار الـ 1701 عاد “الحزب” إلى تنفيذ عمليات تذكيرية في مزارع شبعا، ثم انتقل إلى القتال في سوريا. ووصلت الامور حالياً إلى أخطر وضع وحتى لو أقرّت هدنة في غزة فهي قد لا تنسحب على لبنان، وحتى لو توقفت الاعمال القتالية في لبنان فقد لا يدوم الهدوء في غياب الحل المستدام الذي يضمن عدم تجدد المواجهات ومنها انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال الليطاني. وهنا ينشأ النقاش حول مدى قبول الحزب بهذا الطرح خصوصاً في ضوء ما قاله أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله على طريقته بأن “الاسهل نقل الليطاني إلى الحدود على نقل “الحزب” إلى شماله”. واذا كان البعض يسأل عن كيفية تأكيد انسحاب “الحزب” من جنوب الليطاني وهو إبن تلك البيئة، فإن الجواب هو في القرار 1701 الذي يمنع الوجود العسكري من دون أن يحدد إن كان مظاهر مسلحة ظاهرة للعيان أو لا.
مهمة “اليونيفيل”
ويبقى السؤال ماذا فعلت “اليونيفيل” لتطبيق القرار 1701 ومنع الترسانة العسكرية لـ”الحزب” في الجنوب ولاسيما أن القرار في فقرته 12 يأذن لقوة الأمم المتحدة باتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات في مناطق نشر قواتها وحسبما تراه في حدود قدراتها لكفالة عدم استخدام منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من أي نوع، ولمقاومة محاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من المجلس. ولكن البعض يقول “إن دور “اليونيفيل” هو مؤازرة الجيش اللبناني ومساعدته على الانتشار وتطبيق القرار وهي رصدت انتهاكات من طرفي اسرائيل وحزب الله”. ويضيف “بعد استتباب الأمن في الجنوب لسنوات قرر الجيش اللبناني تنفيذ انتشار على الحدود الشرقية بعد اندلاع الحرب في سوريا لمنع خطر الارهاب والتنظيمات التكفيرية”. من هنا يعود الطرح حالياً لزيادة عديد الجيش اللبناني في الجنوب وتعزيز قدراته، وهذا ما تطالب به القوى السيادية التي تدعو إلى “حصر السلاح ومهمة الدفاع عن الحدود بيد القوى الشرعية فقط وعدم مصادرة قرار الحرب والسلم من أي جهة مسلحة لديها أجندات خارجية”، معتبرة أن “مَن يراقب حجم الدمار والخسائر البشرية في الجنوب لا بد أن يتيقّن أن سلاح “الحزب” لم يحمِ لبنان ولم يشكل قوة ردع أو نقطة قوة للبلد”.​

المصدر:
القدس العربي

خبر عاجل