
زار كبير مستشاري أمن الطاقة في البيت الأبيض ومبعوث الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين بيروت أمس الإثنين. وخلال زيارته الثالثة إلى بيروت عقب تصاعد الأوضاع في غزة، والتي دامت فقط 5 ساعات قدم هوكشتاين تغييرات لافتة وفي بعض الجوانب مفاجئة سواء في الأسلوب أو المحتوى، ما يدل على ازدياد الجدية والحزم في النهج الأميركي تجاه لبنان.
في هذا المجال، لخصت مصادر سياسية مهمة هوكشتاين في لبنان عبر “اللواء”، بأنها لتبريد سخونة الجبهة الجنوبية، واحتواء كل محاولات التصعيد، في الوقت الفاصل بين تنفيذ وقت اطلاق النار في غزة، وارساء تفاهمات معينة على جانبي الحدود الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل استنادا لمضمون القرار الدولي 1701، لئلا ينزلق اي تصعيد غير محسوب، الى مواجهة او حرب واسعة النطاق، قد يكون لبنان المتضرر الرئيسي منها.
ووصفت المصادر طبيعة زيارة هوكشتاين، بأنها تأتي في خضم التصعيد العسكري الحاصل جنوبا، بين “الحزب” وإسرائيل، ما استوجب عودته سريعا الى لبنان، لتهدئة الاوضاع، انطلاقا من سياسية الادارة الاميركية، بمنع توسيع الحرب الإسرائيلية نحو بلدان اخرى مجاورة ومنها لبنان، واعادة احياء الاتصالات والمشاورات الديبلوماسية، للتوصل إلى تفاهمات او ترتيبات أمنية، على جانبي الحدود، والانطلاق قدما لاتمام مساعي ترسيم الحدود وحل المشاكل المتبقية منها.
توازياً، أفادت مصادر معنية “النهار” ان المناخ الإيجابي خيم على لقاء بري وهوكشتاين وخرج الاثنان بجملة من المعطيات المشجعة التي في حال الالتزام بها وتطبيقها على الارض، تؤدي الى وقف الحرب في الجنوب بين اسرائيل و”الحزب”. وأكد هوكشتاين في معرض حديثه بان النزاع في غزة اخذ يشكل “عبئا على الادارة الاميركية”. وتحدث عن امور قد تساعد على التوصل الى هدنة في شهر رمضان المقبل. ولم يخف ضرورة تمدد هذه الهدنة الى جنوب لبنان. وسأل هوكشتاين بري عن امكان تطبيق هذا الامر “اذا كان محل التزام من اصحاب “الرؤوس الحامية”. وما قصده في عبارته الاخيرة “الحزب” من دون ان يسميه.
في السياق أيضاً، أبلغت مصادر المجتمعين “نداء الوطن” بالآتي: “إن الهدف من لقاء هوكشتاين مع المعارضة هو أنّ هناك وجهة نظر أخرى. وهناك فريقان في لبنان. ومن الخطيئة الاستماع الى فريق واحد، هو فريق “الحزب”. ومن هو موجود في السلطة يمثل فريق “الحزب”. وهناك أكثرية ساحقة من اللبنانيين لا يسمعون صوتها ورأيها. وهذه الأكثرية تتمتع بشعبية كونها منتخبة. وفي حين أنّ “الحزب” يفرض إرادته من خارج الدولة، تعمل المعارضة من داخل الدولة. أما الحكومة اليوم، فهي حكومة تصريف أعمال، ولا تحوز ثقة مجلس النواب”.
وحول ملف الجنوب، قال ممثلو المعارضة لهوكشتاين: “إنّ “الحزب” يخطف قرار الدولة. والحكومة تتكلم بلسان “الحزب”، وبالتالي، ما طرحته المعارضة هو أنّ هناك قراراً دولياً موجوداً، لكنه قرار مخطوف. إنّ من واجب المجتمع الدولي تنفيذ القرار 1701 وتقوية الجيش اللبناني كي يتحكم بالقرار الأمني على كامل الأراضي اللبنانية”.
وعلمت “نداء الوطن”، أن قائد الجيش العماد جوزف عون أبلغ هوكشتاين عندما زاره في اليرزة: “نحن وراء القرار السياسي”.
في المحصلة، وصفت مصادر نيابية في “كتلة التنمية والتحرير” التي يرأسها بري، اللقاء بـ”الأكثر جدية ووضوحاً”. وقالت لـ”الشرق الأوسط” إن “أبرز ما تطرق إليه هوكشتاين هو أن الجهد الذي يقوم بها ليس فقط أميركياً إنما بالتنسيق والتعاون مع شركاء دوليين”، مجددة التأكيد بأن “حجز الزاوية لكل هذه الجهود يبقى الوضع في غزة الذي يبقى المدخل لعودة الهدوء والاستقرار”.