تتسم سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه إسرائيل بالتعقيد وتتضمن عدة جوانب. أولاً، تواجه السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، تحديات في المجتمع الدولي بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة. وفي الوقت نفسه، كان سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، جاك ليو، يعمل كمحاور رئيسي بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة وجهود وقف إطلاق النار.
في جانب آخر، تُظهر سياسات الإدارة الأميركية دعمًا قويًا لإسرائيل، حيث تم اتخاذ خطوات مختلفة لمنع أي عمل إسرائيلي يائس، بما في ذلك إرسال حاملة طائرات إلى البحر الأبيض المتوسط وتعزيزات جوية وبرية إضافية، إلى جانب تزويد إسرائيل بمظلة استراتيجية للتعامل مع تهديد حركة ح.
في هذا السياق، ومع تنامي الانتقادات في صفوف ناخبي الحزب الديمقراطي ضد سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه إسرائيل، وفشله في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وسط ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، تصاعد غضب الأميركيين العرب لاسيما الفلسطينيين.
نائبة الرئيس الأمريكي بايدن، كامالا هاريس، قادت دعوة لتخفيف التوترات وتقليل عدد الضحايا المدنيين في غزة، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر. خلال اجتماعات رسمية، حثَّت هاريس الإدارة على اتخاذ إجراءات للحد من النزاع المدني وتقليل الانزعاج الفلسطيني الأميركي. وأفادت تقارير بأنها دعت إلى زيادة التعاطف مع الضحايا المدنيين في غزة، بما في ذلك محادثاتها الأخيرة مع بيني غانتس في البيت الأبيض، حيث أعربت عن قلقها بشدة إزاء الوضع الإنساني هناك.
أتى ذلك، بعدما دعت قبل يومين أيضا (الأحد 3 آذار 2024) إلى “وقف فوري لإطلاق النار” في القطاع الفلسطيني المحاصر، منتقدة إسرائيل بسبب شح المساعدات. وقالت حينها “على الحكومة الإسرائيلية فعل المزيد لزيادة المساعدات بشكل ملموس.. لا توجد أعذار”، في ما اعتبر أقوى انتقاد أميركي حتى الآن لحكومة نتنياهو، ما دفع هاريس لاحقاً إلى التأكيد أنها على توافق تام مع بايدن.
كما جاءت تصريحات هاريس، في وقت يواجه فيه بايدن ضغوطًا كثيرة في عام انتخابي، بسبب دعمه الثابت لإسرائيل وارتفاع عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
يذكر أن لقاء نائبة الرئيس الأميركي مع غانتس، المعارض الوسطي والقائد العسكري السابق، سلط الضوء على الإحباط المتزايد للبيت الأبيض حيال الطريقة التي تتبعها حكومة نتنياهو اليمينية في الحرب التي خلفت أكثر من 30 ألف ضحية، وخلقت كارثة إنسانية في القطاع.
لاسيما أن الفترة الأخيرة شهدت تسرب العديد من الخلافات بين واشنطن وتل أبيب سواء حول إدارة الحرب في غزة، أو مستقبل القطاع وطريقة حكمه، فضلا عن نقاط أخرى تتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار.
