#dfp #adsense

البشرية “المنزوفة” حتى الخلاص

حجم الخط

صراع البشرية

“وكانت أمرأةٌ مصابة بنزف منذ اثنتي عشرة سنة ولم يقدر أحدٌ أن يشفيها. دنت من وراء يسوع ولمست طرف ردائه وفجأةً وقف نزفها”!

البشريَّة في حالياتها المريعة ويومياتها الصّاخبة هي الشَّبه الأقرب إلى تلك المرأة النازفة، لكن دون أن يكون لها حد أدنى من إيمان لامسة الرداء.

بشريَّة عاقَّة هوجاء عنيدة رافضة السعي والاهتداء إلى مَن يشفيها ويضع ختمًا مُحكمًا لإهدار روحها إذ أنَّ شفاءها هو قضاء على أهداف من يخطّطون للفتك بكيانها الإنساني الروحي الأخلاقي!

 

البشريَّة الرَّاضخة لتصنّمها العقائدي ووثنيتها الجماهيرية تنزف آلهةً تلوى الآلهة، وآلهتها رؤساء مُنتخبون طوعًا أو إكراهًا من شعوبهم في ميدان سباق خيول قصور الدول العظمى يشرفون على عمليات الإطاحة بأعمال سفر التكوين ولنقض جميع ما خلقه الله في سبعة أيام لينقلب آدم إلى حواء وحواء إلى آدم وتُقهقه الحيَّة العتيقة الرقطاء لسقوط فردوس أزمنة البراءة والأبرار!

البشرية تقتحم بالمجاز والمجازر أور الكلدانية لتنزف إبراهيمًا مُزوَّرًا مهمته تزوير أبوَّته وقرابينه بمصادرة أبناء الناس الخطَّيبين وإعطائهم اسم اسحاق أممي يقودهم بهذا الاسم إلى محارق حطبها هامات الأجساد وأرزاق المسحوقين المغلوب على أمرهم، ليمسي شعب خبزنا كفاف يومنا متسوِّلاً يتسول وجوده وموجوداته من أصنام سريين يتحكَّمون بمصائر الدنيا مِن داخل غرفٍ خفيَّة أين منها أوكار الأفاعي!

البشرية تنزف مع كل طلعة شمسٍ هابيلاً وقاينًا في أخوينِ ليس بينهما من روابط الأخوَّة إلاَّ الحسد والطَّعن من الأمام والخلف، وها هي محاكم فض النزاعات الأخوية على وصيات الورثات والعقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة يدوي فيها صوت القاضي الأعلى والأقدس: “قايين قايين ماذا فعلت بحقوق أخيك هابيل”!

البشريّة تنزف أباطرة وسلاطينًا وملوكًا ورؤساء وأمراء جَلُّهم من ماركة جلالة فرعون وهيرودس ونيرون يبيعون مصائر الشعوب بأثمان أطفال بيت لحم ورأس يوحنا المعمدان تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة وأطباق فم شرعة حقوق الإنسان!

البشرية تنزف ثوَّارًا ارتجاليين ارتجلوا لثوراتهم رديَّات شعائر من سوق عكاظ غربي وشرقي فكان ثالوث الإنسان وحقوق الإنسان والأخوّة الإنسانية أول ضحاياهم، وثوّار الأرض انتهوا حلفاءً مركزيين لتجار هيكل الإنسان والإنسانية!

البشرية تنزف رعاةً مُشتَّتين مُشتِّتين بينهم، ولين المراعي الخصيبة مسافات جفاف ويباس ومساحات قحطٍ وبور!

وهذه الأيام التي ينزف فيها عقل البشرية “بذكائها الاصطناعي” المطلوب منه تصفية الفردية والفرادة الإنسانية، ألا يُطرح السؤال القاطع إن كان مسخ “الذكاء الاصطناعي” هو الوحش المرعب ذاته في سِفر رؤيا يوحنا!؟

المرأة النازفة لمست طرف رداء يسوع فتوقَّف نزيفها للحال، لكنَّ المصلوب الملتصق الجسد بخشبة صلبه، مازال رداؤه يقطر وينزف اقتراعًا عليه، فهل درى بنو البشر بأنَّ صلب يسوع النَّاصري هو آخر فرصة وإمكانية لنجاتهم وشفائهم من نزفهم المتعدد الأهواء والهويات قبل أن يعتقلهم أركون هذا العالم ويسوقهم أفرادًا وجماعات إلى غياهب الظلمة البرّانية!

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل