
في ظل التهديدات الإسرائيلية المتكررة حول إبعاد “الحزب” إلى ما وراء الليطاني، يكثر الحديث عن أهمية الإبتعاد عن الليطاني، فإسرائيل تعتبر أن انسحاب “الحزب” يعيد الاستقرار إلى المناطق الشمالية، وهذا ما يرفضه الأخير رفضاً قاطعاً، لكن ما أهمية هذا الانسحاب بالنسبة لإسرائيل وما سيحققه خصوصاً أن “الحزب” قادر على استهداف العمق الإسرائيلي من بعيد وليس بحاجة أن يكون على مسافة قريبة من الحدود الإسرائيلية.
في المقابل، يرفض “الحزب” فكرة الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، لأن سيفقد عنصر المفاجأة في أي عملية مقبلة، وستصبح مسألة تعقب الآليات العسكرية الإسرائيلية في غاية الصعوبة، ولن يستطيع تنفيذ عمليات من مسافات قريبة كالتي يقوم فيها اليوم في الجنوب.
من الناحية العسكرية، يقول النائب السابق وهبي قاطيشه لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: ” إن “ما يجعل إسرائيل تصر على انسحابه إلى ما وراء الليطاني هو تلك العمليات المباشرة والتي تحصل من مسافات قريبة، كاستهداف مجموعات عسكرية قريبة، أما إطلاق الصواريخ هو بمثابة اعلان حرب يختلف التعامل معه عن الطريقة التي يتم التعامل فيها مع أي عمليات تتم من مسافة قريبة”.
واستطراداً، وفي المفهوم العسكري والمعادلات القائمة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ستتغير في حال تم تنفيذ البند المتعلق بانسحاب الحزب إلى ما وراء الليطاني، لأن نصب الكمائن وتوجيه الأسلحة الصغيرة التي عبرها يتم استهداف الأفراد والآليات والدبابات الإسرائيلية لم يعد وارداً، والمسافة التي يستغلها الحزب لتنفيذ مثل هذه العمليات ستصبح بعيدة جداً وستفقد قدرة الحزب في المواجهة، وستفقده أيضاً القدرة على خطف وأسر جنود إسرائيليين، ولهذه الأسباب يرفض الحزب الانسحاب.
أما بالنسبة للأسلحة العابرة للقارات والتي يهدد بها الحزب بضرب العمق الإسرائيلي ستتغير بدورها، وستخضع إلى معادلة أخرى، لأن استعمال تلك الأسلحة وخصوصاً الذكية، بحاجة إلى تحضير مسبق، ومثل هذه العمليات لا تملك عنصر المفاجأة بظل قدرة إسرائيل الدفاعية، وأي عملية إطلاق تتم من لبنان ستكون بمثابة إعلان حرب، عكس الكمائن التي تترصد حركة الجنود الإسرائيليين عن قرب، فهل تقدم إسرائيل على إجبار “الحزب” الانسحاب إلى ما وراء الليطاني بالقوة؟
اقرأ ايضاً: خاص ـ بو حبيب مستاء.. “فتِّش عن العقوبات”
